دائما ما توصف افلام يوسف شاهين بأنها أفلام غير مفهومة و هذا الفيلم بالذات هو اكثر فيلم وصف بهذا ، و الغريب فى الامر ان هذا الفيلم بالذات يمثل نضج شاهين كمخرج حيث التميز و الانفراد تماما كما عهدناه ، فلديك اسلوب اخراجى اعتقد انه لم يستخدم ابدا فى السينما المصرية ، و هو مزج المأساة-التى تستشعرها مع كل مشهد و جملة حوار و تعبيرة- و بين الموسيقى و الاستعراض التى يستحيل فصلها عن سياق الفيلم لأنها تكشف ما فى داخل الابطال ، حيث كان اول تعريف بشخصية على من خلال استعراض ، ويكفيك المشهد الاخير و المذبحة الاكثر قسوة فى تاريخ السينما المصرية فى مشهد من اكثر مشاهدنا سحرا على الاطلاق............ لديك من مميزات سينما شاهين الكثير هنا ، لديك الأيقاع اللاهث المضطرب ، لديك قطعات المونتاج الحادة ، لديك الكاميرا السريعة ، وتوجية الممثلين فقد كان شكرى سرحان عظيما كما كان و كذلك هدى سلطان و محمود المليجى ، اما المدهش فى الفيلم كانت سهير المرشدى التى وصلت الى ذروة فى الاداء لم تصل اليها قط ، و اذكر الموهوب احمد محرز الذى قام بدور على الابن الضال فلولا اداء محرز الرائع لهذه الشخصية لانتقصت قيمة الفيلم بالتاكيد..... هو فيلم فريد من نوعه فى السينما المصرية فيلم مهما كتب عنه لن تعطيه حقه ، عليك فقط ان تترك نفسك له و ستجد نفسك قد توحدت مع كل شخصية من شخصيات الفيلم ، ودعك من المقولات التى تصف الفيلم على انه معقد و غير مفهوم ، شاهده بتركيز و ستجده سلسا مسليا و فوق كل ذلك عظيما ............
*** هذا النقد قد يحتوى على معلومات تحرق القصة ***
بالنسبة لى هو الفيلم الافضل فى تاريخ السينما المصرية ، الفيلم الاكثر سحرا ، الاكثر اكتمالا ، الاكثر تأثيرا فى تكوين شخصيتى السينمائية ، فالفيلم يعتمد على قاعدة مهمة جدا " السينما صورة " فالصورة التى قدمها شادى عبد السلام فى الفيلم لا تخطئها عين و حتما ستنبهر بها حتى اذا لم يستهويك الفيلم ، كل كادر فى هذا الفيلم هو بمثابة لوحة فنية رائعة تستشعر انها رسمت بيد فنان تشكيلى و ما دعم ذلك اكسسورات الفيلم و ديكوراته التى يمكن اعتبارها الافضل فى تاريخنا السينمائى ........ لاحظ ان عظمة الفيلم لا تقتصر على الصورة و الاكسسوار فقط ، هناك المزيد ... " كل شىء تبحث عنه فى السينما يمكن ان تجده هنا : الدراما العائلية ، التشويق ، الاكشن ، التاريخ ، السياسة ، الحب.. لكن الاقتصاد او الترشيد الفنى يصل الى حده الاقصى ، واذا كنت توافق على ان الاختزال هو جوهر الفن ، فهذا الفيلم هو جوهرة السينما " ...... نبذة كتبها الناقد الاستاذ " عصام زكريا " عن الفيلم فى مجلة جودنيوز سينما ، نبذة تلخص كل ما يمكن ان يكتب عن هذا الفيلم ، فجماليات الفيلم كثيرة سواء من حيث الموضوع و ما يرمى اليه ، او من حيث الصورة و ما تحدثه من اثر سحرى هائل فى نفسك ......... فالفيلم تحدث عن تهريب الاثار و توريث هذه العادة فى قبيلة تعيش على ذلك ثم يحدث الصراع عندما يرفض الابناء ذلك ، هذا هو الخط العام للفيلم ، لكن بالتركيز ستجد للموضوع اصداء تاريخية لها علاقة بمبدأ العروبة و هو ما يمكن ان تلاحظة من صياغة حوار الفيلم بالكامل بالعربية الفصحى ، وستلاحظ ايضا ارتباط الصورة بالموضوع ارتباطا وثيقا وهو ما يزيد من عظمة تلك الصورة.....
لن تخرج من هذا الفيلم كما دخلته ، فلا بد ان يتغير شىء ما فى شخصيتك ، هذا ان لم تكتشف نفسك من جديد ، فالفيلم يغوص فى النفس البشرية بطريقة سلسة هادئة ناعمة ، فمنذ بداية الفيلم وانت تستشعر ان هناك شىء مختلف عن السائد ، بداية هادئة ، ثقيلة ، باردة ، تحمل ورائها كارثة ما ، انها الكارثة التى حركت كل ابطال الفيلم ، الكل بدأ بالبحث عن نفسه و كأننا فى انتظار كارثة ما حتى نبدأ بالتحرك ........ فمنذ وصول الخطابات المجهولة للبطلة ، و مع بدأ تحركها الى شبرا و لقائها بصديقات الطفولة ، والكل يبحث عن مصدر تلك الخطابات ، لكنهم وجدوا ما هو اعمق واهم من ذلك ، وجدوا انفسهم و أعادوا ترتيب اوراقهم ، وقد تحكمت المخرجة فى ايقاع فيلمها الهادىء من خلال المونتاج خيث جاء الانتقال من مشهد الى اخر بسلاسة و نعومة ، تماشت الموسيقى مع ذلك الايقاع بمنتهى الجودة ، و فوق كل ذلك تحكمها الممتاز فى توجيه الممثلين كما لو كان الفيلم اعادة اكتشاف لابطاله جميعا ، فحنان ترك تؤدى دورا جديدا عليها ادته بنفس الحيرة التى تعيشها البطلة ، منة شلبى هى الاخرى كانت حائرة بين طموحها الفنى و زواجها ، اما المفاجأة الكبرى فكانت مع هند صبرى التى غيرت من جلدها تماما و كانت كسيدة خرجت للتو من حى شعبى و ليست ممثلة تونسية ، العنصر الرجالى كان فعالا و متميزا خصوصا سامى العدل و خالد صالح ، و ظهور واعد لأمير كرارة ...........
