Avengers: Age of Ultron... اخلع عقلك إنك بالوادي المُقدَّس «مارفل»

  • مقال
  • 09:02 مساءً - 6 مايو 2015
  • 1 صورة
  • 73,398 مشاهدة



Avengers: Age of Ultron

كي تندمج هنا بشكلٍ كامل - أعني في الفيلم وليس المقال - يجب عليك أن تٌقبِّل الواقع مُوَدِّعًا، ثم تعطي ظهرك لبوَّاباته العملاقة التي تجثم على النفوس وتبدأ في السير في الاتجاه المعاكس دون أن تنظر وراءك. ها هو عالم مارفل الشاسع يمتد أمامك فاتحًا لك ذراعيه، العالم الصاخب الذي يزداد اتساعًا فيلمًا تلو الآخر، والذي يطلب منك في كل مرة أن تسلِّمه عينيك بكامل إرادتك ليبهرهما، وتسلِّمه عقلك بكامل إرادتك أيضًا كي يُوقِف نشاطه طيلة مدة العرض... فلتفعلها يا صديقي ولا تخش شيئًا... فالواقع سيسترد لك ممتلكاتك بمجرد خروجك من قاعة العرض.

الفيلم الجديد Avengers: Age of Ultron يسير على نهج جميع أفلام مارفل السابقة والتي ستأتي بعد ذلك... فقط هو يفعل هذا بشكلٍ أفضل... السيناريو في هذه الأفلام متطابقًا تقريبًا... افتتاحية غامضة شيقة تلقي بك في مُهمة تنتهي بالكاد، أنت فقط ترى المعركة الأخيرة منها... نكات طازجة ذكية لا تتوقف طيلة الفيلم، حس دعابه حاضر من جميع الشخصيات وكأنهم جميعًا مؤديو Stand Up Comedy بارعون وليسوا علماء ذوي ثِقل وآلهة، عبارات One-liners تضج لها قاعة العرض بالضحك... ثم إبهار... الكثير والكثير من الإبهار... هذا كل شيء.

نجح الفيلم في التفوق على جزئه الأول على أكثر من مستوى... من حيث المتعة، هنا الحركة لا تهدأ ولا تتوقف... الفيلم مُتخم بالتتابعات اللاهثة والمثيرة، قد تقول لي أنك لا تحب هذه النوعية من الأفلام، أعي هذا وأقدِّره تمامًا، لكني أستطيع مراهنتك أنك لن تسأم وجودك في قاعة العرض ولو للحظة (شاهدت الفيلم ضمن مجموعة كبيرة متباينة الأذواق -بعضهم كارهون لأفلام مارفل- والجميع خرج راضيًا بشكلٍ أو بآخر).

من حيث المؤثرات البصرية، الفيلم طفرة حقيقية... 3000 لقطة مؤثرات كاملة تجعله فيلم مارفل الأغنى بالمؤثرات حتى الآن، ضف على هذا نظام Muse الجديد الذي طوَّره الممثل آندي سيركس مع فريق المؤثرات البصرية، والذي استُخدم في التقاط الحركة الـ Motion Capture في الفيلم، والذي يُعدّ قفزة هائلة عن الجزء الأول. قارن بين انفعالات وجه Hulk في الجزئين وسترى كيف أن في ثلاث سنوات تقريبًا تضاعف التعقيد في التقاط الحركة بشكلٍ مذهل، وباتت التكنولوجيا قادرة على إبراز أضعف خلجات الوجه وأكثرها إنسانية.

إحدى نقاط تفوق هذا الجزء أيضًا هو «العدو»... ألترون شرير محبوب وكاريزماتي للغاية، عكس لوكي ثقيل الظل من الجزء الأول... أداء جيمس سبادر الصوتي لشخصية الآلي ألترون يُشنّف الآذان حرفيًا، وهو فعلها دون تعزيز رقمي من أي نوع. أيضًا الشخصية مكتوبة بوعي واتزان شديدين، هذا الآلي الفائق صاحب الذكاء الصناعي الأول من نوعه في العالم -في كون مارفل بالطبع- ما هو إلا متطرِّف أصولي متعصِّب للغاية، يأخذ كنيسة سوفوكيا القديمة مقرًّا له، ويريد تطهير العالم من الخاطئين على طريقة نوح، ولا يتوقَّف عن الاقتباس من التوراة... شخصية ثرية جدًا نفسيًا، واستطاع المخرج وكاتب السيناريو جوس ويدون أن يستغلها أفضل استغلال ممكن.

