أراء حرة: فيلم - Mandela: Long Walk to Freedom - 2013


حرية... حرية

إذا ذُكرت كلمة حرية فلابد أن تقترن باسم مانديلا، إذا ذُعيت للتسامح فلابد أن يجيء معها اسم مانديلا، إذا تحدثت عن السلام فأبدأ بمنديلا، نعم إنه نيلسون مانديلا نور الحرية، وشمعة اﻹنسانية التي لم تنطفئ على مدار حياته كلها، فهو رسول السلام رسول العطاء,,, قليلا ما تجد حياة زعيم أفريقي تشعل روح العمل والفن وتعطي من حياته عشرات السيناريوهات لأعمال فنية ناجحة بدأت عام 1978 عندما أقدم الممثل (داني جولفر) على تقديم قصة حياته من خلال فيلم يحمل اسم مانديلا وكان سببا من الأسباب التي ساعدت في اﻹفراج عن...اقرأ المزيد الزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا بعد ثلاث سنوات من عرضه حيث ركز مخرج ومؤلف العمل على المطالبة الشعبية للإفراج عنه، وياتي (سيدني بواتية) عام 1997 ويقدم فيلمه الوثائقي (Mandela And De Klerk) متحدثا عن حياة مانديلا ومتناولا مشواره السياسي بكل مافيه من إنجازات. ثم جاء الكبيران (مورجان فري مان) والمخرج (كلينت ايستوود) ليكملا بإنشودتهما العظيمة (Invictus) عام 2009 نفس الطريق ويقدم حياة الزعيم الأفريقي في طريق الحرية والمطالبة بالسلام، وتتوالى الأعمال واحداً تلو الأخر، ليأتي (إدريس ألبا) والمخرج (جاستين تشادويك) ليقدما (مانديلا: طريق طويل نحو الحرية) عام 2013 رائعة أخرى تتناول السيرة الذاتية لذلك المناضل السياسي الذي قضى حاولي 27 سنة من عمره داخل السجن لمجرد أنه يطالب بأبسط الحقوق وأبسط معنى للحرية والسلام، ليبدأ الفيلم من اللقطة الأولى تناول نشأته وهو طفل وكيف ترسخت بداخله معاني النضال والسلام والحرية ثم عمله محامي يدافع عن قضايا السود ومحاولته للدفاع عن قضية الفصل العنصري، وكيف كون (الحزب الأفريقي) ليسعى لتحقيق كل ما حلم به برفقة زملاء النضال، و ركز الفيلم على جزء كبير من حياة مانديلا داخل السجن خاصة أنها ليست بفترة قليلة، فكان لابد أن يتناول تلك الفترة بمساحة أكبر وما تعرض له مانديلا وقتها داخل أروقة السجن هو ورفاق الحرية، ثم المفاوضات مع الحكومة ﻹطلاق سراحه وانتخابه رئيسا للبلاد عام 1994 لم يركز الفيلم فقط على حياة مانديلا السياسية بل تناول حياته الشخصية مع زوجته الأولى، وكيف انفصلا، ثم زواجه من المناضلة (ويني مانديلا) وقصة الحب الكبيرة التي نشأت بينهما، وكيف أنه ظل طوال حياته يكن لها كل الاحترام والحب والرومانسية بالرغم من اختلافهما سياسيا في وقت ما، وصبره وتضحيته كل هذا الوقت وفي ظل تلك الظروف الصعبة. ووالدته وكيف كان لها التأثير الإيجابي في حياة مانديلا السياسية. الأداء التمثيلي لأبطال العمل كان أكثر من رائع فاستطاع الممثل (إدريس ألبا) أن يقدم شخصية مانديلا بجدارة وحرفية بالغة ونجح فى تقليد صوته ونبرته، حتى حركاته محاولا تقمص شخصيته بقدر كبير دون افتعال أو تصنع، ويأتي دور الممثلة (ناعومي هاريس) في دور ويني مانديلا متمكنة ببراعة من توصيل كل ما أثرت به ويني في حياة زوجها وكيف ساندته، وما تعرضت له أثناء فترة إيقافها وابتعادها عن أطفالها، وتشاهدها في قمة تألقها عندما كانت ترفع يدها وتنادي (فيفا مانديلا ... فيفا مانديلا) الموسيقى التصويرية التي وضعها موسيقار الأوسكار (أليكس هيف) جاءت مؤثرة لدرجة بالغة ومناسبة للأحداث التي وقعت، واعتمده على بعض الموسيقى والأغاني الخاصة بجنوب أفريقيا وقتها من الأشياء التي تحسب له، وهكذا الأزياء والأكسسوار المستخدم والمناسب لتلك الحقبة الزمنية. الفيلم يستحق أن يشاهد أكثر من مرة ويستحق أكثر من 7/10 وبالرغم من أنه لم يحقق الإيرادات التي كانت متوقعة حيث حقق حوالي 182 ألف دولار أمريكي فقط بأول إسبوع عرض له بالصالات الأمريكية إلا أنه يحمل العديد من المعاني الإنسانية الجميلة عرضت خلال ساعتين ونصف تقريبا هي مدة الفيلم.