Google+
  • الدخول
  • التسجيل
  • الدخول عن طريق الفيس بوك

شارك Ahmed Shawky بـ 11 نقد فني

ايس كريم في جليم..نوستالجيا سينمائية

هل يمكن أن يتحول فيلم كنت تحسبه في الماضي مجرد (فيلم لطيف) ليصبح محملا بقدر من الشجن والحنين للماضي يجعلك توشك على البكاء عند مشاهدته؟؟

منذ أيام قررت مشاهدة فيلم خيري بشارة الشهير (آيس كريم في جليم) وهو أحد الأفلام التي أحبها منذ الصغر ولكني لم أره أبدا عملا خارقا للمألوف أو شديد الإبداع..فيلم غنائي لطيف..ضغطت علي ملف الفيلم وبدأت المشاهدة لتحملني أحداثه إلى الماضي..إلى ذكرياتي التي عشتها والتي لم أعشها..لأحلام الطفولة ولذة معرفة العالم للوهلة الأولى..فوجئت بنفسي أوشك على البكاء في منتصف فيلم من المفترض في تصنيفه أنه (غنائي/كوميدي) ..ولكن الأمر ليس بهذه السهولة..يمكنني مستريح الضمير أن أضيف للتصنيف كلمة (تاريخي)..وتاريخي ليس وصفا للفيلم..بل هو تاريخي أنا..زماني أنا..أحلامي أنا الموؤدة تحت رمال السنين

الفيلم يجمع تقريبا كل رموز الحياة التي أحببتها وحلمت بها..حياة مصر أوائل التسعينات التي ظلمها الجميع ووصفوها بعدم التأثير..وصفوا تاريخي بعدم التأثير..زمني..زمن (عمرو دياب) مغني الطفولة..عمرو دياب الذي يغني لي ولي وحدي لا لنجوميته وعالميته..عمرو دياب صاحب تسريحة الشعر الغريبة التي كنا نراها قمة الموضة..عمرو دياب الذي كنت أدافع عنه بحماس صبياني أمام أبي وأصر على تشغيل شرائطه على كاسيت السيارة..وأسعد كل السعادة عندما يتنازل الرجل الكبير ويبدي إعجابه بأحد أغانيه..عمرو دياب / سيف حلم الطفولة..الشاب الوسيم الذي تعشقه البنات..الشاب صاحب الجاكيت الجلد والموتوسيكل والذي يعيش في كشك ويعشق نمط الحياة الأمريكية..الشاب المخدوع بهذا الحلم وكنا مخدوعين معه.

زمن (سيمون) الجميلة والمثيرة والرقيقة والماجنة والضعيفة والخجولة..القادرة وصاحبة الوش المكشوف..سيمون الرقة والإغواء..سيمون الحواجب العريضة والشعر الهايش والميني جيب الذي لا يحكم المجتمع على من ترتديه بقلة الأدب..سيمون جميلة جميلات الطفولة بتاعت (تا تا تا تا تاكسي) والغمزة محطمة القلوب.

زمن نوادي الفيديو ومزيكا حسام حسني..زمن عم زرياب الشيوعي القديم الذي كان لا يزال موجودا بيننا..زمن حسين الإمام الانفتاحي المستغل الذي لا تقدر على كرهه بل وتجد نفسك متلبسا بحبه رغم شعره الكانيش وقبعة (ال كابوني) على رأسه..زمن القاهرة عندما كانت وطنا لميلاد الأحلام لا لتحطيمها..سهرات رأس السنة وبابا نويل في كل مكان عندما لم يكن الاحتفال برأس السنة حراما..كورنيش الاسكندرية القديم بكبائنه البيضاء وسيف يغني بجوار يافطة شاطئ ستانلي (اللى عليها راجل نايم ومستمتع).

إلى الآن أنا غير قادر على إيجاد الوصف الصحيح لهذه الحالة..حالة نوستالجيا شديدة الاقتحام سببها هذا الفيلم الذي لم يرد صانعوه للحظة أن يؤرخ لأي شئ فاذا بهم يصنعون فيلما يؤرخ لحياتي
هل كان هذا النقد مفيداً؟

دكان شحاتة..وأهداف خالد يوسف الضائعة

أؤمن جدا بالرأي القائل بأن أصعب ما يمكن الكتابة عنه هو الأفلام رائعة المستوى والأفلام شديدة السوء. فكلتا الحالتين تضعان الكاتب أمام مشكلة في اختيار طريقة التناول ومحتواه. ربما لهذا السبب تأخرت في كتابة رأيي في فيلم (دكان شحاتة) والذي شاهدته قبل خمسة أيام تقريبا.


