أنبياء الله في سينما هوليوود

  • مقال
  • 02:31 مساءً - 1 ابريل 2014
  • 4 صور



صورة 1 / 4:
فيلم "الإغواء الأخير للمسيح".. عام 1988
صورة 2 / 4:
راسل كرو في دور النبي "نوح"
صورة 3 / 4:
كريستيان بيل في دور النبي "موسى" بفيلم Exodus
صورة 4 / 4:
الممثل جيم كازافيل في "آلام المسيح" عام 2004

باستثناء أعمال نادرة، وقف وراءها على الأغلب مخرجين كبار، لم تهتم صناعة السينما في أمريكا بقصص الأنبياء في الكتاب المقدس لتقدمها في أفلامٍ.

الشيء المُلفت أكثر أن الاهتمام، وفي الأفلام القليلة التي نفذت، كان حول نبيين فقط من أنبياء الله: السيد المسيح، والنبي موسى، ذلك على رغم وجود العديد من القصص الملحمية الكبرى في الكتاب المقدس، والكثير منها يتقاطع مع القرآن في تفاصيله، مثل قصص الأنبياء: لوط أو سُليمان أو أيوب أو إبراهيم، إلا أنها لم تقدم إطلاقاً في أفلامٍ سينمائية في هوليوود، واقتصر تواجدها على بعض المسلسلات أو الأفلام منخفضة الميزانية.

وربما يرجع ذلك بشكلٍ رئيسي إلى الصيغة القيمية والوعظية التي سترتبط –حتماً- بقصص أنبياء من الكتاب المقدس، وعن المخاطرة في وضع عشرات الملايين في فئة أفلام ليست جاذبة للجمهور بالضرورة، وحتى في طبيعة المزاج العام لجمهور سينما أغلبه من الشباب، واحتمالية أن يذهب إلى دور العرض ليشاهد فيلماً عن صبر أيوب أو مواجهة لوط لفُحشِ مدينته.

كان الاستثناء في ذلك، وعلى أوقات متباعدة، هم فقط النببين: موسى وعيسى، ولذلك سببه، فعوضاً عن أنهم بالطبع أكثر الأنبياء أهمية في الموروث الديني الغربي، وقصصهم قريبة من الثقافة الشعبية لأناسٍ عاديين، فهناك أمر آخر عن الطبيعة الدرامية لرحلتهم ذاتها.

ملحمية موسى:

النبي موسى تحديداً، وإذا نحينا جانباً الجانب المقدس في حكايته وكونه مُرسل من الله، فإن قصته تحمل الكثير من الملحمية والقيمة في ذاتها، الفتى الذي نشأ في بيت فرعون وحين صار رجلاً قاد قومه للثورة عليه ومنحهم حريتهم، لذلك ففي عام 1956.. تحمس المخرج الأمريكي الكبير " سيسيل دي ميل" لتقديم عملاً ضخماً عن قصته يحمل اسم The Ten Commandments أو الوصايا العشر، كإعادة إنتاج لفيلم أخرجه بنفس القصة والاسم عام 1923 في عصر السينما الصامتة وبإمكانيات محدودة، ولكنه أقنع شركة "بارامونت" تلك المرة في وضع 15 مليون دولار، وهو رقم ضخم جداً حينها، من أجل إنتاجه من جديد بشكل أكثر ملحمية وتفصيلاً.

اعتمد "دي ميل" في فيلمه، والذي صار آخر أفلامه، على جانب المغامرة في عصر قديم، كـ"صنف" أفلام مفضل لهوليوود خلال ذلك الوقت، استغرق عامين في تنفيذه، وأخرج صورته النهائية في 220 دقيقة كاملة، ليكون أميناً مع كل التفاصيل التي وردت عن "موسى" في الكتاب المقدس، وحقق الفيلم نجاحاً كبيراً في ذلك الوقت، دفع بعض الشركات لمحاولة استنساخ التجربة في أعمالٍ أخرى عن الأنبياء، ولكن أي منها لم يحمل نفس القيمة الفنية في عمل "دي ميل"، لتفشل تماماً في شباك التذاكر، وتغلق هذا الباب للكثير من الوقت.

قصة النبي موسى وردت مرة أخرى، بنفس الصيغة الملحمية أكثر من كونها تركز على منجزه الديني أو طبيعته كرسول، بعد 40 عاماً من فيلم "دي ميل"، وبالتحديد عام 1998 مع الفيلم الرسومي The Prince of Egypt، مقدماً نفس القصة عن تحدي الفرعون والخروج من مصر، ليحقق الفيلم، الذي أنتجته شركة " ستيفن سبيلبرج" وبلغت تكلفته 70 مليون دولار، نجاحاً كبيراً حول العالم.

link]

معالجات مختلفة لرحلة النبي "عيسى":

قصة السيد المسيح نالت قسطاً أكبر من الاهتمام في سينما هوليوود، وليس المقصود الأفلام التلفزيونية أو الأفلام المستقلة المنتجة بدافع ديني، أو عمل مهم وصامت في بدايات السينما مثل From the Manger to the Cross عام 1912، ولكن المقصود هو أفلام تتبع نظام الأستوديوهات والميزانيات العالية.

أول فيلم أنتج بتلك الصورة كان عمل المخرج الكبير نيكولاس راي King of Kings عام 1961، وبرد فعل من الأستوديوهات على نجاح "الوصايا العشر" كما ذكرنا، دارت أحداث الفيلم في قرابة الثلاث ساعات، ولكنه لم يحقق الكثير من النجاح الفني أو الجماهيري، ورغم ذلك فإن شركة MGM قررت أن تعيد المحاولة من جديد بعد أربع سنوات فقط، في فيلم The Greatest Story Ever Told، لمخرج مقدر حاصل على الأوسكار مثل جورج ستيفنز، وبكلفة ضخمة بلغت 20 مليون دولار، ورغم أن وضع الفيلم فنياً كان أفضل من سابقه، ورشح لخمس جوائز أوسكار، إلا أنه فشل في أن يحقق ولو نصف ميزانيته في شباك التذاكر، وأغلق الباب لفترة طويلة من الوقت أمام قصص الأنبياء في هوليوود.