ربما يأتى هذا الفيلم مخيبا للامال - نسبيا - من مخرجة واعدة انتظرنا عملها الثانى بفارغ الصبر نظرا لما قدمته من تجربة ناضجة و ممتعة فى عملها الاول "أحلى الاوقات" ، و لأن الفيلم من تأليف و اخراج هالة خليل فقد أخرجت كل هواجسها فى هذا الفيلم : علاقة البنت مع امها ، البطالة ، العنوسة ، حلم الهجرة ، التردد ، الكبت الجنسى و الاجتماعى و غيرها من المشاكل التى تقابل ملايين الشباب ، لكن النتيجة كانت مختلفة فالفيلم لم يراعى الترابط بين هذه الخطوط -نسبيا- فمثلا خط الزوجة التى تعانى من حرمان عاطغى و نفسى شديد نتيجة لسفر زوجها الى الخارج لم يؤثر فى الاحداث لا من قريب و لا من بعيد على الرغم من تميز أداء حنان مطاوع ، كما كانت بعض مناطق الفيلم مباشرة بما لا يحتمله الفيلم ، فمثلا مشهد هروب شريف منير من المترو و بالتوازى تجمع المخرجة كل ابطال الفيلم فى مونتاج بجمع بينهم و الكل يفعل ما يفعله عادة فالبطلة تتعلم الانجليزية و البطل يهرب خائفا و صديق البطل يدخن و صديقة البطلة تنتظر ، لم تكتفى المخرجة بذلك بل أثقلت شريط الصوت بأغنية معبرة عن حالة الابطال ، لكنها لم تخدم الفيلم بل أسقتطه فى فخ المباشرة. على الجانب الاخر هناك مميزات عديدة فى الفيلم منها : الأداء التمثيلى فقد قدمت حنان ترك واحدا من أجمل أدوارها فقد كانت صادقة لدرجة لم تصل اليها حنان من قبل ، شريف منير قدم أيضا دورا جميلا و كذلك فتحى عبدالوهاب و الوجه الواعد مروة مهران و كانت سوسن بدر شديدة التميز فمثلا المشهد التى اكتشفت فيه نية ابنتها السفر الى الخارج ثم طردها من المنزل قدمته سوسن بحنان و قوة. هناك ايضا الموسيقى التصويرية لتامر كروان و مونتاج خالد مرعى و ديكور شيرين فرغل. فى النهاية يبقى الفيلم محاولة موفقة الى حد كبير لتقديم حيرة الشباب و ضياعهم ، و لولا العيوب السابقة لتحول الفيلم لواحد من أجمل أفلام السينما المصرية .
يمثل هذا الفيلم بالنسبة لى حالة خاصة فى عشقى لفن السينما فهو الفيلم الذى بدأت به علاقتى بها و التى تزداد يوما بعد يوم ، فالفيلم ملىء بالعناصر الفنية الجميلة التى تحتاج الى عدة مقالات لتقديم كل منها على حدة من التمثيل الجبار لأثنين من أفضل من قدمتهم السينما المصرية :"محمود مرسى و شادية" ، الى الحوار المتدفق العذب الذى كتبه شاعرنا الكبير "عبدالرحمن الابنودى" ، الى الادارة الواعية من المخرج الكبير "حسين كمال" لكنى سأترك كل هذا و أركز على عنصر الموسيقى التصويرية التى لعبت دورا لا يقل أهمية عن كل العناصر الأخرى ، فقد لعبت الموسيقى -التى ألفها المبدع "بليغ حمدى"- دورا مهما فى نقل الاحداث و التعبير عنها بصورة شعرية جميلة مدعمة فى معظم الوقت بالاغانى التى كتبها "الابنودى" و لكى يكون كلامى منطقيا و ذا معنى سأذكركم بمشهدين كانت الموسيقى هى المحرك الاساسى و البطل الحقيقى لهما : 1- مشهد "فتح الهاويس" : قارن بين حالة الفلاحين قبل و بعد فتح الهاويس ، هنا الموسيقى هى التى ستجعلك مجبرا أن تقارن ، فالموسيقى قبل فتح الهاويس مليئة بنغمات تعبر عن الحزن و الذل والضعف الذى أصاب "الدهاشنة" فالارض بالنسبة لهم كل شىء ، فكانوا يجلسون فى الترعة كأنهم يتلقوى العزاء فى شخص غالى عليهم و هو ما سيتضح فيما بعد فتح الهاويس عندما تزغرد النساء و يهنئن بعضهن ، و ما دعم الحالة الشعورية للموسيقى كلمات الاغنية التى تقول " الزرع جف و الضرع جف و الارض بتقول غيثونى " و لا يبخل المخرج من التعبير بصريا عن كل ما سبق ، ثم تأتى "فؤادة" لتقوم بما لم يقدر أن يفعله أحد و تفتح الهاويس و هنا تتغير حالة الموسيقى تماما من الحزن و الذل الى الفرح و الشعور بالحرية و الكرامة لتجد و قد تغيرت حالة الفلاحين من حالة العزاء الى حالة العيد و التهانى كما ذكرت من قبل .... و لا تقتصر أهمية هذا المشهد على هذا فقط ، لكنه كان المشهد الذى نتجت عنه تتابعات أدت فى النهاية الى سقوط "عتريس" ، الذى ما ان علم بفتح الهاويس الا و ذهب مسرعا ليقتل من فعل ذلك ليجدها "فؤادة" فيعجز عن قتلها ، لتكون بذلك نقطة الضعف التى أسقطته و التى حركت أهل القرية ..... 2- بعد فتح الهاويس يذهب "عتريس" لخطبة "فؤادة" ليس بطلب بالطبع لكنه بأمر واجب النفاذ ، الامر الذى جعل والدها يبطل عقدها باتفاق سرى بينه و بين الشهود حتى لا يقتلهم عتريس جميعا ، و عندما تهم لحظة رحيل "فؤادة" عن منزلها وهى فى حيرة و دهشة من أمرها اذ انها لم تعط التوكيل للشهود لتفهم من نظرة ابيها لها ان الامر ليس بارادته ، هنا و مع خروجها مرتدية السواد تتحول نغمة الزفاف الشهيرة الى نغمة يملئها الحزن للدرجة التى قد تجعلك تبكى ، فها هو عتريس التى تمنت دوما ان تتزوجه و قد تحقق لكن بشكل صورى و غير شرعى لتختلط نغمة الزفاف الشهيرة بنغمة أخرى مليئة بالحزن بل و تتغلب عليها لتعبر عن حال "فؤادة" حيث تغلب لديها الشعور بالحزن على "عتريس" على الحب الذى كانت تحمله له ........