لا أعتبر نفسي من محبي خالد يوسف. وأملك العديد من التحفظات على مستوى السينما التي يقدمها ومدى تناسبها مع (الكلام الكبير) الذي اعتدنا أن نسمعه منه تزامنا مع طرح أي عمل جديد له. وأراه مجيدا للتنظير والظهور بمظهر المفكر والسياسي المحنك بقدر أكبر بكثير من إجادته على كرسي الإخراج. ولكني كنت بالرغم من كل ذلك حريصا على مشاهدة كل عمل جديد له. ربما لأني اعتدت أن أجد (شيئا ما) يعجبني في كل فيلم كالحوار في (انت عمري) والصورة في (حين ميسرة). دخلت (دكان شحاتة) باحثا عن هذا الشيء فوجدت العديد من الأشياء التي لا يمكن السكوت عنها.


بداية يمكنني أن أتصور بوضوح قائمة الأهداف التي وضعها خالد يوسف للفيلم ربما قبل أن يصور مشهدا واحدا منه. أراد أن يقدم عملا ملحميا يقترب من شكل السيرة الشعبية يلخص فيه أحوال مصر في فترة حكم الرئيس مبارك. وأراد أن يثبت ناصريته ويؤكد أن الحل الوحيد لأزمات مصر الحالية هو العودة للتعاليم الناصرية عبر حكاية شديدة الرمزية. وأراد أيضا أن يرى الناس عبقرية اختياره المفاجئ لهيفا وهبي التي ستكشف عن موهبة تمثيلية خفية تؤكد أن الأستاذ يرى ما لا نراه. قام خالد يوسف بتحديد أهدافه، وفشل فشلا ذريعا في أن يحقق أي من هذه الأهداف!


فصناعة الملحمة الشعبية تحتاج لما هو أكثر من شريط شديد الطول لدرجة الملل مليء بأغاني الندب، وما هو أكثر من مشاهد المجموعات والقتال، وما هو أكثر من (نقش) الشكل الخارجي لشخصية منتصر التي لعبها النجم أحمد زكي في (الهروب) أحد أهم الملاحم الشعبية في السينما المصرية. الأمر يحتاج قبل كل ذلك لشخصية البطل وللسيناريو الذي يحركها. فبطل السيرة الشعبية يكتسب شعبيته من اقترابه من الناس ومن تمتعه بصفات تدفع المشاهد للتعاطف والتوحد معه بالرغم مما قد يرتكبه أحيانا من أخطاء قد يرفضها المشاهد في حياته العادية. فمنتصر الذي اعتقد خالد يوسف وعمرو سعد أنه مجرد (كوفيه وشارب وأوفرول صوف) قد ارتكب جريمتي التزوير والقتل. ولكن الجمهور تعاطف معه لما مسّه من قيم الانتماء والنخوة. بينما لم يقدم شحاتة للمشاهد ما يؤهله ليصبح بطلا شعبيا أو حتى بطلا عاديا. فلا يوجد ما يبرر خنوعه الكامل لسلطة شقيقيه وتطاولهم الدائم عليه رغم علمه بالمخالفات التي يقومون بها داخل الدكّان من سرقة وزنا. وإن كانت رغبته في عدم الخلاف معهما تبرر تقاعسه عن أخذ حقه الشخصي (وهي بالأساس حجة واهية)، فلا يمكن أن تبرر تنازله عن حق والده الذي سُرق ماله ولوّثت سمعته بينما ابنه (البطل) مستمر في السكوت.


