"السبع وصايا": ما انقضى، وما انكشف، وما هو آت

  • مقال
  • 11:53 صباحًا - 15 يوليو 2014
  • 1 صورة



"السبع وصايا": ما انقضى، وما انكشف، وما هو آت

قبل البدء في متابعة المسلسل الجديد " السبع وصايا" مع حلول شهر رمضان، والذي يسجل التعاون الثاني بين المخرج خالد مرعي والمؤلف محمد أمين راضي، كان لابد من مشاهدة عملهما الأول " نيران صديقة" الذي لفت أنظار العديد من متابعي الدراما المصرية في العام الماضي، وكان المسلسل مبشرًا بالفعل، وحاملا للكثير من الإمكانيات الجيدة سرديًا ودراميًا، خاصة بفضل المزاوجة الفريدة التي يقوم بها أمين راضي في هذا المسلسل بين التشويق والميتافيزيقا، ولكن مع ذلك، كانت هناك عدة مشاكل حالت دون اكتمال التجربة: استسهال في بناء الدوافع في بعض الأحيان، تعقيد مبالغ به في خارطة علاقات الشخصيات الست الرئيسية والتي كان يمكن أن تكون أبسط، شيء من السميترية غير المرغوب بها في بناء الحلقات خاصة في تراوحها المستمر بين الماضي والحاضر.

هذا عن "نيران صديقة"، فماذا إذن عن "السبع وصايا"؟ كان الرهان هذه المرة أكثر صعوبة، خاصة مع تطرق المسلسل لشريحة مجتمعية مختلفة عما تم تقديمها في "نيران صديقة"، كما أن جرعة مزيج التشويق والميتافيزيقا تصير هنا أكبر بكثير، ويرتكز عليها العديد من الأحداث المحورية، لكن التحدي الأكبر كان في مدى إمكانية تلافي المشاكل الدرامية التي واجهت العمل الأول.

حتى وقت كتابة هذه السطور، عرض من المسلسل 16 حلقة، وعلى مدار هذه الحلقات، استطاع الثنائي جذب انتباه المشاهدين منذ اللحظة الأولى، مع تجنب كافة العيوب التي وقع بها المسلسل الأول، حيث تصير خارطة العلاقات بين الشخصيات هنا رغم تشعبها الكبير أكثر وضوحًا ويسهل تتبعها، حتى أن هذه الخارطة يتم المرور بها في تتر بداية المسلسل في طريقة تقديمه للشخصيات الرئيسية والشخصيات المساعدة كل منهم في طريقه.

انعكست هذه البساطة بدورها على الدوافع النفسية للشخصيات السبع الرئيسية الممثلين في أبناء سيد نفيسة (بوسي، منصف، مرمر، إم إم، محمود، صبري، هند)، والتي يلمسها المشاهد بوضوح كاف بعد فشل الخطة التي وضعوها معًا في الحلقة الأولى من المسلسل بهدف الخلاص من أبيهم الراقد في غيبوبة منذ سنوات طويلة من أجل الحصول على ميراثه الذي لم يكونوا على علم به، وكمثال على ذلك، انظر إلى التطور الذي طرأ على العلاقة بين إم إم ( هنا شيحة) وزوجها أحمد عرنوس ( وليد فواز) بعد هربهما من القاهرة، حيث صارت علاقتهما أكثر حميمة بكثير عن السابق، وذلك لأن كل منهما صار يتلمس الأمان والونس لدى الآخر، وهو ما تكشف لهما عن حياتها الاعتيادية السابقة.

وبناء على ذلك، صار التفرغ لمتابعة مجريات الأحداث التي تزداد تشويقًا مع كل لحظة أكثر حتمية، حتى بات تفويت مشهد واحد من المسلسل كفيل بفقدان قطعة من البازل الكبير الذي يتم نسجه طوال الوقت، خاصة مع تراكم المفاجأت الدرامية التي تظهر مع كل حلقة، والتطورات المتلاحقة التي تمر بها الأحداث، والتي لا ترتبط فقط حول إمكانية اجتماع الأشقاء معًا مرة أخرى ونجاح بوسي ( رانيا يوسف) في ذلك، بل حول ما تنطوي عليه وصاياهم، والقدرة على تنفيذها.

وعلى مدار الوقت، كان مزيج التشويق والميتافيزيقا ناجحًا للغاية، وفعال إلى أقصى قدر يمكن تخيله، خاصة مع ارتباطه الشديد في هذا العمل بعدد كبير من المعتقدات الشعبية التي يؤمن بها أبناء الطبقات الشعبية، سواء أكان الإيمان بكرامات أولياء الله الصالحين، أو الاعتقاد بنفوذ الجن على عالم الإنسان، أو حتى بالإشارات التي تحملها الأحلام.

حتى الآن، مازلنا لم نر كل شيء، ونجاح العمل بأكمله مرهون بما سيبرز في الحلقات المتبقية من المسلسل التي يجب أن تتكفل بإجابة جميع الأسئلة المعلقة، وهو ما يلقي عبئًا ثقيلا على كاهل المخرج والمؤلف لكي تكون عملية رسم الصورة الكاملة لائقة بما أنفقوا من مجهود في الستة عشر حلقة الأولى.



تعليقات