هناك بعض الأفلام التى يتم التعامل معها نقديا برفاهية و عدم قسوة فى الحكم عليها ، و هذا الفيلم هو واحد من هذه الأفلام ، فبقليل من التركيز ستكتشف أن به عيوب كثيرة و التى سأتطرق لها فيما بعد ، لكن مميزات هذا العمل أكثر بكثير من عيوبه ، و من أسباب الرفاهية فى الحكم أيضا أنه العمل الأول لمخرجه و مؤلفه "عاطف حتاتة" الذى يبدو أن التأنى و الأهتمام بالتفاصيل كانت شغله الأكبر هنا و التى نتج عنها مميزات العمل و عيوبه أيضا ..... مع بداية الفيلم قد تشعر انك أمام رصد تسجيلى للأحداث ، و ما يدعم ذلك : أولا عدم ظهور موسيقى تصويرية فى بداية أحداث الفيلم و التى ستظهر فيما بعد بمدة ليست بقصيرة ، ثانيا الصورة و ما يتعلق بها من ألوان تعمد أساسا الى اظهار الواقع كما هو بدون تجميل او اضافة اى رتوش عليه و هو ما يتماشى أكثر مع الصورة التسجيلية ، هذه الصورة هى التى ستتواجد معك طوال أحداث الفيلم ليشعرك المخرج -بطريقة مقصودة- بتسجيلية الأحداث و لا يكتفى بهذا بل يدعم ذلك ببعض المشاهد التى تقف الكاميرا فيها لرصد حركة ما أو فعل ما قد تشعر بأنه ليس على علاقة بالفيلم كما كان يحدث فى المشاهد عندما بدأ " محمد " فى العمل فى الشارع ..... هذا هو منطق الفيلم كما أراد صانعه و هو منطق ذو مغزى و هدف سيظهر لك مع قليل من التركيز . كتجربة أولى لأى مخرج يستهوى بعض المخرجين شيئان : الأول التباهى بالكاميرا و استحداث وضعيات لها على حساب الفعل الدرامى و هو ما لم يقع فيه "عاطف حتاتة" فهو اختار اسلوبا مغايرا لذلك تماما و هو الرصد التسجيلى للأحداث -كما ذكرت من قبل- .... الشىء الثانى هو ازدحام العمل بالأفكار و القضايا التى يناقشها الفيلم و هنا تظهر مشكلة الفيلم ، فالمخرج المؤلف ملأ الفيلم بالقضايا بل و تعمق فى معظمها منها ما قد لا تجد له فائدة فى الأحداث كالتركيز على فساد التعليم و أذكر هنا المشهد الذى قام فيه الطلبة بتقطيع ورق الامتحان فهذا المشهد جاء بلا تمهيد و ذهب بلا تأثير على الأحداث ، ناقش الفيلم و بعمق أيضا قضية التطرف الدينى التى ما كان ينبغى لهذا التعمق أن يحدث ، فالمخرج ملأ الفيلم بخلفيات سياسية " حرب الخليج ، التطرف الدينى " و أخرى اجتماعية " فساد التعليم ، أطفال الشوارع ، الفقر ، الانحراف ، الكبت الجنسى ، الخادمات و ما يتعرضن له من تحرشات " .. فتخيل معى عملا و احدا بكل هذه الخلفيات بل و تم تناولها جميعا بعمق الامر الذى يشعرك بالارتباك بل قد تشعر بمباشرة فى الاحداث ، فى حين لو أن المخرج ركز على القليل من هذه القضايا لكانت النتيجة أروع من هذا بكثير .... لكن كما ذكرت فمميزات هذا العمل تفوق عيوبه فمن الكاميرا التسجيلية التى استخدمت بطريقة تخدم مضمون الفيلم و هدفه ، الى الاداء التمثيلى الجميل من جميع أبطاله خصوصا الموهوب "أحمد عزمى" الذى لم يقدم حتى الان دورا واحدا يوازى قوة ما قدمه هنا ، و"سوسن بدر" التى تمتلك طاقة أدائية مذهلة أظهرتها فى أدوار قليلة جدا .... هناك أيضا الموسيقى التصويرية التى ألفها المبدع "هشام نزيه" و غيرها من العناصر السينمائية الجميلة التى استطاع مخرجها التحكم فيها و استغلالها أفضل استغلال لخدمة الفيلم بل و التغطية على عيوبه لتخرج من الفيلم مشحونا ، متأثرا ، مستمتعا بموهبة سينمائية لم تقدم -للأسف- حتى الان تجربة سينمائية أخرى .......
فن الكوميديا ليس مجرد فن لإضحاك الناس و إطلاق قهقهاتهم ، لكنه فن ينبغي أن يكون له أسلوب و طريقة فى تقديمه ، و تتويج " فطين عبد الوهاب " ملكا لهذا الفن لم يكن لمجرد قدرته الفذة على خلق المواقف الكوميدية و إن كان هذا لوحده كافيا لتتويجه ، لكنه كان مخرج صاحب أسلوب مميز و فكر حقيقى ناقش بهما قضايا مجتمعه بالكوميديا كما رأينا فى "الآنسة حنفى " الذى يعتبر إسقاطا على الشعب بعد ثورة يوليو ، و كان أفضل من ناقش فكرة مساواة الرجل بالمرأة فى " مراتى مدير عام " ، حتى فى تقديمه لفيلم كوميدى صرف لم يستغنى عن أسلوب مميز يقدم به فيلمه و لعل فيلم " إشاعة حب " هو أنضج أفلامه الكوميدية بل يمكن اعتباره الفيلم الكوميدى الأفضل فى تاريخ السينما المصرية على الإطلاق لأسباب سيأتى ذكرها لاحقا ، لكن المقصد أنه قدم أسلوبا مميزا جدا فى هذا الفيلم حيث اعتمد على الصوت و الصوت فى المقام الأول فى تقديم شخصياته الرئيسية و فى أداء ممثليه حيث اللعب على هذه الجزئية لعب احترافى تماما ، مثلا فى تقديمه لشخصياته دائما يأتى الصوت سابقا ظهور الشخصية مثلما حدث مع عمر الشريف عندما رفض أن يجارى يوسف وهبى و عبد المنعم ابراهيم فى الكذب على زوجة خاله و ستلاحظ أن كلام كل شخصية يعبر عنها و يكشف طبيعتها فعمر الشريف صادق و لا يحب الكذب ثم تظهر ملامحه الأخرى من ملابس و اكسسوار لتكشف للمشاهد " لخمته " و التى ستدفعه لاحقا الى التنازل عن مبدأه ، سيكشف لك الصوت أن يوسف وهبى زير نساء و افاق و يوهم زوجته بأنه الزوج المخلص لتكشف هى أيضا بالصوت ألاعيبه عندما يقلد عبد المنعم ابراهيم صوته فترى زوجها يدخل من الباب ليفجر المخرج موقفا كوميديا رائعا و فى نفس الوقت كشف عن طبيعة شخصياته ، شخصية سعاد حسنى يسبق الصوت أيضا ظهورها و لكننا لا نسمعه لأنها لن تشترك فى الخدعة التى قام بها والدها حيث أنها رمزا للبراءة و الملائكية لذا لم نسمع صوتها ، أيضا هند رستم يسبق صوتها ظهورها بواسطة عبد المنعم ابراهيم عندما يقلدها فى موقف كوميدى رائع اخر و هى التى ستشترك فيما بعد فى هذه الخدعة فقط لتأديب خطيبها ... مما سبق نستنتج أن المخرج استخدم الصوت لتفجير مواقف كوميدية غاية فى الذكاء و أيضا للتعبير عن نوايا و طبيعة شخصياته ثم و الأهم توجيه ممثليه حيث تجد مثلا عمر الشريف تتغير نبرة صوته من موقف لاخر تبعا لطبيعة شخصيته فى هذا الموقف سواء كان صادقا ، كاذبا ، مخادعا ، طيبا أو عاشقا و بنفس الطريقة يأتى أداء يوسف وهبى من ثورته المسرحية التى اندمج فيها و التى تغيرت فيها نبرة صوته أو اقناعه لعمر الشريف لكى يتنازل عن مبدأه ، أو تودده لهند رستم و مغازلتها أو سخريته من زوجته و عائلتها أو حتى من ايهامها بانه زوج مخلص ...... لنستنتج من كل ذلك أن اسم الفيلم لم يكن فقط معبرا عن موضوعه و لكن عن أسلوبه أيضا حيث انتشار الشائعة بالصوت مثلما حدث عندما تناقلت فتيات بورسعيد اشاعة هند و حسين و يركز المخرج فى هذه اللقطات على أفواههم مصدر الصوت ....