وعلى الجانب الرمزي الذي أراد المخرج فيه أن يقلّد أستاذه يوسف شاهين فقد اختار شخصية شحاتة لترمز للشعب المصري (وهو أمر مستفز قياسا لما ذكرته مسبقا من عيوب بالشخصية). بينما هدته عبقريته لأن يقدم رمزية مزدوجة لقيمة الوطن. أحد طرفاها هو الجانب المكاني المتمثل في الدكان والارتباط العاطفي معه باعتباره رمزا للبقاء كأرض الوطن. والطرف الآخر هو الحبيبة هيفا وهبي والتي ترمز للوطن من ناحية الجمال والخصوبة والتمنع عن الأعداء. بينما رمز الأب محمود حميدة للسلطة الناصرية التي بدأت الحكاية بالحصول على جزء من أرض صاحب الفيلا الأرستقراطي (كرمز للإصلاح الزراعي) وقام المخرج بتأكيد رمزية الأب عبر المشهدين المتضمنين صورة الزعيم جمال عبد الناصر. بينما يرمز الشقيقان للسلطات التالية لناصر والتي حادت عن طريقه القويم مما سبب كل المشاكل. وكان البلطجي البرص هو رمز البلطجة التي ظهرت في الشارع المصري نتيجة للسلطة الفاسدة. ما رأيك في هذا القدر الغير مسبوق من الرمزية؟ لم أكن أعتقد أن هناك مخرج قادر على وضع كل هذه الرموز في عمل سينمائي واحد حتى جاء العبقري خالد يوسف وأكد لي أنني كنت مخطئا. فها هي كل الرموز تجتمع الفيلم. لا يهم أن يكون هذا الاجتماع على حساب لي عنق السيناريو الذي تحول لمجرد خلفية لمشاهدة هذه الرموز. وتحول دور مَشاهد الفيلم من كونها خطوات لخدمة الحكاية لأن يحمل كل مشهد عنوانا من نوعية (ماذا سيحدث عندما يتقابل الشعب مع الوطن بعد غياب؟) و (ماذا سيحدث عندما يقرر الشعب الثورة على السلطة الراهنة؟).. ولا عزاء لفن السينما الذي ضل الطريق بداخل هذا (العجن) السياسي!


نأتي أخيرا للطامة الكبرى.. هيفا وهبي بطلة ملحمة شعبية تجسد فيها دورا يرمز لمصر! أعتقد أن الجملة السابقة وحدها كافية للتعبير عن مدى المهانة التي شعرت بها وأنا أرى مصر التي كانت سابقا محسنة توفيق (البهية) وشادية (الفؤادة) لتتحول على يد العبقري خالد يوسف لهيفا (بيسه) والاسم وحده أيضا كاف ليدل عن مدى تردي الشخصية على جميع الأصعدة سواء المكتوبة بتفكك درامي وتصرفات أقرب للكاريكاتير، أو المؤداة بسطحية وعدم فهم شديدين من السيدة المبجلة هيفا والتي تحولت مصر التي وصفت من قبل بالقوة والصمود والخصب والجمال على يدها لامرأة كل مؤهلاتها هي جاذبيتها الجنسية. وسأترك القارئ ليدرك مدى استيائي عندما شاهدت مشهدا كاملا لمصر وهي تنزل للمولد بتنورة قصيرة وتركب مرجيحة ليتجمع كل حاضري المولد لمشاهدة ملابسها الداخلية! أو لشقيق السيدة المبجلة وهو يأمرها بشكل مفاجئ بأن ترقص له وللبطل لتنخرط النجمة في رقصة امتدت لعدة دقائق لا أدري سبب تواجدها على شريط الفيلم اللهم إلا لتلبية رغبة المشاهدين (لا مجال هنا لشعارات الرقص في سياق الدراما!).


ملاحظة أخرى.. عمرو عبد الجليل موهبة تمثيلية كبيرة. ظلمه ظروف السوق وارتباطه بيوسف شاهين لسنين عديدة. وسعدت جدا عندما وجدته يعود للساحة في (حين ميسرة). وشعرت بالإحباط لموافقته على أداء نفس الدور تقريبا في (دكان شحاتة). وأخشى على هذه الموهبة من أن تتحول لمحمد سعد جديد خاصة وقد علمت أن خالد يوسف بصدد إسناد دور البطولة في فيلمه القادم لعمرو عبد الجليل. عمرو قام بتكرار نفس الأيفيه اللفظي المتعلق بذكر الشطر الأول من أحد الأمثال الشعبية واستكماله بشطر من مثل آخر أكثر من عشر مرات على مدار زمن الفيلم. وفي كل مرة وجدت قدرا أكبر من الإفلاس لهذه الشخصية الكوميدية التي ينبغي على عمرو أن يطلقها بالثلاثة إذا أراد الاستمرار ضمن الممثلين المميزين.


دكان شحاتة تجربة سينمائية مريرة بكل المقاييس. وحبي لتجربة المشاهدة في قاعة العرض والذي يشفع عندي للعديد من الأفلام المتوسطة لم يكن كافيا ليجعلني أندم بشدة على الوقت الذي أضعته من عمري في مشاهدة هذا الهراء.
هل كان هذا النقد مفيداً؟

السينما كما يجب أن تكون

تمكنت أخيرا من الحصول على نسخة لرائعة يسري نصر الله (باب الشمس)..متعة السينما كما يجب أن تكون..بشقيها الفكري والبصري..صورة رائعة وممتعة مهما كان المشهد مؤلما..وطرح فكري مميز للمأساة الفلسطينية سواء كانت مأساة فقدان الوطن في (الرحيل) أو ماساة الشتات في (العودة)..الثنائية هدية لكل من يتشدق بمصطلح السينما النظيفة ليتعلم كيف يكون العمل (نظيفا) حتى لو احتوى على مشاهد حسية
هل كان هذا النقد مفيداً؟

