أراء حرة: فيلم - مولانا - 2017


"مولانا" مجدي أحمد علي.. أيقونة تسامح داخل شريط سينمائي

يعد "مولانا" مجدي أحمد علي كتابة سيناريو وإخراج عن رواية الكاتب والإعلامي إبراهيم عيسى، أيقونة سينمائية بحق، ورسالة دلالية، لعل شعوبنا العربية في أمس الحاجة لمثيلاتها من الرسائل المعرفية والقيمية والسياسية والاجتماعية والجمالية. عن رواية طويلة (553 صفحة من القطع المتوسط)، متشعبة الأحداث متبعثرة الشخصيات، ولكن قوية الحوار، جلية المقاصد، جريئة الوجهات، بنى مجدي أحمد علي منظومته البصرية السينمائية بعد غياب ليس قليل عن الأفلام الروائية الطويلة (آخرها عام 2010 من خلال شريطه "عصافير النيل" المقتبس،...اقرأ المزيد أيضاً، عن رواية ﻹبراهيم أصلان). وهي منظومة قامت منذ البداية على منهجية الشطب والتعديل وصولاً لسيناريو وحوار مجروم ومشدود لجهة استيفاء شروط العمل البصري، شكلاً من خلال زوايا الكاميرا، وحركيتها، وحدبها، وتشويقها في بعض المشاهد، ومضموناً من خلال الانتصار لمذهب إسلامي قام (حورب وأعدم رموزه) على تغليب العقل، وجعله ميزاناً للنقل، وعلى احترام البرهان دون التقليل من العرفان. إنه ديدن المعتزلة، ودربهم لتلمس إنسانية الدين، وقابليته للصمود أمام أسئلة البشر وحاجاتهم وخلافاتهم ولحظات ضعفهم. من هنا يمكن فهم الإمتاع الذي حققته خلال صيرورة الفيلم، وتوالي أحداثه وحدوته، شخصية حاتم الشناوي (أدى دوره باقتدار عمرو سعد)، رجل الدين/ الموظف في وزارة الأوقاف وإمام أحد المساجد. إنه إمتاع الاختلاف، والقدرة على تقبل البشر كما هم بمختلف هناتهم وبساطتهم وموجبات ضعفهم. بعيداً عن التشدد، وبدون تجهم، أدار علي شبكة صراعات الفيلم، وبنى مصائر الشخصيات؛ صراع بين الصوفية والسلفية، آخر بين بعض الإثنيات، ثالث بين الغرائز والضوابط، رابع بين سلطة الإعلام والسلطة الأمنية الاستخباراتية، صراع خامس بين الفقهية المتداعية منزوعة الدسم والوعي، والفقهية المتطورة المحصنة بوعي الضرورة، القارئة لمفردات العصر، المتناغمة بين عنوانيّ الأصالة والمعاصرة تناغماً يطرب السامعين، ويجعل من موسيقى "عصفور طل من الشباك" التي اعتمدها المخرج، غاية في الذكاء والحساسية الجمالية والرومانسية الحالمة بعالم أبهى. منح المخرج فرصة الظهور لابنه أحمد داخل ثنايا الفيلم، بدت خالية من أي محسوبية، فذاك نجح بإقناع المتلقين بأحقيته بدور (حسن/ بطرس)، وقدرته على إدارة اضطرابه النفسي والوجداني بتشرب عميق. وهو ما ينطبق على إعطائه فرصة لرمزي العدل (بعد طول غياب)، فقد أدى (الممثل/ الجيولوجي) دوره (الشيخ مختار) بجلالٍ آسر، وانتزع احترام من يقرأ ما بين سطور الأداء، ويجهد في التقاط الفارق داخل أفياء اللحظة المتحققة. "أنا اللي حألهم إنه دا ابني"، "الخوف لا يمنع الموت، الخوف يمنع الحياة"، "إحنا هنا لأنه الباشاوات عايزنا نكون هنا"، وجمل حوار أخرى كثيرة حول الدين والإيمان والكفر والتكفير والقرآن والحديث والتأويل والاجتهاد والفساد والسلطة الغاشمة والدنيا والآخرة، تجعل الفيلم بحق فرصة مهمة لاستعادة معنى الفن السابع، ودوره وضرورته.


نجاح الدعاية اكبر من نجاخ الفيلم نفسه

الدعاية التى سبقت الفيلم والبرومو الدعائي له وما قيل عنه وعن كاتبه وما يحمله فى طياته من افكار جريئة وما الي هذا يصدم المشاهد بعد ربع ساعة من العمل الفني انه مجرد عمل فني اقل من العادى بعض احدائه غير مركبة وتسلسل الاحداث به الكثير من الثغرات ولكن للحق يقال ان الفيلم يحمل بعض الافكار الجيدة التى يحتاجها مجتمعنا فى الوقت الحالى ولكن فشل الكاتب والسيناريو فى اظهارها بالشكل والتسلسل المطلوب والعمق المناسب لهذه النوعية من الافلام البطل الواحد وهو النجم بطل العمل لم يكن يصلح للدور هناك من هم اشد...اقرأ المزيد منه قوة لاداء هذا العمل ولكن على الرغم من هذا ادي النجم ما عليه ووفق فى بعض مشاهد العمل وفشل فى البعض الاخر الفيلم يستحق المشاهدة


مولانا.. ونجاح بـ «رغبة سياسية»!!