المتوقع أنه فيلم ضعيف و قد حدث ، و الغير متوقع أن خالد يوسف كمخرج تطور و قد حدث هذا بمعنى أصبح استخدامه للأدوات المتاحة له أكثر نضجا عن ذى قبل مثلا الكاميرا كانت فى أفضل حال لها فى كل أفلام خالد يوسف يتحرك بها بسلاسة و بدون خشونة و حركات غريبة .. صحيح هناك مشاهد مستفزة كتلك التى تكون على هيئة صور فوتوغرافية ، لكن فى المجمل كانت جيدة ، الديكور كان منطقيا و واقعيا جدا ...... على الجانب الاخر تجد شريط الصوت فى منتهى السوء من استخدام موسيقى سيئة و أغانى مصاحبة لكل أحداث الفيلم لتأكيد رسالة خالد يوسف السياسية بطريقة مستفزة و كأن الفكرة لم تكن واضحة حتى يصاحبها أغانى ، صوت الضرب مضحك جدا و لا أصدق ان هذا الصوت ما زال موجودا و مستخدما فى افلام مصروف عليها جيدا بالنسبة للاسقاطات فعفوا ... هذه ليست اسقاطات بل غباء و جهل بلغة السينما فاذا كان مشهد مثل وضع صورة عبدالناصر على شرخ الحائط يعد اسقاطا فهذا قمة الجهل و خذ بكاء شحاتة على والده و امساكه صورة عبدالناصر ، شخصية عبدالعزيز مخيون و الفيلا و الدكان كلها اسقاطات - وعفوا لكلمة اسقاطات - تنم عن ضحالة فكر و فقر تعبير و ابداع ، فالسينما ليست كذلك و لن تكون كذلك شخصية شحاتة بكل طيبتها التى قد تدفعك لوصفها بالسذاجة و العبط و فى المقابل شخصيتا اخويه التجسيد المثالى لكلمتى شر و حقد و كأن الشخصيات تسير فى خط واحد لا تحيد عنه لتكتمل تلك المهزلة بقتل شحاتة ثم و الادهى مسامحته لأخوته و فى المقابل يعود اخواه الى رشدهما ..... يا سلام الحشر ... لم أشعر فى حياتى بمثل هذه الكمية من المحاضرات و القضايا و المواضيع التى تتم مناقشتها فى حوالى ساعتين و نصف الساعة مرة واحدة ، كل شىء ، كل ما يأتى على بالك ستجده فى هذا الفيلم : سياسة ، تعليم ، جماعات ، بلطجة ، عشوائيات ، فساد على كل المستويات ما هذا التهريج ؟؟ تذكر معى تتر البداية من سنة 2013 حتى 1981 كل شىء ستجده مما يثبت تشتت المخرج و المؤلف و رغبتهم فى حشر كل شىء حتى يكون وثيقة للتعبير عن حال البلد فى الثلاثين عام الاخيرة ، و لم يكتفى بذلك بل قفز الى المستقبل القريب ليقدم النهاية التى نسير اليها فى مشاهد مباشرة و مستفزة و أحادية الموقف الى حد كبير و كأن السينما هى برنامج حوارى لعرض وجهات النظر بكل صراحة و مباشرة مع المزيد و المزيد من الصراخ و العويل التمثيل ، بالتأكيد تم احضار هيفاء لأسباب تجارية بحتة و ليس هناك أى شبهة فنية فى اختيارها ، فالتجسيد الحى لكلمة " زبالة " هكذا كانت هيفاء و أقصد التمثيل و ليس الشكل ، تعبيرات منعدمة ، صوت سىء و لا يجيد التعبير ، ملابس و قطع اكسسوار فقط لزيادة جرعة الاثارة ، تعبير حركى منعدم عمرو سعد : لا اصدق ان هناك من وصف اداءه بأداء أحمد ذكى فى الهروب ... كيف يعقل هذا ، أداءه كان عاديا الى ان دخل السجن و خصوصا فى المشهد الذى وقف فيه صامتا امام هيفاء وهبى كان ممتازا و بعد خروجه من السجن تجد تطورا ما حدث فى اداءه ، لكن أن يوصف بأحمد ذكى فى الهروب فقد كان بعيدا تماما عن ذلك الوصف عمرو عبدالجليل و تكرار مستفز لشخصيته فى حين ميسرة و يأتى الاستفزاز من محاولتهم اضفاء بعض التغييرات على الشخصية لكى يقولوا انها مختلفة مثل قلبه "ج" "د" لكن هى هى نفس الشخصية و نفس الاداء محمد كريم : من الافضل له أن يتوقف عن التمثيل فلم يستطع ان يجيد اى مشهد ظهر فيه و ما استفزنى كثيرا هو أداءه الحركى كان فى منتهى السوء خصوصا فى مشاهده مع هيفاء التى كان يضربها فيها كانت وقفته مضحكة و لا تتماشى مع الموقف تماما ليؤكد لدى نظريتى فى انه لا يمتلك اى موهبة سينمائية من استطاع ان يفلت من كل هذا العك هو " محمود حميدة " الذى استطاع ان يقدم شخصية متكاملة بأداء متكامل لا يشوبه شائبة فكان أفضل ما فى هذا الفيلم على الاطلاق
صناعة ملحمة شعبية على شاشة السينما ليست بالأمر الهين ، فيجب عليك توظيف كل شىء متاح لديك و تضعه فى اطار ملحمى : الممثلين ، الموسيقى ، التصوير و زواياه ، المونتاج و القصة نفسها يجب أن تتمتع بقالب شعبى مثير و أن يكون البطل هو محل اهتمام الجميع و أن يكسب تعاطف الناس ... بهذه الطريقة ستضرب - كما يقولون - عصفورين بحجر واحد بمعنى أن هذا الأسلوب - أى الملحمة الشعبية - هو أسلوب تجارى سيضمن لك تجاوب الجمهور معك و فى نفس الوقت سيتيح لك كمخرج التلاعب بأدواتك لتحقيق مستوى و أسلوب فنى متميز ..... هل لهذا علاقة بالفيلم ؟؟؟ أتذكر الآن فيلم " الهروب " لعاطف الطيب كأفضل مثال سينمائى على الملحمة الشعبية فيمكن أن نطلق عليه أفضل ملحمة شعبية فى تاريخ السينما المصرية ، فالأزمة التى وجد البطل نفسه فيها لم تكن بارادته و لكنه كان سببا فيها و نتج عنها جرائم ارتكبها ليصل الى غايته و الغريب أنها كلها جرائم تحدث بمحض الصدفة لكنه أيضا سببا فيها و مع ذلك تعاطفنا معه حتى النهاية الى أن سقط قتيلا .... كيف حقق " عاطف الطيب " هذه المعادلة السحرية فى صنع ملحمة سينمائية بأسلوب فنى فريد من نوعه و فى نفس الوقت فى قالب تجارى جذاب دون أن يهيمن جانب على الآخر ؟؟؟؟ ... هذا موضوع آخر أعود الى " الجزيرة " و محاولة " شريف عرفة " لصنع ملحمة سينمائية بأسلوب تجارى فنى فى نفس الوقت ، نجد أزمة البطل أنه ولد فى عائلة تعيش على تجارة المخدرات و قد هيئه والده ليكون الكبير منذ أن كان صغيرا رغم اعتراض الكل ، ثم يتوالى بعد ذلك صراع كبير بين عائلتين كبيرتين لينتهى هذا الصراع بانتصار " منصور .. الكبير " ، ثم تأتى الحكومة لتخلق هى الأخرى خطا دراميا جذابا يتيح للمخرج اكتساب عدد أكبر من الجمهور .... حتى الآن فالأمور تسير على ما يرام ....... لكن هل اكتسب " منصور " تعاطف الجمهور أم لا ؟؟ بالنسبة لى لم أتعاطف معه اطلاقا و هذه ليست بمشكلة أن تتعاطف أم لا ، فهذا راجع الى وجهة نظرك أنت ، لكن المشكلة فى النهاية التى اختارها المخرج لفيلمه ، كيف يعقل بعد كل ما فعله " منصور " أن تكون هذه نهايته ، هل لكسب المزيد من الجمهور ؟؟ رغم أن النهاية الحقيقية للشخصية الحقيقية المقتبس منها الفيلم لم تكن كذلك ... ستقول لى أنها رؤية المخرج و هذا أكيد و يجب أن نحترمها بأى حال من الأحوال لكنها ليست الرؤية الصحيحة ، عندما مات " منتصر " فى آخر فيلم " الهروب " جعلنا نتعاطف معه أكثر لو كان قد عاش أو تركت النهاية مفتوحة - كما حدث فى الجزيرة - رغم أنه اذا عاش " منتصر " كانت ستكون نهاية مقبولة أيضا ، لكن عاطف الطيب اختار النهاية الأقرب للواقع و الأصدق فنيا فى حين أن شريف عرفة لم يفعل هذا و فضل الجانب التجارى على الجانب الفنى و ترك النهاية مفتوحة ....... كل ما سبق عبارة عن شوية رغى ، أعلم هذا لكنه العيب الأكبر فى هذا الفيلم - من وجهة نظرى - و الذى انتقص من قيمته بعض الشىء و الذى لولاه لكان هذا الفيلم أحد أروع الأفلام فى تاريخ السينما المصرية على الاطلاق أعود الى تحليل الفيلم ... باختيار المخرج الصيغة الملحمية لفيلمه تجد أنه وظف كل عناصره لخدمة هذا الهدف ، بالطبع لم ينجح فى ذلك كليا ، لكن بالنظر الى المجمل تجد النتيجة مرضية تماما ، الموسيقى التصويرية كانت على درجة عالية من الكفاءة و قد نجحت فى تصوير كل المشاهد سمعيا فتجدها فى مشاهد الأكشن ذات طابع معين و فى مشاهد " منصور مع كريمة " تأخذ طابع آخر يتناسب مع الحالة الملحمية للفيلم ... التصوير أيضا جاء موفقا تماما فى نقل صورة رائعة للصعيد مع زوايا تصوير تتناسب مع جو المكان و تتناسب أيضا مع جو الحدث و قدرة المخرج و المصور على صنع لقطات ذات هيبة ما و تعطى طابعا ملحميا مؤثرا مثل لقطة خروج " محمود ياسين " من قصره عند رجوع " منصور " و اطلاقه النار لاسكات الناس المتجمهرة بالأسفل و أيضا مشهاهد الهجوم على قصر " منصور " فى نهاية الأحداث ، و هذا يدفعنى الى الحديث عن الديكور و براعة " فوزى العوامرى " على تنفيذ هذا القصر و اعطائه طابعا ملحميا مكن المخرج و المصور من صنع لقطات غاية فى الروعة ... أما بالنسبة للتمثيل فتجد " أحمد السقا " و قد نجح تماما فى تقمص شخصية منصور و هى شخصية صعبة ذات أبعاد كثيرة " نفسية و اجتماعية و الى ما غير ذلك " لكن المخرج نجح فى توجيه السقا و استطاع أن يخرج منه اداءا لم يكن متوقعا أبدا من ممثل متواضع مثل السقا فقد نجح فى اظهار كل الجوانب التى كانت تحيط به من خلال اداءه : صوته و تعبيره الحركى ، و ما أن وصل للمرحلة النهائية و الأصعب فى الفيلم عندما أصابه جنون العظمة تجد أداءه به قدر كبير من الحرفية ، لذلك يجب توجيه تحية كبيرة الى شريف عرفة على المجهود الذى بذله مع السقا ... لكنه يبدو أنه لم يبذل مجهود مع باقى الممثلين فخرجت كلا من " هند صبرى و زينة " بأداء ضعيف باهت لا يتناسب مع أداء البطل ، و رغم تميز " محمود ياسين " الا أن الشخصية قد قدم مثلها من قبل و بنفس الطريقة تقريبا ، فى حين جاء أداء " خالد الصاوى و باسم مسرة و نضال الشافعى " ممتازا
عن النكسة .. عن الهزيمة .. عن الحرب .. عن الأحلام .. عن الأوهام .. عن الأفراح .. عن الفساد .. عن البيروقراطية .. عن الظلم .. عن الحب .. عن الأمل .. عن الاستسلام .. عن المقاومة .. عن العائلة .. عن صراع الأجيال .. عن كل الأجيال .. عنى و عنك يتحدث هذا الفيلم ، يقدم " يوسف شاهين " حال المجتمع المصرى بعد النكسة و قبل النكسة و الغريب أنه يقدم الواقع كما هو الآن فهل كانت هذه صدفة أم أنه الصدق الفنى و الاخلاص فى الرؤية بدون ابتذال و خطابية فجة ؟؟ بالطبع هو الصدق الفنى و قراءة متأنية لنفسية المواطن أيا كانت جنسيته .... كان هذا الفيلم هو المرآة التى أراد " يوسف شاهين " أن ننظر اليها جميعا لكنه كان يعلم أننا سندارى القبح الذى سنراه لذا بدأ فيلمه بمشهد فى غاية الروعة : المهرج الذى يقف أمام المرآة يضع قناعا من الألوان على وجهه يخفى به حزنه و ألمه - فى اشارة رائعة للنكسة - و تتغير نبرة صوته تباعا خلال هذا المشهد الذى تقترب فيه الكاميرا من المرآة شيئا فشيئا بهدوء و سلاسة ، فتارة يدندن و تارة يسكت و تارة يبكى ثم يضحك ، هذا المشهد الخالد الذى لم بتعد الثلاث دقائق لخص به " شاهين " ما يريد أن يقوله و لاحظ أن المشهد كان مظلما جدا تكاد التفاصيل تظهر فيه و الأجمل أن الفيلم ينتهى بنفس المهرج و هذه المرة معه صغيره يتراقصان و يدندنان سويا أمام قرص الشمس الذى ينتصف الكادر و ذلك بعد المجزرة الدامية التى حدثت فى دار المدبولى قبل قليل ثم رحيل " ابراهيم " عن " ميت شابورة " ..... " نبص قدامنا على شمس أحلامنا نلقاها بتشق السحاب الغميق " .... كل شخصية فى الفيلم حملت رمزا ما و اشارة الى شخص بعينه بدون مباشرة و سذاجة فى الطرح ، يخلط " شاهين " الماضى بالحاضر بالمستقبل فأخطاء الماضى أثرت على الحاضر و أخطاء الحاضر ستؤثر على المستقبل و هكذا و لا يترك لك المخرج مساحة لالتقاط الأنفاس بل يأتى كل ذلك تباعا بايقاع لاهث و مشاهد قصيرة بتقطيع مونتاجى سريع و حاد و جمل حوار قصيرة تحمل فى طياتها الكثير ، يمزج فى ذلك الدراما بالموسيقى بالاستعراض بالمأساة بالرومانسية يخلق ايقاعا لا يهدأ الا بعد انتهاء المجزرة هنا ستلسقط أنفاسك و تبدأ تفكر فى الفيلم و شخصياته و أحداثه الماضى محمد الدبولى .... محمود المليجى " الأب الذى لا يعى شيئا ، أضاع أموال العائلة على الحفلات و تعمير الصحراء ، توقف عن متابعة الأحداث يعيش فقط على أوهام باريس ، يصطدم بكل ما يحدث فى البيت و كأنه لا يعيش هناك يخضع تماما لارادة ابنه " طلبة " و يخاف منه ، ما بيده حيلة يعد " ابراهيم " بجواز السفر دون أن يعلم أن هذا لن يحدث رتيبة .... هدى سلطان " الأم التى لا تعبأ بمصائر أولادها ، تستخدمهم كدمى فقط للحفاظ على الأرض و البيت ... " فى المهم و فى الأهم " كما جاء على لسانها فى نهاية الأحداث ، و لا مانع لديها من التغطية على