تقرير | أعمال سينمائية مُستهلكة (2)

  • مقال
  • 11:21 مساءً - 25 ابريل 2017
  • 1 صورة
  • 12,350 مشاهدة



Meet the Spartans

في الحلقة السابقة من مقالنا التحليلي، استعرضنا أربعة أنواع أفلام تستهدف جمهور بعينه، والتي تقع بالتالي في مشكلة الرتابة وعدم تقديم شيء جديد للمشاهدين. ففي عالم أصبحت فيه صناعة السينما غزيرة وزادت الميزانيات المخصصة للأفلام، لا بد أن نشاهد أشياءً جديدة، أو أنواعًا نادرة، أو حتى تعديل على بعض الأنواع الموجودة.

الأفلام التي نتناولها قد تكون نجحت بشباك التذاكر، أو أن تكون لاقت استحسان بعض النقاد، لكن هذا لا يلغي حقيقة أن هذه الأعمال لا تقدم شيئًا جديدًا، فمن الإعلان الأول يمكن تفسير وتحليل الفيلم بأكمله لأننا أصبحنا نعرف "الخلطة" ونتوقعها. نحن لا نتكلم عن الأفلام "التجارية" فقط، فأفلام الكوميكس أو أفلام الأبطال الخارقين هي تجارية بحتة، لكن بعضها يقدم مشاهد أو حبكات أو حتى مؤثرات بصرية تذهل الجميع حتى من لا يحب هذه النوعية.

أفلام تعتمد على نجاح سابقيها

في هذه الحلقة سوف نناقش أفلام استغلت نجاح أعمال أخرى، وحاولت تقديم نفس العناصر علّها تقطف نفس النجاح، وطبعًا سوف نستعرض أمثال عن أفلام نجحت وأخرى فشلت في كل فقرة

1- أفلام الشباب (الـYoung Adults)

تسمى أعمال الشباب أو الـYoung Adults، وتضم كل الكتب التي تتجه للمراهقين وتحديدًا بين أعمار الـ14 والـ21 عامًا، ومعظمها ينتمي إلى قصص الخيال العلمي، مثل سلسلة "Divergent" أو الكلاسيكي الرومانسي مثل كتاب "The Fault in our Star"، أو الإثنين معًا مثل سلسلة "Twilight". معظم هذه الكتب تم اقتباسها على الشاشة الكبيرة، والآتي أعظم، فـهوليوود لم تكتف بعد من أفلام الشباب، ومع أن مستواها ينحدر تدريجيًا، إلا أنها ما زالت تحاول إنعاشها بشتى الطرق.

اقتباس أعمال الشباب بدأ عام 2001 مع أول أفلام عالم "Harry Potter"، الذي حقق نجاحًا ساحرًا، وتلاه سبعة أفلام جعلت "هاري بوتر" أنجح سلسلة في تاريخ السينما، وتبقى حتى الآن محتفظة باللقب. عادت الاقتباسات مع سلسلة "Twilight" التي قدمت مزيج بين الرومانسية الشبابية والفانتازيا، وهذا ما جعلها تحقّق نجاحات على شباك التذاكر، فعلاقة الحب بين بيلا (كريستين ستيوارت) وإدوارد (روبرت باتنسون)، قدمت طرحًا جديدًا، فـلم يعد مصاصو الدماء وحوش يخيفون الجمهور، بل أصبحوا مصدر إعجاب. ألهمت سلسلة "Twilight" العديد من الكتاب وفتحت شهية شركات الإنتاج للخوض في أعمال مثيلة، وهنا بدأت المشاكل. الكل أصبح يكتب قصص للمراهقين، والكل أصبح ينتج هذه الأفلام، وإن نجح بعضها، فشل البعض الآخر، لأنه كان يحاول تقليد الأصليين ولم يقدم شيئًا جديدًا.

من الاقتباسات الناجحة سلسلة "The Hunger Game" من بطولة جنيفر لورانس وجوش هاتشيرسون، والتي تدور أحداثها في المستقبل، في عالم تسيطر عليه "الكابيتول"، وتنظم مسابقة سنوية تضع فيها شباب من مختلف "المناطق" في بيئة مغلقة وعليهم القتال حتى يفوز أحدهم.