بعد قرابة العقدين، كان الفيلم الذي أعاد قصص الأنبياء إلى هوليوود هو فيلم المخرج الكبير مارتن سكورسيزي، وأحد أكثر الأفلام إثارة للجدل في تاريخ السينما، The Last Temptation of Christ، المقتبس عن رواية اليوناني الكبير نيكوس كازانتزاكيس.

فيلم "سكورسيزي" تحديداً مختلف عن أي عمل آخر تم تقديمة عن القصص الدينية، ولا يمت للقصة المتوارثة في الكتاب المقدس بصلة، حيث ينطلق من فرضية "ماذا لو عاش المسيح حياته كشخصٍ عادي؟" و"ماذا لو خضع لـ"إغواء" الشيطان في النهاية؟"، أعرب "سكورسيزي" مراراً أن الرواية كانت منفذ للكثير من هواجسه الدينية، وأنه لا يتعامل مع الشخصية المقدسة بقدر ما يعامل الرؤية الفنية والذاتية ناحيتها، إلا أن ذلك لم يقلل من غضب الكنيسة والمسيحيين المتشددين من الفيلم، ومحاولة منع طرحه والتعدي على دور السينما التي يعرض بها في ذلك الوقت.

في المُقابل، وبعد قرابة عقدين جديدين، كان الأمر مختلفاً مع معالجة المخرج ميل جيبسونللقصة في فيلم The Passion of the Christ عام 2004، والذي يتناول الساعات الأخيرة في حياة السيد المسيح، ومقدار العذاب الذي تلقاه بسبب إعلانه لنبوته، وصولاً إلى صلبه في النهاية.

نال الفيلم معارضة ضخمة من قبل بعض معتنقي الديانة اليهودية، وذلك بسبب جملة ترد على لسان أحد الأشخاص في الفيلم بأن "دمه في أيدينا"، واتهم "جيبسون" بأنه "معادٍ للسامية"، إلا أن كل الجدل كان في صالح الفيلم الذي حقق ـ500 مليون دولار عائدات في أمريكا وحدها، وكسر القواعد الرقابية في بعض الدول الإسلامية، وعلى رأسها مصر، التي قبلت، للمرة الأولى، أن تعرض فيلماً يتناول قصة أحد الأنبياء في دور السينما.

[https://www.youtube.com/watch?v=4Aif1qEB\_JU]

2014 عاماً استثنائياً:

دون ترتيب مُسبق، صار عام 2014 كسراً واضحاً لقاعدة عدم اهتمام هوليوود بقصص الأنبياء.

للمرة الأولى تهتم الأستوديوهات بقصة النبي "نوح"، وتنتدب مخرجاً بقيمة " دارين أرنوفسكي" لتقديمها، وبميزانية ضخمة تليق بعمل، في إحدى صوره، عن نهاية العالم.

رؤية "أرنوفسكي" للحكاية كانت مختلفة عن طبيعتها المقدسة، فكان مهتماً، كما أشار في تصريحاته مرات عدّة، بالجانب النفسي في قصة "رجل واحد على كتفه عبء إنقاذ البشرية"، عوضاً عن الجانب البيئي في "الاهتمام المتزايد مؤخراً بالاحتباس الحراري وبارتفاع منسوب المياة، ولدينا قصة في التراث تتناول ذلك بشكلٍ مختلف"، ورغم ذلك فإن الصيغة الدينية للنبي "نوح"، والتفاصيل الأساسية لقصته كما وردت في الكتاب المقدس تغلب تماماً على الفيلم، الذي بدأ عرضه عالمياً بردود أفعال متفاوتة بين المدح أو التحفظ، ووسط مناوشات مستمرة طوال الأسابيع السابقة عن عرضه في مصر.

مناوشة أخرى قريبة ستحدث نهاية العام الجاري، عند عرض فيلماً آخر من أفلام الأنبياء، وهو Exodus: Gods and Kings، الذي يخرجه ريدلي سكوت ويقوم بالدور الرئيسي فيه الممثل كريستيان بيل، مجسداً النبي "موسى".

نية "سكوت" في هذا الفيلم ليست واضحة، فقد صرح لمجلة "سكوير" بأن "الأديان هي خدعة الشيطان الكبرى"، موضحاً "نمزق بعضنا البعض كثيراً دفاعاً عن صورتنا الشخصية للإله، ومع تنحية كل هذا جانباً سنجد أننا، ربما، نعبد الإله نفسه"، وهو ما أثار قلق الكثيرين من اليهود المتشددين حول الصورة القصصية التي سيخرج عليها فيلماً يتناول نبي بني إسرائيل.

ولكن بعيداً عن الجدل المنتظر عند عرض الفيلم سينمائياً، فإن النجاح الجماهيري لـ Exodus و Noah خلال هذا العام قد يفتح الباب لسلسلة من الأعمال السينمائية المعتمدة على القصص الديني، خصوصاً مع وجود الكثير من الأنبياء الذين وردت سيرهم في الكتاب المقدس.. دون أن تنتج عنهم أي أعمال سينمائية في هوليوود، ولأن الأمر جانبه الأهم يتعلق بـ"الصناعة"، ومدى الإقبال "التجاري" للجماهير على "المنتج الفني"، فإن 2014 قد تكون محورية بهذا الخصوص.



تعليقات