اغتيال النجوم على تويتر

  • مقال
  • 05:02 صباحًا - 2 سبتمبر 2013
  • 1 صورة



صورة خاصة من تصميم السينما.كوم لمقال " اغتيال النجوم على تويتر "

يمكنك أن تخدع بعض الناس بعض الوقت، لكن لا يمكنك أن تخدع كل الناس كل الوقت، هذه القاعدة الحياتية التي أثبتت نجاحها في مجالات عدة، لم تنطبق للأسف على هؤلاء الذين يصنعون حسابات مزيفة للنجوم والمشاهير على فيس بوك وتويتر.

خلال الأسبوع الماضى اضطرت نجمتان هما كندة علوش و درة للخروج بيانات رسمية لنفي كل التصريحات المنسوبة لهما عبر مواقع التواصل الإجتماعي والتي تؤيد جماعة الإخوان، علوش قالت أن الناطق الوحيد باسمها هو حسابها الرسمي على فيس بوك والمعروف للجميع، درة قدمت للصحافة حسابها الرسمي على تويتر وتبرأت من أي حساب آخر.

قبل حوالي شهر، تكرر الموقف مع الفنان الكبير محمد صبحي، تغريدة على حساب مزيف، نقلها موقع حزب الحرية والعدالة، نصها كان يعارض عزل الرئيس محمد مرسي، اضطر بعدها محمد صبحي للاتصال بالقنوات الفضائية من مقر إقامته في أمريكا لنفي ما نُسب له جملة وتفصيلاً.

منذ حوالي عامين انطلقت هذه الظاهرة، حسابات مزيفة بأسماء النجوم، خالد صالح، جيهان فاضل، ايمى سمير غانم، أحمد عز، وغيرهم، في البداية يكتب صاحب الحساب أراء يمكن أن تخرج فعلا عن النجم، خصوصا المؤيدين لثورة يناير، بالتدريج تتغير المواقف ليمكن لعين المراقب أن تعرف بسهولة تصنيف من يقف وراء الحساب المزيف وهما صنفان لا ثالث لهما.

الصنف الأول، مجموعة من الشباب الذين اتخذوا من مواقع التواصل الإجتماعي هدفا للربح أحيانا وللتسلية معظم الأوقات، يطلقون حسابات مزيفة لمشاهير محبوبون لا علاقة لهم بالانترنت ولا وقت لهم للمتابعة، وعندما يسعى عشرات الألوف من المتابعين لهذه الحسابات، يحدث الآتي، إما يقنع صاحب الحساب المزيف النجم بأن يتولى أمر الحساب له وينشر الأخبار الحقيقية مقابل مبلغ مالي أو حتى بشكل ودي، وهو سيناريو نادرا ما تكرر، أو يقوم ببيع الحساب لأخرين، خصوصا وأن تقنية تويتر تسمح بتغيير اسم صاحب الحساب دون التفريط في عدد المتابعين "الفولورز"، مثلا، حساب باسم الفنانة شادية به 100 ألف متابع، يمكن لصاحبه أن يبيعه لشركة مثلا أو سياسي شهير، فيقوم بتغيير اسم شادية ويمسح التغريدات الخاصة بها، ويبدأ في كتابة ما يريد وهو ضامن لوجود 100 ألف متابع، حتى لو قرر نصفهم لاحقا عدم المتابعة فهو الرابح بكل تأكيد.

الصنف الثاني، يطلق هذه الحسابات لأهداف سياسية، والمفارقة التي لم يتوقعها أحد أن معظم الحسابات المزيفة للنجوم كانت ورائها خلايا إخوانية على تويتر، والدليل على ذلك تحول كل تلك الحسابات لتأييد المعزول مرسي بالتزامن مع انهيار شعبيته بعد أحداث الاتحادية ديسمبر الماضي، التأييد لا يكون مباشرا في كل الأحوال، يكفي أن يكتفي صاحب الحزب المزيف باستخدام نجومية هذا الممثل أو ذاك للتشكيك في المعارضة واعلان الإحباط لأن ميدان التحرير لم يعد كما كان، وغير ذلك من أراء تشكل نقطة في طوفان الحرب النفسية والإعلامية التي تشن على عقول المصريين منذ يناير 2011 .

كل النجوم تقريباً نفوا علاقتهم بهذه الحسابات، فلماذا تستمر الخدعة؟

أولا : لأن معظم من يقرأون الشائعة عبر وسائل التواصل الإجتماعي لا يصل لهم النفي، كما أن المبتدئين على مواقع التواصل يحتاجون لوقت كي يعرفوا بالأساس "يعني إيه الحساب دة fake ؟"

ثانيا : بعض هذه الحسابات حاولت التملص من تبعيتها للنجم، وقالت أنها حسابات معجبين به، لكن بعدما ضمنت عدد كبير من المتابعين.

ثالثا : حتى عندما يتم الكشف عن زيف مجموعة حسابات لفنانين بأعينهم، تنطلق حسابات لفنانين أخرين، وهكذا، دوامة مستمرة من الزيف والأكاذيب.

رابعا : للأسف الشديد يعطي بعض المحررين الهواة ضعيفي الإمكانات الشرعية لهذه الحسابات بتحويل التغريدات والتعليقات إلى أخبار، بالتالي لا يمكن أن تلوم المتابع الذي يصدق ما يكتب على الحساب لأنه ببساطة جريدة كذا كتبت خبراً عنه، معقول الجريدة تنقل عن حساب مزيف؟

خامسا : وهو السبب الأهم من وجهى نظري، الامتناع المستفز من نجوم مصر على التطور باستخدام لغة الإعلام الحديثة، قبل سنوات قليلة كان النجم لا يهتم بالشائعات التي تنشرها الصحف، الآن بات الوضع مختلفا، الملايين يقرأوا ما ينشر على مواقع التواصل الإجتماعي، ولا نعرف سببا يمنع نجما مشهورا من أن يخصص موظفا ليكون لمتحدثه الإعلامي ليرد على أي استفسارات، ويطلق حسابا رسميا له عبر فيس بوك أو تويتر لنشر أخبار ودحض أي أكاذيب مبكراً، فهل من الممكن أن يستمر حساب مزيف عدة أيام إذا كان هناك حساب حقيقي للنجم نفسه؟ أليس ذلك أفضل بالتأكيد من عمليات الاغتيال المعنوى التي تتم للنجوم يوميا عبر تلك المواقع؟

للتواصل مع الكاتب عبر تويتر

twitter.com/MhmdAbdelRahman



تعليقات