السلسلة مؤلفة من ثلاث روايات تم اقتباسها إلى أربعة أفلام، كانت بمعظمها ناجحة (حققت أفلام السلسلة ما يقارب الثلاث مليارات دولار)، ونالت استحسان النقاد. نقطة القوة في السلسلة أنها تُنمّي مفهوم "الثورة" عند الشباب، فالمراهقين يعيشون ثورة دائمة مع أنفسهم ومحيطهم كما أبطالنا يثورون على "الكابيتول"، وتلك الأفلام نجحت في تقديم هذه الرؤية بحرفية وجعلت الجمهور يتعلق بالشخصيات. وهناك الأعمال التي فشلت، وهي كثيرة، لكن أبرزها كان سلسلة "Divergent" وهي مؤلفة من ثلاث قصص وتم اقتباس أول فيلم عام 2014. الفيلم الأول كان ناجح وحقق إيرادات بما يقارب الـ290 مليون حول العالم، لكن تم اتهامه بتقليد "The Hunger Games" وتقديم نفس الخلطة لكن مع ما يسمى بـTwist. الفيلم الثاني نجح أيضاً لكن بدأت تتثبّت نظرية أنه يقلد "The Hunger Games" بشكل كبير وبدأت القصة بالتلاشي، وبدأت مع الفيلم الثالث علامات تململ الجمهور من القصة المفكّكة والمعالجة الركيكة التي دفعت المنتجين لإصدار الجزء الرابع والأخير على شكل TV Movie أي أنه لن يتم عرضه في صالات السينما. أمثال أخرى يمكن التطرق إليها، كفيلم "The Mortal Instruments: City of Bones" عام 2013 وهو أيضاً مقتبس عن سلسلة، لكن فشل الفيلم الأول جعلهم يتراجعوا عن إصدار تتمة، ولا يزال مصير السلسلة مجهولاً.

2- أفلام المحاكاة الساخرة (Parodies)

الأفلام الساخرة أو الـParodies هي موضة رائجة في صناعة السينما حديثًا، هي أفلام تهدف للسخرية من أعمال أخرى عبر إعادة قصصها لكن بطريقة مضحكة وكوميدية. أبرز الأسماء في هذه النوعية كان صناع أفلام "The Naked Gun" و"Airplane"، ومن ثم برز اسم الأخوين "وايانز" بفيلم "Little Man"، الذين بدأوا هذه "الموضة" في عصرنا الحديث عبر سلسلة أفلام "Scary Movies" وهي أفلام تجمع أعمال رعب ناجحة وتزيد عليها الكثير من الكوميديا. مع مرور الوقت زاد إنتاج هذه النوعية من الأفلام، لكن مع أنها أعمال تسخر من أفلام ناجحة، قُوبلت بموجة نقد كبيرة، فمع صدور كل فيلم جديد، تكون تقييماته أدنى من سابقيه حتى بدأت تتلاشى هذه الظاهرة شيئًا فشيئًا.

بدأت سلسلة Scary Movie بطريقة ناجحة كالصاروخ وقدمت مادة مضحكة حتى عشاق أفلام الرعب استمتعوا بها، فبغض النظر إذا ما كنت شاهدت الأفلام المطروحة أو لا، فالنكات الموجودة بالفيلم كفيلة بإضحاكك لأنها تقدم كوميديا جيدة جداً. لكن مع إصدار تتمات جديدة بدأت الفكرة تفقد وهجها، وأصبح مستوى الأفلام يتدنى بشكل واضح حتى وصلنا إلى "Scary Movie 5" الذي كان فاشلاً على أكثر من صعيد.

أفلام أخرى حاولت تقليد "Scary Movie" لكن دون جدوى، نذكر منها "Meet the Spartans" الذي قدم قصة فيلم "300" بطريقة هزلية لكن ركيكة، و"Superhero Movie" الذي استوحى من أفلام الأبطال الخارقين ليبني قصة كوميدية لكن لم ينجح. أخيراً هناك "Epic Movie" الذي تم أيضاً انتقاده بشدة بسبب محتواه الخالي من الكوميديا المضحكة.

حاول مارلون وايانز (أحد الأخوين) تغيير نمط أفلام المحاكاة الساخرة والابتعاد عن السخرية من أفلام الرعب، فشارك في كتابة فيلم Fifty Shades of Black ومثل فيه، وكان طبعاً Parody لفيلم Fifty Shades Of Grey الذي حظى بشعبية كبيرة عند إصداره، لكن المحاكاة الساخرة كانت أسوأ من الأصل، مع سيناريو نقل تفاصيل الفيلم مع محاولة جعله كوميدي لكن فشل بشكل كبير. اذا نظرنا الى الإنتقادات التي توجهت لهذه النوعية من الأفلام نلاحظ أن معظمها متعلق بالنكات والضحك. فهذه الأفلام هدفها كوميدي بحت، ويجب التركيز على هذه النقطة، لأن الناس سيذهبون لمشاهدتها كي يضحكوا. إذا لم تعطيهم "الجرعة" الكوميدية اللازمة لن يرضوا عن الفيلم وسيكرهونه، ويجب أن تكون هذه الكوميديا ذكية ومدروسة، فقد سئم الجمهور من نفس النكات من نفس المواضيع. الكوميديا تغيرت مع أفلام "The Hangover" التي قدمت مادة جريئة الى أبعد الحدود لكن مضحكة وغير مبتذلة، وهذا ما ينقص أفلام الـParody التي تتذرع بالجراءة وتقدم محتوى رخيص.

