الدكتور شديد.... الفيلسوف الذي لا يعرفه أحد

  • مقال
  • 02:36 مساءً - 12 يوليو 2012
  • 1 صورة
  • 115,427 مشاهدة



لم يكن إبراهيم باشا يعلم وهو عائد من حروبه في منطقة الأناضول، أن في جيشه من يحمل في جعبته لشعب مصر بدلاً من الإنتصارات، الكثير والكثير من السعادة والضحكات، حيث اصطحب معه الضابط عمر ذو الاصول التركية الذي تزوج من امرأة من الدقهلية وأنجب منها ولدين فرحات وإسماعيل، عمل فرحات مهندساً في الآثار وأنجب محمد الفيلسوف صاحب الضحكة الشهير بـ" الدكتور شديد".
توفى والده وعمره عامين، وحرصت والدته على تربيته، حفظ القرآن كاملاً وتمكن من تجويده، وفي المدرسة تعرف إلى زميله محمد عوض وتعلما سوياً فن الإلقاء والتمثيل الذي عشقه.
وعندما أراد الالتحاق بمعهد التمثيل بعد البكالوريا، نصحه الفنان الكبير حسين رياض أن يستكمل دراسته أولاً، فدرس الفلسفة، والتحق بفريق التمثيل في كلية الآداب ليتدرب على يد الفنان زكي طليمات، حتى تخرج وعمل بالتدريس.
وكانت النقلة الفنية في حياته عندما التحق بفرقة ساعة لقلبك الإذاعية التي تحولت بعد نجاحها إلى فرقة مسرحية، حين قرر مؤلف اسكتشات ساعة لقلبك، الكاتب عبدالفتاح السيد أن يبتكر شخصية الدكتور شديد، صاحب الذاكرة الضعيفة، لتلتصق وتتوحد بالفنان محمد فرحات عمر بقية حياته.
إلا أن الفيلسوف داخل الفنان قرر التمرد بعد وظيفة هيئة الإذاعة البريطانية فترك الفن وعمل على النقد والتعليق بين عامي 68 و77، وحصل خلالها على ماجستير في الفلسفة حول "طبيعة القانون العلمي" تحت اشراف الدكتور زكي نجيب محمود.
ثم عاد للعمل في المسلسلات وألف كتابا عن "فن المسرح" يدرس حتى الآن في معهد التمثيل.
**********************
وفي 12 يوليو 1997رحل صاحب " ومالو يا اخويا ومالو" بعد أن ظل سنوات عمره الأخيرة مقيما في بنسيون في منطقة الزمالك يكتب مقالات سياسية للمجلات والجرائد.
وكأن دراسته للفلسفة واندماجه في التعليق السياسي كانا مؤشرين على زمن أتى بعد رحيله صارت فيه جملة "ومالوا يا اخويا ومالو" شعاراً، حتى قامت ثورة يناير، ليتحول المنهج الفلسفي ذاته إلى يارب يا خويا يا رب ".

الأكثر مشاهدة


تعليقات