جريمة بأخرى أبشع منها كما جاء على لسان " طلبة " فى نهاية الأحداث الحاضر طلبة .... شكرى سرحان " الأخ الأكبر رمز السلطة و البيروقراطية التى يختنق فى ظلها " على ... أحمد محرز " الذى يرضى مستسلما أن يخضع لارادة أخيه بعد عودته فقط حتى يهيأ نفسه للانتقام ممن ظلموه و يعيش أسير ماضيه بعد أن كان رمز الأمل لقرية " ميت شابورة " ، يستولى " طلبة " على كل شىء : المعصرة ، البيت ، " فاطمة .... سهير المرشدى " التى اغتصبها و التى عاشت 12 سنة منتظرة على تحلم به " لكن انك تحلمى بيه فبقت عادة " كما جاء على لسان " طلبة " تكتم بداخلها كل هذا الأسى و الحزن لتأتى لحظة انفجارها فى النهاية عندما تحاول أن تغتصب " على " .. " عايزة اخلص " هكذا تقول فلم يعد شبح تخترعه من " نفوخها " لتأتى أيضا هنا بداية ثورة " على " عندما ينهال عليه ضربا " بقالى اتناشر سنة باتاكل " لتأتى النهاية بأن يقتل الابن أمه و يقتل الأخ أخوه و تأتى " فاطمة " لتقتل " طلبة " و يهرب " ابراهيم " مع " تفيدة " الى المستقبل .. الى شمس أحلامهما " يأتى المستقبل هنا متجسدا فى شخصيتى " ابراهيم و تفيدة " فالأول يريد أن يسافر الى القمر و هو مثله مثل " على " كان متحمسا ممتلئا بالحيوية و الطاقة - كما يقول كل أبطال الفيلم - ينتظر رجوع " على " بفارغ الصبر بعد أن فقد الأمل فيمن حوله لكن تأتى الصدمة عندما يجد " على " نفسه و قد أصبح أسيرا لماضيه ، خاضعا لارادة أخيه و تأتى تعبيرات " هشام سليم " للتعبير عن هذه الصدمة فى منتهى الروعة الجميل هنا أن كل شخصية تشرح الأخرى فى جمل فى منتهى الروعة بل و توضح نفسها أيضا ، و لا يلجأ المخرج الى طريقة غريبة فى السرد مثلا حتى و ان احتوى الفيلم على مشاهد فلاش باك خاصة بشخصية " على " فهذه الأحداث اختار " على " أن يكون أسيرا لها بعد عودته فأصبحت هى شاغله الأكبر ، حتى الأغانى التى احتواها الفيلم ، لم تكن لمجرد الترفيه أو التخفيف من قسوة الفيلم بل ربما كانت تزيد من حدة هذه القسوة و المهم أنها جاءت لتوضيح دوافع الشخصيات و ماضيها و حاضرها و مستقبلها و حملت اسقاطات فى منتهى الروعة مهما حللتها فلن تنتهى ، و جاءت الاضاءة للتعبير عن الاختناق الذى يعانى منه كل أبطال الفيلم فكما ذكرت من قبل فى المشهد الأول ، و هناك أيضا المشهد الذى اختفى فيه النور تماما عندما انطلقت أغنية " مفترق الطرق " ففى هذه اللحظة تكون الصدمة الكبرى لابراهيم و التى يكتشف فيها أن عمه أصبح مجرد سجين فى الأوهام التى وضع نفسه فيها و الأوهام التى وضعته أمه و أخوه فيها ، و تأتى مشاهد " فاطمة " جميعها فى الظلام تقريبا - فى اشارة الى ظلام بعد النكسة - و فى جو خانق تماما سمح لسهير المرشدى باخراج طاقات تمثيلية جبارة ربما لم تظهر لها من قبل فالضغط التى كانت تعيش تحته و الذى وصل الى حد الصمت و عدم القدرة على الفعل سمح لها بالانتقال بين أحاسيس الشخصية فى صمت و هدوء ، و حتى لحظات ثورتها القليلة جدا جاءت مكتومة و غير متوقعة ... تذكر معى مثلا عندما صرخت فى وجه " طلبة " على مائدة الطعام ، ثم ثورتها الأجمل فى نهاية الأحداث وظفت فيه سهير المرشدى كل شىء لديها للتعبير عما هى فيه من : صوت ، نظرات ، وجه ، تعبير حركى ... فكان كل شىء واقعى بدون أن تشعر أبدا أنها تمثل شخصية ما ..... روعة أداء " سهير المرشدى " لا تنفى نفس الصفة عن باقى الممثلين ، لكن وقوفى عندها جاء لأنه الدور الأهم فى مسيرتها و الدور الأبرز و الأفضل و الأجمل على الاطلاق صلاح جاهين .. سيد مكاوى .. كمال الطويل .. بليغ حمدى .. عبد العزيز فهمى .. رشيدة عبد السلام ... يوسف شاهين ... حقيقة لا أعرف ماذا أكتب فى حقكم ؟ لكن كل ما أستطيع أن أقوله أنى تمنيت أمنية أعلم أنها لن تتحقق و لكنى سأظل أن أتمناها على أية حال ، تمنيت أن أكون بجواركم فى هذا الزمن لأتعرف عليكم و أسألكم : كيف فعلتم هذا ؟ و هل كنتم تعلمون بأن هذا الفيلم سيكون علامة سينمائية خالدة ؟ و هل علمتم أنه سيترك هذا التأثير العظيم فى كل الأجيال القادمة ؟؟ و أنه سيعبر عن الانسان فى كل زمان و مكان ؟؟.... شكرا لكم حقا فى النهاية ، أنا أقل بكثير من أن أقيم هذا الفيلم أو أن أعطيه درجة لكن عشقى له يدفعنى لأن أكتبها و أنا فى منتهى السعادة و الفخر أنى أكتبها تقييمى للفيلم 10 على 10
الانطباع الأول لى قبل مشاهدة هذا الفيلم هى كأى انطباع لى عند مشاهدة أى فيلم لخالد يوسف ، فحتما سأجد العديد من القضايا و الكثير من الصراخ و الميلودراما و طبعا العديد من المشاهد الجنسية و كأن الأمر قد أصبح تيمة يسير عليها المخرج فى كل أفلامه ، و بعد مشاهدة " حين ميسرة " لم يخب ظنى فما توقعته وجدته لكن نظرتى لهذا الفيلم اختلفت عن أى نظرة لأفلام خالد يوسف الأخرى ، فقد وجدت الفيلم فعلا فيلما و وجدت به شىء من التصرف و العقلانية ، صحيح لم يخلو من الاستفزازات لكنه كان بالنسبة لى انجازا لم أكن أتوقعه من خالد يوسف .يضعك الفيلم فى متاهة تعلم أنت جيدا كل مخابئها لكن فى الوقت نفسه تشعر بذلك الشعور الذى يصيبك عندما تتواجد فى متاهة ، ينتقل من حدث الى آخر و من شخصية الى أخرى و من مكان الى آخر و من سنة الى أخرى و من جيل الى لاحق و من معيشة الى أخرى ليخلق ذلك التوهان الذى تعلم أنت مسبقا أنه تقريبا سيحدث ، و لا يترك لك فرصة للتركيز أو لفهم كيف ستنتهى الأمور التى اذا فكرت فيها جيدا فلن تتفاجأ فى النهاية و لن تصطدم بأى فكرة أو حدث ما ، تسير الشخصيات من مكان الى آخر تاركة ورائها شخصيات و أحداث و أفكار أخرى ، قد تكون هذه الشخصيات مبتورة الدوافع و غير مكتملة دراميا و هو ما لا يصب فى صالح الفيلم ، لكن الجميل هنا أن ذلك لا يسبب أى مشكلة مزعجة على الاطلاق ، و على نفس المنوال تأتى كل الصدمات و كأنك تعيشها ، تذكر معى المشهد الذى كان عادل يمارس الجنس فيه مع احدى الفتيات و يأتيه " فتحى " مسرعا ليخبره بأن أخته قتلها زوجها ، هى صدمة بكل المقاييس لكن جاءت هنا على نحو مبتور بلا تمهيد و بلا تأثير قادم ، لكنه مشهد ضرورى جدا و لا تسألنى كيف ؟ فقط هو ضرورى رغم أنك اذا حذفته ربما لن يؤثر فى شىء .قدم المخرج أيضا شخصيات حقيقية لا تميل الى المبالغة الميلودرامية المعهودة دوما عند خالد يوسف ، لكنه قدمها كما هى بفرحها و تسامحها و أخطائها و أحلامها و بساطتها مثل شخصية الأم - التى قدمتها ببراعة هالة فاخر - و شخصية فتحى - التى قدمها ببراعة أيضا عمرو عبد الجليل - فقد اكتسبت هاتان الشخصيتان ملامح انسانية و درامية جميلة سمحت للممثلين أن يقدموا أداءا مذهلا و سمح للمخرج أن يقدم من خلال الشخصية الأولى شجنا حقيقا بدون ازعاج أو صراخ و أن يقدم من خلال الشخصية الثانية كوميديا واقعية تثير السخرية و التأمل فى نفس الوقت ... لكن من ناحية أخرى لم يعطى تلك اللمسة للشخصيتين الرئيسيتين " ناهد و عادل " فقد أراد أن يقدم من خلالهما قصة رومانسية وسط كل هذا القبح و القهر و الحرمان لكن لم تخرج مشاهدهما بأى شىء مميز سوى ذلك الاغراء الرخيص الذى اعتاد خالد يوسف تقديمه و لم يسمح للممثلين بأى تألق من أى نوع .بعد كل ما كتبته و بعد مشاهدتى للفيلم أتسائل هل كان هذا صدفة ؟ و هل كان هذا الصدق الفنى صدفة ؟ خصوصا أن خالد يوسف لم يستفد من هذه التجربة الا بمزيد من الجرأة و المزيد من الصراخ فى أفلامه التالية ، و خصوصا أيضا أن الفيلم يحتوى على أخطاء مستفزة يقع خالد يوسف فيها دائما ... أتمنى حقا أن يتوقف للحظة ليراجع أوراقه و يراجع أيضا ما درسه و ما فهمه من فن السينما .......
جلست طويلا أفكر فى البداية التى ينبغى أن أصيغها للحديث عن هذا الفيلم ، و المزعج أن كل ما يخطر فى بالى عبارة عن كلام معاد و مكرر عن روعة الفيلم و جماله و أهميته و كل هذا الكلام الذى سيقوله أى شخص تسأله عن رأيه فى هذا الفيلم .... الجميل فى هذا الفيلم حقا أنه يقترب الى روح الشعر اقترابا روحيا و نفسيا رائعا طارحا أفكاره و أحداثه فى قالب رومانسى شاعرى مغزول بمشاعر فى منتهى التناقض من حب و كره و انتقام و شرف و خداع و توبة و غيرها من المشاعر و الصفات التى حتما ستجد شيئا منها بداخلك ، و يصدمك المخرج بكل المفاجآت و التحولات المدروسة بعناية فائقة ليحدث لديك تأثير يقترب من تأثير الاستماع الى شعر جميل أو هو بالفعل نفس التأثير فيقشعر بدنك و تسمو روحك و تعيد سماعها ثانية ..... هل تريد من الفيلم السينمائى غير ذلك ؟؟الجميل أيضا هنا أن المخرج يقدم لك رحلات طويلة -و ليس واحدة فقط- داخل النفس البشرية و مراحل تطورها و اكتسابها الخبرات و التجارب ، فنتابع رحلة البطلة " هنادى " فى بحثها عن كل شىء و ليس رحلتها المزعومة عن الانتقام فهى نوت بالفعل ذلك و لكن فى العمق كانت تبحث عن نفسها ففى بداية الفيلم تجدها خجولة تسير وراء أختها تخفى وجها دوما بحجاب ترتديه ، غير قادرة على الفعل لتجدها فى النهاية و قد خلعت هذا الحجاب تسير و رأسها مرفوعة تبدو أكثر خبرة و انطلاقا للحياة ، نتابع تلك الرحلة عبر تفاصيل فى منتهى الجمال و تصاعد منطقى و مشوق للأحداث خصوصا أن معها رحلة أخرى للبطل و تغييره الكبير داخل الأحداث و الذى لم يكن ليحدث لولا رحلة "هنادى" نفسها .الجميل أيضا و أيضا أن السيناريو فى هذا الفيلم اتبع عدة طرق من فلاش باك و وجود راوى للأحداث بالاضافة الى الصياغة التقليدية لسير الأحداث و أيضا رحلة البطلة " آمنة " و تحولاتها النفسية و الاجتماعية التى تتصاعد بمنتهى الشياكة و العناية و معها أيضا رحلة البطل و تحوله الكبير من شخص آفاق مخادع يستحق الموت الى شخص آخر مسالم بشوش تبكى عندما يقتل بالفعل فى نهاية الأحداث ، تلك المفاجآت و التحولات الدرامية الكبيرة بالاضافة بالطبع الى المشاعر التى تتغير كل فترة تضع المخرج فى مأزق حقيقى فاما أن يكون ملما بالعمل و ممسكا بخطوطه و الا فلت منه الايقاع و تحول الفيلم الى مبالغة ميلودرامية سخيفة ، لكن الشاعر " بركات " استطاع الامساك بالفيلم و كان على يقين بأنه يقدم قصيدة شعرية جميلة ، و استطاع توظيف كل شىء هنا فى خدمة الموضوع و تصوير الانفعالات و تجسيد الأحداث ، سأتحدث أولا عن " أماكن التصوير الخارجية و الديكور الداخلى لأنهما كانا بطلا حقيقا فى الأحداث فتأمل ديكور المنزل البسيط البدائى الذى كانت تعيش فيه هنادى فى أول الفيلم ألم يعبر عنها و عن بساطتها و عدم خبرتها بالحياة ، ثم بعد ذلك قارن بين منزل المأمور الذى ذهبت اليه هنادى للخدمة و منزل المهندس الذى ذهبت اليه آمنة للخدمة فالأول يشعرك بالتفاؤل و الراحة و الطمأنينة أما الآخر الذى يظهر لاحقا فهو مقبض و كئيب و ربما ترجع تلك المقارنة الى عنصر الاضاءة التى وظفها المخرج هنا كأفضل ما يكون ، لكن الديكور لعب دورا مهما هنا أيضا .... و التصوير الخارجى له دور شاعرى جميل و معبر عن الأحداث فالمكان الذى قتلت فيه آمنة هو الصحراء للتعبير عن قسوة المشهد الذى لم تظهر به نقطة دم واحدة فكانت الصحراء بديلا لتلك القسوة و الظلم .ثانيا بالنسبة للتصوير و الاضاءة فقد قدم المخرج كادرات فى منتهى الجمال من لقطات عامة للتعبير عن البيئة المقدم خلالها الفيلم و لاضفاء جو من الشاعرية على الأحداث خصوصا القاسية منها مثل مشهد مقتل هنادى و تأتى الكاميرا فى كل المشاهد هادئة و تتحرك بكل سلاسة و هدوء حتى عندما تثور الأحداث و تتصاعد تجدها هادئة و فى نفس الوقت لا تشعرك بأى نوع من الغرابة و يرجع الفضل هنا أيضا الى الاضاءة فقد اعتمد المخرج فى المشاهد النهارية على ضوء الشمس فقط و المشاهد الليلية على ضوء " لمبة الجاز " و استغل مدير التصوير هذا أفضل استغلال ممكن .بالنسبة للتمثيل فلا داعى للحديث هنا عن روعة أداء كل الأبطال بلا استثناء فسيصبح ذلك شيئا مملا و مكررا لكن ما أريد تأكيده أن كل من كان فى هذا الفيلم كان رائعا و مدهشا و أدى دوره على أحسن وجه .