3- الأفلام المنسوخة

الأفلام الناجحة هي مصدر إلهام كبير لصناع السينما، لكن بعض الأفلام تكون "منسوخة" من أفلام ناجحة حتى أن الشخصيات تكون نفسها لكن مع تغيير بسيط، أو أن صناع الفيلم يستغلون نجاح عنصر في فيلم آخر كي يستخدموه علّهم يحصلوا على النتيجة نفسها. نحن لا نتكلم هنا عن "تناسخ الأفلام" وهي ظاهرة إصدار فيلمين بنفس القصة في نفس العام (The Prestige وThe Illusionist فيلمين عن السحر صدرا في العام 2006) ففي هذه الحالات يكون التشابه صدفة، بما أن الفيلمين يتم إنتاجهما بنفس السنة أي تقريبًا بنفس المدة الزمنية.

عادةً تكون شركة "ديزني" مصدر الأفكار والإبداعات الجديدة بسبب فريق عملها الناجح والقادر على صنع أفلام تلامس جميع القلوب. لكن في عام 2006 أصدرت شركة ديزني فيلم رسوم متحركة بعنوان "The Wild" وتم اتهامها بأنها سرقت الفكرة من فيلم "Madagascar" الذي أصدرته شركة "دريموركس" وحقق نجاح باهراً جعل شخصياته نجوم في عالم الكارتون. النسخ لم يكن فقط بقصة الحيوانات التي تهرب من الحديقة إلى الأدغال، لكن الفيلمين تدور أحداثهما في نيويورك والشخصيات متشابهة إلى حد كبير (تم استعمال نفس الحيوانات تقريبًا). انقسمت الآراء حول الفيلم، فمنهم من اعتبره تقليد واضح ولا يقدم جديد، ومنهم من اعتبر أنه استوحى الفكرة من "Madagascar" لكن قدمها بطريقة أفضل.

"Step Up" و"Street Dance"؛ هي من أفلام الرقص التي تعد موضة رائجة منذ زمن، فأفلام مثل "Saturday Night Fever" و"Grease" وغيرها هي كلاسيكيات سينمائية نقلت الرقص إلى الشاشة الكبيرة وجعلت الكل يهتز مع حركات الأبطال. هذه النوعية لم تمت، وتمت إعادة انعاشها من خلال سلسلة أفلام ناجحة هي "Step Up" التي أدخلت قصة شبابية عصرية مع حركات راقصة ملفتة جذبت انتباه المشاهدين حتى لو لم يكونوا من هواة الرقص. "Step Up" كان أول ما استخدم تقنية الـ3D في أفلام الرقص، وكانت أكثر من جميلة لأنها أضافت حركة للفيلم. الكثير من الأفلام أخذت الفكرة عنه مثل "Street Dance" الذي يُعتبر النسخة البريطانية (أيضاً استخدم الـ3D)، وفيلم "Battle Of the Year" الذي لم يحقق نجاح بسبب ضعف السيناريو فيه وعدم اعطاء الشخصيات بعد عاطفي وتم التركيز فقط على الرقص. هذين الفيلمين حاولوا تقليد "Step Up" لكن لم يستطيعوا نقل روح السلسلة الأصلية.

هناك خيط رفيع بين استيحاء فكرة ونسخها، وقد يخطئ العديد بالتفريق بينهما. الأفلام التي تناولناها حاولت استغلال نجاح سابقيها وإعادة "الطبخة" لكن لم تنجح بذلك، علّها تكون قد تعلمت الدرس وتخلق أفكار جديدة.

4- أفلام الرعب الكليشيه

أفلام الرعب هي النوع المفضل للكثير من عشاق السينما بسبب ما تقدمه من تشويق وشعور بالخوف وأكثر من ذلك: الجو المتوتر. للأسف في أيامنا هذه لم تعد أفلام الرعب كما بمستواها السابق، فعندما نتكلم عن العصر الذهبي لهذه النوعية، فنحن نقصد أفلام مثل The Shining وDracula وأعمال الكبير ألفريد هيتشكوك الذي تربع على عرش التشويق وقدم قصصاً لا زالت تدب فينا الخوف حتى بعد سنين. تطور التقنيات خذم أفلام الرعب لكن كان سلبياً في بعض الأحيان، كما وأن اعادة الكثير من الأفلام القديمة كان عاملاً سيئاً لمثل هذه النوعية. أفلام الرعب الكليشيه التي نتكلم عنها هي الأعمال التي تعتمد على العناصر التالية: قصة بسيطة مع سبب غير منطقي لوجود الأبطال في موقف "مخيف"، قرارات سخيفة من الأبطال لخلق جو متوتر (مثل التفرق عند حصول مشكلة)، سيناريو ضعيف جداً ولا يوجد فيه أي بعد، الإفزاع أو ما يسمى بالـJump Scare وهي تغيير الصورة بشكل مفاجئ أو ظهور شيء فجأة لتخويف الجمهور، فمثل هذه الأفلام تعتمد على المشاهد المقززة و الإفزاع ظناً منها أن الجمهور سيعتبره فيلم رعب، لكن في الحقيقة أفلام الرعب يمكن أن تجعلك ترتجف حتى لو لم تظهر أي نقطة دماء على الشاشة. سوف نستعرض بعض أفلام الرعب التي كانت "كليشيه" في السنين الماضية.