تعجّبت كثيرا عندما سمعت المخرج مجدي أحمد على يصرح للصحفيين في العرض الخاص لفيلم «مولانا» أنه يشاهده مع الجمهور لأول مرة!.. فمَن يكون الذي صوَّر مشاهده مشهدا يلو الأخر، وجلس بجانب المونتير لتجميع اجزاءه العديدة، وصرخ في مهندس الصوت غير مرة اثناء تجميع اجزاء الصوت، وشاهده في صورته الأخيرة قبل الطباعة؟؟.. يأتي فيلم «مولانا» بالتزامن مع نداءات عديدة للنظام الحاكم في مصر لصنّاع السينما بانتاج افلام تهتم بتصحيح الخطاب الديني، في ظل فشل المؤسسات الدينية القيام بالأمر نفسه. وفي حوار تليفزيوني نجد...اقرأ المزيد نجمه عمرو سعد يصرح أن الفيلم يمثل نبضة من قوة مصر الناعمة الكبيرة والأكثر تأثيرا (ألا وهي السينما) في عروق المشاهدين، ودعوة للتعايش وقبول الأخر وتصحيح سُبُل الحوار بين المختلفين.. وحقا، فالفيلم يحمل كمية كبيرة بين مختلفين كثُر.. كالسنة والشيعه، والسلفيين والمتصوفة، والمسلمين والمسيحيين، ولم يتكلم الفيلم بالمناسبة عن الخلاف بين الأهلاوية والزمالكاوية!.. ولأن الخلافات في هذا الأمر تحمل أراءا عديدة ونزاعات كبرى على مر زمن طويل، فقد اكتفى الفيلم بعرض رأي المؤلف ابراهيم عيسى فقط!.. ومن هنا نبع رفض فصيل غير قليل لذلك الرأي، وجاء بالطبع غير مشبع للبعض الأخر.. المتابع لفيلم «مولانا» من البداية ينجذب كثيرا للمشهد الأول ويظن أنه على موعد مع فيلم قوي من النوع الذي يتجاوز الخطوط الحمراء، ولكن بتتابع مزيد من المشاهد الغير مترابطة يشعر نفس ذلك المُشاهد بخيبة أمل!.. فالمَشاهد المتعاقبة السريعة تفتقر الى الترابط أو الحبكة، بحيث انه لو منعتك مكالمة هاتفية هامة أو ذهابك الأضطراري للحمّام مثلا من متابعة مَشهد أو اثنين، فلا تجد مشكلة في استكمال باقي احداث الفيلم دون اية شعور بالنقص!.. أيضا قد تتسائل عن ترتيب غير صحيح لبعض الموضوعات التي تناولها الفيلم ولكنك قد تجيب نفسك بالإجابة المريحة في هذه الأحوال.. "المخرج عايز كدا"!! فيلم «مولانا» في مُجمَله عبارة عن عرض البطل الأوحد One man show للنجم عمرو سعد، وبصراحة فقد كان أداءه رائع في عديد من المشاهد، شهد تحولا كبيرا من حالات الحزن والفرح والأنفعال القوي بتغيير كبير، بصورة لا تجعل لباقي المشاركين حظا وفيرا في ذاكرة المشاهد بعد انتهاء عرض الفيلم، باستثناء الدور المتميز لأحمد مجدي أو "بطرس" كما طَلب من الجميع ان ينادوه غير مرة، وبرغم النهاية المخيبة للأمال لشخصيته ألا انه لا خلاف على ان دوره كان متميزا، أما البطولة النسائية والتي تجعل المشاهد في حيرة هل كانت لدرة أم لريهام حجاج أم كليهما معا؟ ولكنك لن تنساق لتلك الحيرة كثيرا مع الزخم المتلاحق للأحداث وشخصيات الحشو العديدة في الفيلم.. إن نجاح فيلم «مولانا»، حسب رؤيتي الشخصية، هي رغبة سياسية في المقام الأول.. فبرغم افتقار الفيلم لمقومات النجاح التجاري، ألا أننا لا نتابع مزيد من تصريحات النقاد عنه في الوقت الحالي وكأن هناك من "اسكتهم" ولو قليلا، حتى يحقق الفيلم عددا من المشاهدات التي تشجّع اي منتج لاحق لأنتاج المزيد من هذه النوعية من الأفلام!.. تلك النوعية التي ناشد رئيس الدولة صناع السينما غير مرة بالأهتمام بها بديلا عن تصوير المشاهد في المناطق العشوائية!.. ولكن من أكبر صور الأهتمام بالأفلام التي تتناول موضوعات دينية شائكة هو الأهتمام بالقصة التي نستاق منها الأحداث أو المشاهد، فهناك العديد من الكتّاب الذين قدموا افلاما سابقة لاقت نجاح جماهيري وصدى واسع في تقبُّل الجمهور لوجهة نظرها في ذلك الموضع الشائك.. فالكاتب ابراهيم عيسى، مع احترامي، هو صحفي سياسي محلل أحدث حراكا صحفيا في دنيا المعارضة للنظام، ويعرض رأيه في برامج حوارية منذ وقت طويل ولكن كتابة السيناريو والحوار له اصول وقواعد و"حِرفة" قد يفتقر اليها من عاش حياته بين المقالات السياسية اللاذعة والتي أرقت النظام الحاكم أنذاك، وتحالفه الغير محمود مع الاسلام السياسي..