أودري هيبورن: في ذكرى رحيل الأيقونة‎

  • مقال
  • 03:29 مساءً - 20 يناير 2015
  • 1 صورة
  • 84,162 مشاهدة



أودري هيبورن

"كثيرًا ما تشاهد العديد من الفتيات اللاتي يرغبن في أن يصبحن نجمات في السينما، ولكنك قليلًا ما تقابل فتاة تتمتع بالرقي، فتاة ذهبت إلى المدرسة وتستطيع الهجاء، وربما تستطيع أيضًا أن تلعب البيانو. ربما تكون هشة نحيلة الجسد، ولكنك عندما ترى تلك الفتاة تعرف أنك قد عثرت على شيءٍ ثمين."

بيلي وايلدر

***

تستند بظهرها إلى حافة النافذة، تمسك بالجيتار وتغني Moon River بينما موسيقى هنري مانسيني الساحرة تنساب في الخلفية. سوف يظل هذا المشهد هو أول ما يقفز إلى مخيلتي عندما أتذكر الجميلة أودري هيبورن. لقد كانت أودري حقًا مثل حلم جميل، تلك النوعية من الأحلام التي تستيقظ منها وعلى وجهك ابتسامة عريضة.

ولدت أودري كاثلين هيبورن روستن في 4 مايو 1929 ببروكسل في بلجيكا، وكانت وحيدة أبويها، والدها جوزيف كان مصرفيًا بريطانيًا، في حين كانت أمها إيلا بارونة هولندية ذات أصول أرستقراطية. وبالرغم من مولدها في بلجيكا إلا أن أودري كانت إنجليزية الجنسية، والتحقت في سن صغيرة بمدرسة داخلية للبنات في إنجلترا، وقضت طفولتها تتنقل بين بلجيكا وهولندا وإنجلترا.

فارق الأب الأسرة في عام 1935، وتصف أودري تلك الحادثة بأنها كانت من أقسى اللحظات التي مرت بها في حياتها. ونظرًا لظروف الحرب العالمية الثانية، انتقلت مع أمها إلى هولندا، وتحديدًا مدينة أرنهيم - حيث مسقط عائلة الأم - هربًا من مخاطر الزحف النازي. أكملت هيبورن دراستها هناك بجانب قيامها بممارسة البالية، ومن المفارقات أن هولندا وقعت تحت الاحتلال النازي عام 1940. تعرضت هيبورن في تلك الأثناء للعديد من الصعوبات وأهوال الاحتلال النازي، واضطرت لتغيير اسمها خوفًا من بطش الألمان نظرًا لأصولها الإنجليزية، كما عانت كثيرًا من نقص الغذاء الذي تسبب في مرضها.

بعد النجاة من ظروف الحرب القاسية، عادت هيبورن لإكمال دروس البالية التي بدأتها بعد انتقالها إلى أمستردام عام 1945، ثم عادت بعد فترة مرة أخرى إلى بريطانيا عام 1948 وبالتحديد العاصمة لندن. وسعيًا منها للمشاركة في نفقات المعيشة، بدأت في البحث عن عمل في مجال الاستعراض والتمثيل.

أول تجاربها الفنية كانت بعض الأدوار الصغيرة في السينما والمسرح في أوروبا. اختارتها الأديبة الفرنسية كوليت لأداء دور البطولة في مسرحية Gigi التي كتبت نصها، وكانت هذه نقطة فارقة في تاريخ أودري الفني. المفارقة أن كوليت أقنعت هيبورن بالكاد لكي تقبل بأداء الدور، حيث كانت الأخيرة متخوفة للغاية من قدراتها التمثيلية التي ما تزال في حاجة للصقل والتدريب. وبالفعل سافرت أودري إلى أمريكا من أجل عرض المسرحية، وعرضت في برودواي في نوفمبر 1951، وحققت نجاحًا كبيرًا.

لفت هذا النجاح الأنظار إليها لتقدم أول بطولة مطلقة عام 1953 من خلال الفيلم الرومانسي Roman Holiday من إخراج ويليام وايلر الذي وجد فيها ضالته المنشودة، برغم أن الدور كان سيذهب في الأساس إلى إليزابيث تايلور. لعبت أودري هيبورن في هذا الفيلم دور الأميرة التي تهرب من أداء واجباتها كأميرة فتتعرف علي صحفي ( جريجوري بيك)، لنعيش معهما قصة حب رائعة. وقد مكنها دورها الرائع في هذا الفيلم من الحصول على جائزة الأوسكار كأفضل ممثلة، بالإضافة لجوائز البافتا والجولدن جلوب. وكانت تلك بدايتها لدخول عالم الشهرة والنجومية من أوسع أبوابها في هوليوود.

خلّف الفيلم علاقة صداقة عميقة بين أودري هيبورن وجريجوري بيك، ومن ناحية أخرى تعتبر هيبورن هذا الفيلم الأقرب إلى قلبها، خاصة وأنه كان بداية طريقها إلى النجاح والشهرة. في سبعينات القرن الماضي وافقت أودري هيبورن وجريجوري بيك على القيام بجزء ثان للفيلم، لكن المشروع لم يخرج إلى النور.

بعد ذلك ومع المخرج القدير بيلي وايلدر، قدمت أودري فيلمها الثاني Sabrina مع النجمين ويليام هولدن و همفري بوجارت، وترشحت للمرة الثانية على التوالي لأوسكار أفضل ممثلة. في هذا الفيلم تعاملت هيبورن لأول مرة مع مصمم الأزياء الصاعد في هذا الوقت جيفانشي، ونشأت بينهما صداقة حميمة منذ تلك اللحظة، لتصبح أودري هيبورن مصدر إلهام لجيفانشي في الملابس التي يصممها في كثير من الأحيان.