كان "Shut In" من أسوأ أفلام العام الماضي، فالعناصر المذكورة سابقاً موجودة فيه وبكثرة، بقصة سطحية حتى أن النهاية أفسدت الفيلم أكثر وأكثر. الفيلم تم انتقاده بشكل لاذع واعتبره الكثيرون مجرد فيلم "أقل من عادي" لا يضيف الى نوعية أفلام الرعب أي شيء جديد

أفلام كثيرة تقع في خانة الـLow Budget (أو ذات الميزانية المتواضعة) تكون في معظم الأحيان سيئة، لأنها تستخدم مؤثرات بصرية ركيكة لا تمت للواقع بصلة، وممثلين مغمورين ولا يقنعوا، وإخراج أقل من كلاسيكي. يجب على فيلم الرعب أن يكون متقن ومقنع الى ابعد حدود، حتى لا يدخل في خانة الكوميديا، نذكر منها أفلام مثل Zombeaver، وCabin Fever وغيرهم من الأعمال. من أفلام الرعب الناجحة في عصرنا الحالي فيلم "The Conjuring" الذي تبعه جزء ثانٍ وفيلم مقتبس عن شخصية بالفيلم وهي اللعبة "Annabelle". تلك الأفلام كلها ناجحة، لأنها تعتمد على التشويق أولاً والرعب بشكل كبير، فبغض النظر عن الـJump Scares أو بعض المشاهد الغريبة، الأفلام تضعك في حالة خوف وقلق متواصلين تخرج من الفيلم كأنك كنت معهم، وهذا هو هدف أفلام الرعب، أن تجعلك تتوتر قبل أن تخاف.

مشكلة أفلام الرعب الأساسية أن معظم صناع السينما يستخفون فيها، فيعتبرون أن أي قصة مخيفة مع بعض المشاهد المقززة والكثير من الـJump Scares، يمكن أن تكوّن فيلم رعب إذا تم جمعها، لكن الأمر على العكس تمامًا، فأفلام الرعب هي من أصعب أنواع الأفلام والتي يمكن أن تكون إما رائعة أو سيئة للغاية. التمثيل، الإخراج، المؤثرات البصرية والحبكة هي عناصر أكثر من مهمة ويجب أن تجتمع كلها حتى تعطينا نتيجة جميلة، وإذا تم إهمال أي منها سوف يؤثر على البقية.

حاولنا في مقالاتنا تسليط الضوء على أنواع أفلام أصبحت مستهلكة والجمهور بات يمل منها. فالفيلم إذا توجّه لفئة معينة من الناس، أو إذا استغل نجاح غيره حتى يقدم نفس التركيبة، لن يقدم نجاح كبير لأن الناس لا تبحث عن شيء عادي، بل تريد شيء جديد. طبعاً لا يمكن تجاهل أفلام ناجحة في الأنواع التي تطرقنا اليها، لكن المشكلة التي نحاول معالجتها من خلال مقالنا هي الرتابة التي تصيب بعض الأفلام حتى انك تتوقع ما سيحدث بها دون مشاهدتها. يمكن لهذه الأعمال أن تتحسن في حال أضافت شيء جديد أو غير كلاسيكي، فتعطي انطباعاً أفضل وتجذب الناس اليها أكثر وأكثر. كل الآراء تجتمع حول فكرة التجدد في الأفلام، وتقديم مادة تكون كفيلة بإعجاب أكبر عدد من الجمهور دون أن تستنسخ فكرة أو عمل قديم، أو حتى تعيد فيلم تم انتاجه مسبقاً. بالنهاية، لأننا نحب الأفلام نريد أن نراها بأجمل صورها، الكثير من الإنتاجات تكون جميلة وليس بالضرورة أن تكون جماهيرية أو حتى يتم إصدارها في جميع الدول، فأجمل الأفلام هي التي تجدها بالصدفة وتتعلق بها، ففي عالم أصبح يصل فيه الخبر الى كل الناس من خلال دقائق، بات البحث عن أفلام جميلة أسهل بكثير، والنقد السلبي لفيلم يصل إلى كل الدول حتى قبل صدور العمل.


تعليقات

أرسل