"الساحة السحرية": أوبرا عايدة تنطلق من القاهرة مجددًا بعد أكثر من 120 عامًا

  • مقال
  • 01:51 مساءً - 17 نوفمبر 2014
  • 1 صورة



"الساحة السحرية": أوبرا عايدة تنطلق من القاهرة مجدداً بعد أكثر من 120 عاماً

ضمن برنامج "العروض الخاصة" في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي السادس والثلاثين، تم عرض الفيلم التسجيلي الإيطالي "الساحة السحرية" ( Magic Arena).

العرض هو الأول عالميًا للفيلم، الذي أخرجه الثنائي الإيطالي أندريه براندستالر ونيكولو برونو، ويعتبر مهرجان القاهرة هو أنسب حدث سينمائي ينطلق منه الفيلم إلي جميع أنحاء العالم، حيث أنه يحكي عن عمل فني كانت الحضارة المصرية القديمة هي مصدر الإلهام الأساسي له، وكان أول عرض لهذا العمل الفني في القاهرة أيضًا، منذ أكثر من مائة عام، في "الساحة السحرية"، يتابع المخرجان براندستالر وبرونو مراحل التحضير للعرض المسرحي لأوبرا عايدة، التي قام بتأليفها الموسيقار الإيطالي جيوسيبي فيردي في القرن التاسع عشر، والتي تتابع قصة الآمة الحبشية الأسيرة "عايدة"، التي يقع القائد العسكري المصري "راداميس" في غرامها، ويتحتم عليه الاختيار بينها وبين وفائه للفرعون، وابنته "امنيريس" المغرمة به.

وتعتبر "عايدة" من أكثر الأوبرات التي تم عرضها علي مر التاريخ، منذ عرضها الأول في القاهرة عام 1871 إلي الآن، لكن العرض الذي يتابع فيلم "الساحة السحرية" تحضيراته ليس عرضًا آخرًا عاديًا للأوبرا، فالمكان هو "أرينا دي فيرونا"، أكبر مسرح روماني مفتوح في العالم، بسعة ثلاثين ألف متفرج تقريبًا، والمشار إليه بعنوان الفيلم، والمؤديين هم الفريق الكتالوني "فيورا ديل باوس"، والذين يقدمون الأوبرا بكامل تفاصيلها الكلاسيكية، بالإضافة إلي لمستهم المعاصرة الخاصة والمميزة، حسب قول مخرج العرض للممثلين في أول أيام التحضير: "العرض الذي سوف نقدمه ليس مثل أي عرض آخر لعايدة في العالم، أنه نسختي الخاصة منه".

متعة مشاهدة "الساحة السحرية" تأتي من أن الفيلم يجعلك تشعر كأنك واحدًا من فريق عمل العرض، فالمخرجان براندستالر وبرونو يبدآن رحلة التحضيرات مع فريق "فيروا ديلز باوس" منذ اليوم الأول لها، وتحديدًا منذ المرحلة النهائية لاختيار الممثلين الثانويين، ثم يبدأ الثنائي الإيطالي في متابعة شخصيات منتقاة من الممثلين الثانويين وبعض العازفين من الأوركسترا، يتحدث كل منهم عن حياته وخلفيته الفنية وعن دوره في العرض. و

يمزج المخرجان الشخصية الحقيقية لكل راقص أو ممثل يستكشفونه من خلال ما يحكيه أمام الكاميرا، ولقطات له أثناء البروفات ووراء الكواليس، بالشخصية التي يؤديها في الأوبرا، فنري مثلاً الممثلة التي تقوم بدور "أمنيريس" وهي تصعد درجات سلم الكواليس على خلفية موسيقية ملحمية مأخوذة من الأوبرا، وحديثها عن شخصية "أمنيريس"، وكيف ستؤديها بأسلوبها الخاص.

الفيلم منقسم إلى أربع أجزاء، مثله مثل الأوبرا المنقسمة إلى أربع فصول، وكل جزء أخذ اسم نظيره في الأوبرا، ويتصاعد الإيقاع في كل جزء مع اقتراب موعد العرض النهائي، من المؤكد أن أندريه براندستالر ونيكولو برونو استخدما العديد من الكاميرات في تصوير "الساحة السحرية"، نظرًا لكم التفاصيل الضخم التي التقطاها داخل الكواليس وأثناء التحضير، بالإضافة إلى المواقف الطريفة التي قد تحدث بين الممثلين أو الراقصين أحيانًا.

فنري كيف يقوم التقنيين ببناء أفيالًا وجمالًا مميكنة سوف تدخل المسرح في أحد المشاهد، وكيف يتم التحضير لإنشاء بحيرة صناعية على المسرح، والتي سوف تجلس "عايدة" على ضفتها في المشهد الافتتاحي للعرض، وفي تتابع بديع يُظهر فيه مخرجي الفيلم براعتهما في تغطية كل ما يحدث على خشبة المسرح وورائه، ينشب حريق كبير داخل إحدى غرف الكواليس أثناء البروفة النهائية، فتتابعه الكاميرا منذ اللحظات الأولي لاندلاعه وحتى يغطي جزءً كبيرًا من المكان، ثم نري ما يحدث على المسرح، لنجد أن الاستعراض يتم على أكمل وجه، رغم أن لهب الحريق قد امتد وبدأ في الظهور على المسرح.

"الساحة السحرية" نجح في التقاط أجواء كواليس عرض بضخامة أوبرا عايدة على مدار خمسة أسابيع، ولخص هذه الفترة في ساعة ونصف شديدي المتعة، يختتمهم الفيلم بعرض جزء من الأوبرا يوم عرضها الرسمي بوجود الجماهير، الذين يشعلون الشموع في ظلام الأرينا وهم يشاهدون فريق "فيوريا ديلز باوس" يقدم أوبرا عايدة في نسخة يمتزج فيها التصميم الكلاسيكي للأوبرا بالرقص المعاصر، ويملأ المسرح باستعراضات ساحرة، يصورها براندستالر وبرونو من مسافة بعيدة أحياناً لتري كيف أن إتقانها وعظمتها سوف تجعلك تستمتع بها أينما كنت تجلس في الأرينا.



تعليقات