في عام 1954 اشتركت هيبورن في مسرحية Ondine بصحبة ميل فيرير الذي تزوجته لاحقًا خلال نفس العام، ونالت عن دورها في تلك المسرحية جائزة توني لأفضل ممثلة.

بحلول منتصف الخمسينات كانت هيبورن قد أصبحت من كبار نجمات هوليوود، ورمزًا للموضة والأناقة في الوقت ذاته. تعاقبت أفلامها بعد ذلك لتقدم عام 1956 فيلم War and Peace مع هنري فوندا، وعام 1957 فيلم Funny Face برفقة فريد أستير، وتعتبر أودري هذا الفيلم الأخير أحد أفلامها المفضلة لأنها تمكنت من الرقص مع الأسطورة.

يعتبر فيلم فريد زينيمان The Nun's Story عام 1959 أحد المحطات الهامة أيضًا في مشوارها، حيث أثبتت أودري أنها ممثلة من الطراز الرفيع في هذا الدور الدرامي الجاد، وانتزعت من خلاله ترشيحًا ثالثًا للأوسكار.

دورها في فيلم Breakfast at Tiffany's عام 1961 هو بالتأكيد أحد الأدوار الأيقونية في تاريخ السينما الأمريكية، وعن هذا الفيلم ترشحت أودري هيبورن مجددًا لأوسكار أفضل ممثلة ولكنها خسرتها لصالح الإيطالية صوفيا لورين.

قدمت فيلمًا هامًا عام 1963 بعنوان Charade مع النجم كاري جرانت، وهو الفيلم الوحيد لها بصحبته. جرانت سبق وأن كان مرشحًا لبطولة فيلمي Roman Holiday و Sabrina أمامها.

من أفلامها الرائعة أيضًا الفيلم الموسيقي My Fair Lady عام 1964 بصحبة ريكس هاريسون، الدور كانت مرشحة له جولي أندروز بطلة نفس العرض على خشبة المسرح، ولكن الشركة المنتجة لم ترغب في منح الدور إلى أندروز، أودري نفسها عندما عرضوا عليها الدور لم ترغب في أدائه ونصحتهم بإسناده إلى أندروز، وعندما أخبروها أن الدور لن يذهب إلى جولي أندروز في كل الأحوال وأن إليزابيث تايلور هي المرشحة التالية، وافقت على أدائه على الفور!

الطريف أن جولي أندروز نالت ترشيح أوسكار أفضل ممثلة في هذا العام عن فيلم Mary Poppins، في حين لم تنل هيبورن ترشيحًا من الأساس، والأدهى من ذلك أن أندروز نالت الجائزة بالفعل!

اشتركت أيضًا في الفيلم الكوميدي How to Steal a Million مع بيتر أوتول عام 1965 وفيلم Two for the Road مع ألبرت فيني عام 1967. شاركت بعدها في فيلم الدراما والجريمة المميز Wait Until Dark عام 1967 أيضًا، والذي منحها آخر ترشيح لأوسكار أفضل ممثلة.

***

أودري هيبورن هي واحدة من القلائل في التاريخ الأمريكي الحاصلين على جوائز الترفيه الأربعة الكبرى
(أوسكار – توني – إيمي – جرامي)

***

انقطعت هيبورن عقب هذا الفيلم عن الأضواء بعد أن عايشت عقد ونصف من الشهرة والنجومية في هوليوود، حيث قررت أن تتفرغ لرعاية طفلها شون وأسرتها الصغيرة. كان مشوار هيبورن الفني قد بلغ ذروته في الستينات، ولكن هذا لم يمنعها من الرحيل إلى سويسرا بعدما قررت الابتعاد عن هوليوود من أجل عائلتها التي طالما مثلت قيمة كبيرة في حياتها.

انفصلت أودري عن ميل فيرير في أواخر عام 1968، وتعرفت بعدها على الطبيب الإيطالي أندريه دوتي، وتزوجت منه وأنجبا ابنها الثاني لوكا، ولكن رحلة زواجهما انتهت في عام 1982.

لم تعد للتمثيل ثانية إلا في عام 1976 أمام شون كونري في فيلم Robin and Marian والذي حقق نجاحًا معقولًا. اشتركت بعدها في بعض الأدوار التي لم تحقق نجاحًا كبيرًا، وكانت آخر أدوارها السينمائية عام 1989 في فيلم ستيفين سبيلبيرج Always.

فضلت أودري سويسرا كموطن للإقامة حيث أمضت العقود الثلاثة الأخيرة من حياتها، فتمكنت من قضاء حياة هادئة هناك بعيدًا عن أضواء هوليوود وصخبها. قضت أودري سنواتها الأخيرة برفقة الممثل الهولندي روبرت والدرس.

قامت أودري بأعمال إنسانية عظيمة وخاصة في السنوات الأخيرة من عمرها، ومن خلال عملها كسفيرة للنوايا الحسنة مع منظمة اليونيسيف حاربت خطر الجوع الذي يتهدد الأطفال الصغار في البلدان الأشد فقرًا.

كانت كلمة النهاية في 20 يناير 1993 حيث فارقت الحياة بعد معركة قصيرة مع السرطان. رحلت أسطورة الجمال والفن والبراءة عن عالمنا، ولكنها ستحتفظ بمكانها حتمًا في ذاكرة محبي السينما حول العالم إلى الأبد.

الأكثر مشاهدة


تعليقات