كباريه..تجربة جيدة ونهاية مخيبة للآمال

هذا النقد قد يحتوى على معلومات تحرق القصة إظهار

قدمت السينما المصرية في الأعوام الأخيرة تنويعات متعددة لفكرة (المكان البطل) بمعنى أن يمتد دور المكان من مجرد وقوع الأحداث به لأن يكون مشاركا فيها..فمنه تبدأ وبه تتطور وإليه تنتهي..وغالبا ما يكون للمكان دلالة رمزية أعم من حدوده على الشاشة..ومن يشاهد الإعلان الدعائي لفيلم ((كباريه)) سيدرك فورا أنه ينتمي لهذه النوعية من الأفلام.

الجديد في ((كباريه)) وما لا يكشفه الإعلان هو دلالة المكان..فالكثير من المشاهدين ذهبوا للسينما متوقعين فيلما يجسد حال المجتمع المصري في صورة ملهى ليلي (وهو التوجه الدلالي السائد في هذه النوعية من الأفلام مؤخرا) ليجدوا صانعي الفيلم وقد وجهوا الرمز لحدود أوسع ليكون الكباريه هو الدنيا وارتباط الأبطال به هو ارتباط الإنسان بالحياة. .ففيه الصالح والفاسد..المتردد في التوبة والمجبر على المعصية والمستمتع بها!

المؤلف (أحمد عبد الله) قدم خلال ساعتين هي مدة أحداث الفيلم ما يقرب من عشر حكايات جسدها أكثر من خمس عشرة شخصية تميزت منها على صعيد الجودة والثراء (شخصيات ماجد الكدواني وجومانا مراد ودنيا سمير غانم)..وجاءت بعضها متوسطة تدور في فلك النمطية (شخصيات محمد لطفي وصلاح عبد الله وأحمد بدير وعلاء مرسي وفتحي عبد الوهاب ومحمود الجندي)..بينما كانت بعض الشخصيات مسطحة وبلا ضرورة درامية تذكر (مي كساب وخالد الصاوي وإدوراد وهالة فاخر ومحمد شرف وسليمان عيد)..ولا تعارض هنا بين النمطية وفكرة (التناقض) المميزة لكل شخصيات الفيلم..فكون التناقض هو اسم اللعبة يقسم الشخصيات داخله حسب ثرائها الدرامي.

أسوأ ما في الفيلم هو النهاية التي اختارها الكاتب له لسببين أولها هو تقسيم الأبطال لناجين (وهم من اختاروا طريق التوبة) وهالكين (وهم من رأي أحمد عبد الله أنهم يستحقون الموت!).. فالأمر ليس بهذه البساطة وكما أن وصول شخصية الجارسون (أحمد بدير) للتوبة لا يعفيه من خطاياه السابقة فان عدم وصول بعض الشخصيات الأخرى لها لا يمنح الحق للمؤلف بالحكم عليهم بالموت..(من ناحية أخرى لا أفهم سر تصنيف شخصية جومانا مراد ضمن فئة الهالكين رغم وصولها للحظة التنوير الخاصة بها وكانت عودتها لداخل الكباريه لإحضار ملابسها ليس إلا!).

السبب الثاني لسوء النهاية هو تبريرها لاستخدام العنف في مواجهة الفساد..فمحاولة فتحي عبد الوهاب لمنع تفجير الكباريه ومناداته شديدة السذاجة بأن (الحوار بيجيب نتيجة) لم تكن كافية لمنع معظم جمهور الفيلم من الخروج مقتنعين بأن القتلى كانوا يستحقون ما حدث لهم..فكرة العنف مرفوضة من الأساس ولكن لو تنازلنا قليلا لنفترض استحقاق صاحب الكباريه والمطرب والثرية العراقية للموت فلا أجد الفتاة الريفية والمحارب السابق والعامل الذي يريد أن يدفع مصاريف المدرية لأبنته إلا ضحايا مجتمع لا يرحم.