أيضًا تطعيم الفريق بأفراد جدد جاء موفقًا جدًا... الراكض الفضي والساحرة سكارليت أعطوا تنويعًا في قدرات الفريق الخارقة كان مفقودًا في الجزء الأول، المخرج جوس ويدون كان يحتاج لهذا بشدة، ففريق منتقموه الأساسي يعتمد كل أفراده على القوة الغاشمة باختلاف أنواعها... الضرب والقتال فقط، ثم المزيد من الضرب والقتال... الراكض الفضي قدَّم شيئًا مختلفًا، واستطاع ويدون استغلاله بشكل مبتكر، لكن ربما ليس بالابتكار الكافي الذي ظهرت به الشخصية في فيلم X-men: Days of the Future Past... فعلى الرغم من قلة مساحة الدور في الفيلم الأخير مقارنة بفيلمنا هذا إلا إنها كانت مؤثرة بشكل أكبر هناك، وخلقت أكثر تتابع باقٍ في الذاكرة من الفيلم كله.

في المقابل استطاعت الساحرة سكارليت أن تخطف الأنظار، خصوصًا مع أداء الممثلة إليزابيث أولسون الممتاز لها... قدرات الساحرة سكارليت غير التقليدية جعلتها تخطف العرض من الجميع تقريبًا، وأعتقد أن دورها في أفلام عالم مارفل القادمة سيتضخم كثيرًا.

شيء جميل آخر هو التلاعب بمشاعر المشاهدين بشكل قوي هذه المرة، أنا لا أريد حرق أي شيء على أي شخص، لكن نهاية الفيلم من الممكن أن تغرق عينيك بالدموع، وهو الأمر الذي قد تستبعد حدوثه في فيلم مثل هذا، وقد تتهكم عليّ بسببه، لكن هذا هو ما شعرت به. هناك أيضًا تلك العلاقة العاطفية الفريدة التي تطورت بين ناتشا/ سكارليت جوهانسن وهالك/ مارك روفالو، هذه التفصيلة أُفردت لها مساحة معقولة وتم التعامل معها جيدًا، واستخدمت بذكاء في الترويض من صخب الفيلم، في رأيي الخاص هي كانت بمثابة حبوب مُهدئة استخدمها المخرج ليضبط بها إيقاع فيلمه الهائج دائمًا.

بالتأكيد Avengers: Age of Ultron هو واحد من تلك الأفلام التي تتبخَّر سريعًا من الذاكرة، ولا أعتقد أنه بعد مرور أسبوع على مشاهدتك له أنك قد تتذكر أي شيء، فقط ستتذكر أنك استمتعت كثيرًا، وأنك ربما راغب في زيارة أخرى لدار العرض لإعادة التجربة. حسنًا، هذا هو لب الموضوع، وهو الأمر الذي يراهن عليه صناع أفلام مارفل دائمًا... هكذا يستطيع Avengers: Age of Ultron أن يكون من تلك الأفلام التي تُحطِّم أرقام شباك التذاكر واحدًا تلو الأخر (حتى كتابة هذه السطور وصلت إيرادات الفيلم إلى 632 مليون دولار في ثلاثة أيام فقط، أتوقع أن يتخطى الفيلم بسهولة جزءه الأول القابع في المركز الثالث كالفيلم الأكثر تحقيقًا للإيرادات في التاريخ).

Avengers: Age of Ultron هو ساعتين أو أكثر قليلًا من المتعة الخالصة المُعرَّاة من كل شيء، إنه السينما في أبسط تجلٍّ لها، وأقل مستوى من التلقي... فن الهيافة الرائع ولا شيء سواه... لذا قم باستغلال هذا بشكلٍ جيد، واذهب وشاهد الفيلم، وامنح عقلك مُتعة مُركَّزة ربما يكون في أمس الحاجة إليها.

الأكثر مشاهدة


تعليقات