من ألف إلى باء: "فُسحة" العمر

  • مقال
  • 06:56 مساءً - 16 نوفمبر 2014
  • 1 صورة



ملصق فيلم (من ألف إلى باء)

بعد عرضه ببضعة أسابيع قليلة في حفل افتتاح مهرجان أبو ظبي السينمائي الدولي، عرض من جديد الفيلم الكوميدي اﻹماراتي من ألف إلى باء ضمن قسم "عروض خاصة" في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، والذي يعد أحدث أفلام المخرج علي ف. مصطفى، وثاني أفلامه الروائية الطويلة بعد فيلم مدينة الحياة.

وعلى خلاف فيلمه الأول الذي دارت أحداثه في مدينة دبي من خلال ثلاث قصص مختلفة، يتخذ علي ف. مصطفي الانطلاقة هذه المرة من مدينة أبو ظبي ولا ينتهي فيها، حيث يقوم أبطاله الثلاثة عمر ورامي ويوسف ( شادي ألفونس و فهد البتيري و فادي رفاعي) بالرحلة التي تمنوا أن يقوموا بها منذ سنوات مع صديقهم الراحل هادي، والتي تبدأ من مدينة أبو ظبي مرورًا بالمملكة العربية السعودية واﻷردن وسوريا وتنتهي بهم في العاصمة اللبنانية بيروت.

يتعامل الفيلم مع واحد من أكثر اﻷصناف السينمائية نجاحًا في العالم، والتي نادرًا ما يجد من يتحمس لإنتاجه في العالم العربي، وهو أفلام الرحلات على الطريق (Roadtrip Movies)، كما يندر كذلك أن تجد أفلام من هذه النوعية في السينما المصرية أو العربية، وربما يكون أقرب مثال يرد إلى الذهن على أفلام الرحلات هو فيلم ( مشوار عمر) للمخرج محمد خان.

يُوجِد علي ف. مصطفي لقصته أرض خصبة وواسعة النطاق، حتى أنها تتسع لقطاع كبير من الوطن العربي، ودون أن يُحمل قصته هذه بأي مشاغل قومية أو عروبية، بل أنه يسخر أصلًا من تحميل قصص مثل هذه كل هذا الكم من الجدية، فأبطال الفيلم الثلاثة ينتمون لجنسيات عربية مختلفة، أولهم مصري، والثاني سعودي/أيرلندي، والثالث سوري، لكن لا توجد بينهم حوارات دائرة على أسس قومية، وإذا حضرت، فإنها تكون في نطاق ساخر، مثل المشهد الذي يسخر فيه رامي من نطق يوسف الخاطيء لبعض اﻷسماء التقنية.

لذلك استطاع الفيلم بنجاح كبير تلافي فخ تحميل الفيلم بهموم أكبر منه بكثير، وهو فخ وقع فيه مرارًا وتكرارًا محمد هنيدي، خاصة في أفلامه اﻷولى، مثل صعيدي في الجامعة الأمريكية، و همام في امستردام، فالمخرج وفريق المؤلفين الذي يشترك معه يدركون مدى خفة الفيلم الذي بين أيديهم، وهم حريصون على الحفاظ على هذه الروح الخفيفة والمرحة للعمل حتى النهاية، وهو ما جعله عمل لا يدّعي أي شيء على خلاف ما هو عليه.

يمكن تلمس هذا الجانب كذلك في التتابع الخاص بمرور اﻷبطال الثلاثة برفقة شادية ( ليم ليباني) على مدينة درعا السورية من أجل توصيلها إلى منزلها، فعلى الرغم من كل المشاهد اﻷليمة التي يمرون بها، وعلى الرغم مما يعانونه من سخافات السلطات السورية والثوار على حدٍ سواء، إلا أن المخرج كان دائمًا يمر بها سريعًا، ولا يعطيها أكثر من الوقت الذي يجب أن تحتله في اﻷحداث لكي لا تتغير الحالة المزاجية للفيلم على نحو لا يتلائم معها، كما كان يبحث فيها كذلك عن الروح الساخرة، مثل المشهد الذي يتم فيه استجوابهم من قبل إحدى قيادات الثوار.

ويكمل علي ف. مصطفى هذه الروح من خلال هذا الجمع الفريد من نوعه للممثلين الذين قام باختيارهم من كافة أنحاء العالم العربي، والذين قد يقوم بعضهم بالتمثيل في بضعة مشاهد قليلة، ومنهم من كان يمثل أمام كاميرا السينما للمرة الأولى، لكن هذا لا يقلل من جاذبية ظهورهم على الشاشة، واﻷهم، جاذبية اجتماعهم معًا على هذا النحو في عمل واحد، وفي رحلة واحدة.



تعليقات