سعى " محمد خان " دائما فى أفلامه أن يجعل من الصورة بطلا حقيقيا للأحداث و أن توصل للمشاهد ما تريد الكلمات أن تقوله ، لذا تجد الصورة دائما فى افلامه متغيرة من فيلم الى آخر بل و من مشهد فى فيلم ما الى مشهد آخر فى نفس الفيلم حيث تتغير الألوان و الاضاءة و الأماكن و حركة الممثلين و هى العناصر المكونة لأى كادر سينمائى الذى يعتبر بمثابة صور تتابع على الشاشة ... هذه هى سينما " محمد خان " التى قد تشعر معها بالملل الناتج أساسا عن قلة الكلام غالبا و تركيزه على تفاصيل قد تبدو غير مهمة فى اطار أن المشاهد العادى يريد كلاما و حركةفى " موعد على العشاء " يدخلك محمد خان سريعا الى أجواء فيلمه التى ستصاحبك طوال الأحداث مقدما لك أسلوبه الذى سيبنى عليه أحداثه و تتحرك داخله شخصياته فاما أن تقبل أو ترفض ....... تقف " نوال " مرتدية فستان الزفاف ، تقبلها أمها ثم " تتركها " بينما تقف هى تائهة و تبدو مذعورة و غير مقتنعة ثم يلتقط المصور صورة الزفاف ، هنا تنطلق الموسيقى " دقات البيانو القاسية المليئة بالحزن الشفاف المكتوم " ، تتابع أسماء طاقم العمل بينما الصورة ما زالت فى الخلفية و تتنقل الكاميرا بثبات بين جزء من الصورة الى جزء آخر مع التكبير و التركيز على هذا الجزء ، فتارة على يدى " عزت و نوال " و تارة على وجه " نوال " حتى ينتهى المشهد بالتركيز على عينيها فقط و " بعد مرور 6 سنوات " .... أراد المخرج هنا أن يقول لك تعمق فى الصورة ، ابحث عما ورائها ، لا تكتفى فقط بما يقال ، فالصورة التى أمامك يبدو عليها السعادة و السرور و لكن مع التعمق و بعد مرور 6 سنوات نكتشف أنها سعادة زائفة ..... اذن فالصورة هى ما سنبحث ورائها ، بعد مرور هذه السنوات تبتعد الكاميرا عن نفس الصورة و لكن فى جو أكثر ظلمة و اختناقا ثم يدخل " عزت " لتدعى " نوال " أنها نائمة لنكتشف أنها لا تطيقه فقد كانت مجرد صفقة بين الأم و الزوج لتتخلى الأم بعد اتمام الصفقة .... أتريد أكثر من أن يقول لك المخرج ماذا يريد منك ؟؟ هذا ما فعله محمد خان فى هذا المشهد الافتتاحى البسيط العميقشخصية نوال الشفافة الحالمة المضغوطة تنكشف رويدا مع مرور الأحداث و أيضا من خلال الصورة و العناصر المشكلة لها ، فعندما تقف أمام لوحة الطفلة الصغيرة الواقف بجوارها الرجل العجوز ، ترى نفسها فى هذه الصورة فهى هذه الطفلة الصغيرة التى فى حاجة ماسة لأن تجد من بجوارها لذا لا تستعجب من اصرارها على شراء تلك اللوحة و بكائها كالأطفال عندما لم تتمكن من شراءهاو فى مشهد آخر نجدها بداخل الأسانسير محاطة بالكثير و الكثير ، تختنق من هذا الازدحام و لا تستطيع التقاط أنفاسها فى اشارة الى اختناقها من الحياة مع شخص لا تحبه و مع أم لا تعرف حقيقة مشاعرها و لم تحاول أن تتقرب منها ......... كل المشاهد التى تظهر فيها " نوال " تترجم شىء ما فى شخصيتها و تظهر جوانب جميلة فى حياتها التى انطفأت منذ أن تزوجت " عزت " و التى عادت لتضىء ثانية بعد أن تطلقت و التقت " شكرى " ذلك الفنان الحالم الشفاف هو الآخر ، لكن الشعور بالسقوط لا يزال حبيسا داخل أفكارها و فى مشهد من أجمل مشاهد الفيلم عندما تشاهد تلك السيدة المعلقة فى شرفة منزلها ما بين السقوط و النجاة ، و عندما تسقط تنطق نوال " ماتت " ... هذا هو أسلوب الفيلم ، لا يمكنك أن تأخذ المشهد " الصورة " كما هو بل يجب أن تبحث عما تخفيه تلك الصورةلعبت الاضاءة هنا دورا مهما فى تكوين و تشكيل الدراما و التعبير عن مغزى كل صورة فمثلا المشهد الذى يذهب فيه " شكرى " الى نوال ليعيد لها المرآة التى نستها فى المحل تجده واقفا بالخارج فاصلا بينه و بينها باب الشقة ، تخرج هى لتفتح الباب و شقتها مظلمة قاتمة بينما يقف هو فى النور و عندما يدخل تضىء هى الأنوار فى اشارات وجيزة الى حالها و التعبير عن تطور العلاقة بينهماالحديث عن كل عناصر الفيلم من موسيقى و ديكور و تصوير و مونتاج يحتاج وقتا كبيرا لشرح مدى ارتباط تلك العناصر بالصورة التى قدمها " محمد خان " هنا فهى فى النهاية العناصر التى شكلت تلك الصورة ...... أما التمثيل فقد كانت سعاد حسنى فى قمة الروعة كعادتها دائما ممسكة بخيوط الشخصية جيدا معبرة عن هذه الخطوط بنظراتها التى حملت شجنا و خوفا لم يفارقها طوال الأحداث ، و أمامك فرصة نادرة هنا لمشاهدة حسين فهمى فى أحد أدواره الجميلة القليلة جدا فى مشواره السينمائىقبل أن أختم و أعطى تقييم ، يجب التنوية الى مشهد النهاية الذى لن أتناوله بالتفصيل لأن ذلك سيأخذ منى وقتا آخر لكن هذا المشهد من أعمق و أفضل و أروع المشاهد فى تاريخنا السينمائىتقييمى9/10