بالنسبة لطاقم التمثيل جاء (ماجد الكدواني) و (جومانا مراد) على قمة هرم الأداء بتفهم عالي لشخصيتيهما..(خالد الصاوي) الممثل المغامر الذي وافق على أداء شخصية ضعيفة غرضها كوميدي تجاري بالمقام الأول ليجسد دورا جديدا عليه فهو المطرب الشعبي المغمور الذي يعيش بمعونة عشيقته الثرية العربية..لا جديد في تمكن خالد من أدوات شخصيته وان كنت أتمني أن يكون الدور مؤثرا بشكل أكبر..(أحمد بدير) و (دنيا سمير غانم) و (صلاح عبد الله) (فتحي عبد الوهاب) و (محمد لطفي) جاء أداءهم في منطقة الجيد..باقي الأدوار لم تحتج أداء من الأساس!

في النهاية..فيلم ((كباريه)) عمل سينمائي يحمل قدر كبير من الجودة والرغبة في تقديم ما هو مختلف..عابه النزعة التجارية في بعض شخصياته وطول مدة الأغاني والرقصات بالفيلم ولكنه يظل عملا يستحق المشاهدة.
هل كان هذا النقد مفيداً؟

احمد زكي الامريكاني

لا أقصد بالأمريكاني هنا اللقب الذي اعتاد المصريون اطلاقه على الأشياء المقلدة أو (المضروبة) ولكني اقصد المعنى الحرفي للكلمة..أحمد زكي على الطريقة الأمريكية..الطريقة المحببة للمخرج (طارق العريان) والذى لم تخرج اعماله السينمائية المعدودة عن كونها اقتباسات سواء كانت لافلام امريكية معروفة (الامبراطور - Scarface ) و (تيتو - Leon: The Profissional ) أو اقتباسات لروح الافلام الامريكية (السلم والثعبان) و(الباشا).
.
.
أحمد زكي هو الباشا..الظابط حازم الشناوي الذى يتم عقابه بسبب عنفه من مباحث المخدرات الى مباحث الاداب (وهو أمر غير واقعي بالنسبة للشرطة المصرية ولكنه جائز بالنسبة لأمريكا! ) فيفاجأ بان عمله الجديد يتلخص فى مطاردة صغار العاهرات والمراهقين خادشي الحياء العام بينما يبقى كبار القوادين والذين يرتبط نشاطهم بالعلاقات الاجتماعية والبيزنس أحرارا يخرقون القانون دون أن يطالهم العقاب..واثناء تردده على أحد الملاهي الليلية لشرب الخمر (وهو أمر أمريكى تماما فمستحيل أن يفعلها ضابط اداب فى البوليس المصري) يلتقط طرف خيط يقوده لشبكة دعارة كبيرة يراسها (جو - محمود حميدة) مرتبطة بشكل وثيق بعالم البيزنس والأموال..ويتعرف أيضا على المطربة (سارة - منى عبد الغنى) التى لا تعرف شيئا عن النشاط الحقيقي للملهي..القصة هي مصدر الجذب الأكبر فى الفيلم فعالم الدعارة وصراعاته لم يكن أبدا من موضوعات السينما المصرية المحببة (علي عكس عالم المخدرات الذي شاهدناه فى مئات الأفلام)..إيقاع الفيلم أيضا كان جيدا ومثيرا فى أوقات كثيرة..لكني لم استطع ان اتقبل النصيحة التى وجهها الباشا فى نهاية الفيلم لسارة محاولا اعطاء العمل قيمة أخلاقية فكان يكفي (العريان) أنه صنع فيلما مثيرا ومسليا.
.
.
لا استطيع أن أصف أداء أحمد زكي فى الفيلم..فالدور لم يتطلب منه إجادة عالية كمعظم أعماله الأخري..ولكن يجب أن أبدي إعجابي بأداء محمود حميدة فى دور القواد..أداء سلس وظهور مميز ويكفيه مشهد تحقيق شرطة الاداب معه والذى خطف فيه الكاميرا تماما من الموجودين وعلى رأسهم أحمد زكي..وأداء جيد ايضا من (أشرف عبد الباقى) فى دور عامل البار..فقدم الدور بشكل جديد غير مألوف حمل حسا كوميديا لا بأس به.
.
.
أغاني منى عبد الغنى (منزوعة الطرب) جاءت مناسبة تماما لجو الفيلم وكذلك استعراضات (عاطف عوض) وموسيقى (ياسر عبد الرحمن)..كلها مالت بالطبع للشكل الغربي ولكنها كانت لطيفة ولائقة.
.
.
فى النهاية..فى ثاني أفلامه أكد (طارق العريان) أنه ليس مخرجا مبدعا..بل هو (صانع أفلام) جيد قادر علي جعل المشاهد يستمتع بحكاية سينمائية مدتها ساعتين دون أن يندم على وقته الضائع
هل كان هذا النقد مفيداً؟