المُنتقمون.. لا تخف فأنت في أيد أمينة

  • نقد
  • 01:23 مساءً - 2 مايو 2019
  • 5 صور



هل شعرت يومًا بالفشل؟ هل شعرت يومًا بالخيبة؟ هل شعرت يومًا بضياع نفسك؟ "نعم" هى بالطبع الإجابة لجميع الأسئلة السابقة، ولكن ماذا فعلت حيال هذا؟ سأقول لك ماذا فعلت، لقد عاهدت نفسك أن تبدأ من جديد، أن تنسى كُل ما حدث، أن تصب كُل تركيزك على المُستقبل حتى تُحسّن من نفسك، وبفعل هذا فإنك بالفعل تشعر بهذا التغير الذي تمنيته. لكن هذا لا يفلح معهم، لا يُحسّن منهم، لا يجعلهم يرضون عن أنفسهم، فمعهم فلا سبيل للفشل، لا مكان للخيبة نعم إنهم هُم (المُنتقمون). لقد نجح الأخوان (روسو) للمرة الثانية على التوالي في خلق ملحمة لن تُنسى على الأمد الطويل بل من المُمكن أن لا تُنسى أبدًا. تدور أحداث هذه الملحمة العظيمة مُباشرة بعد أحداث فيلم (المُنتقمون: حرب اللانهاية)، وهذا بالتحديد ما يُعطي للأفلام قيمة كبيرة، فإنه ليس هذا الجُزء الذي تبدأ أحداثه بعيدة عن أحداث الجُزء السابق، فيفقد المُشاهد الإثارة، وإنه ليس هذا الجُزء الذي تبدأ أحداثه غير مُترابطة بما سبقه، فيفقد المُشاهد الشغف، بل بالعكس فإن هذا الجُزء قريب مُترابط إلى أقصى حد بما سبقه، فإنك تستطيع بسهولة مُشاهدة الجزءين كأنهم كُتلة واحدة، كأنهم فيلم واحد فلن تشعر بأنهم منفصلين عن بعضهما. كان هذا الأسلوب واضحًا أيضًا في نهاية فيلم (ثور: راجناروك) وبداية فيلم (المُنتقمون: حرب اللانهاية) فكلا النهاية والبداية من نفس النسيج، فتبدأ الجزء بهذه الجُرعة الزائدة من الإثارة عِوضًا عن كسبها مع مرور الوقت. البداية من شأنها أن تجعلك في حالة من الذهول والترقب، فكما قُلت سابقًا، فإن هذا الجُزء مُترابط بما قبله برابط متين، فحيث أن نهاية الجُزء السابق كانت تحتوي على وجبة دسمة من الإثارة، فإن بداية هذا الجُزء تحمل هذا القدر من الإثارة بل أكثر بكثير، فإنك كمُشاهد تُريد معرفة ما وصل إليه الأمر، ما هو الشعور الذي يُحيط بـ(المُنتقمون) بعد هذه الكارثة التي حدثت، كيف يُفكرون؟ ماذا ينوون؟ هل يستسلمون؟ أم يُحاربون؟ جميع تلك التساؤلات قادرة بقدر كبير أن تُدخلك في حالة من الترقب اللاإرادي، وهنا أستطيع القول بأن الأخوان (روسو) استطاعوا جذب المُشاهد كأنه في حالة من التنويم المغناطيسي.
يجتمع الباقي من (المُنتقمون) في مُحاولة بائسة لتغير ما فعله (ثانوس)، ولكن هنا يصدمهم (ثانوس) بأنه دمر جميع أحجار اللانهاية ولا سبيل آخر لتعديل ما فعله، فيقوم (ثور) بفعل ما عجز عنه في الجُزء السابق، وهو قتل (ثانوس)، فيصبح المُشاهد هنا كالفريسة السهلة بين الأخوان (روسو) الذين إستطاعوا أن يجعلوا المُشاهد غير مُدرك لما يحدث، ويتسائل هل هذه هي النهاية؟ وبهاذا يجلس ويترقب المُشاهد ما يحدث متمنيًا أن يُدرك الشيء الذي هو بصدده. يُعَد هذا من وجهة نظري من الأساليب المُتقنة لنجاح أى عمل حيث تأمُر المُشاهد من دون أن يشعر بأن يعطي لفيلمك كل تركيزه ويندمج فيه كأنه أحد أبطاله. يظل (المُنتقمون) في دوامة الفشل والحزن حيث أنهم لم يستطيعوا الفوز على (ثانوس) في المُواجهة الثانية على التوالي، فتمضي الأيام ونجد أنفُسنا بعد مرور خمس سنوات على الكارثة التي قام بها (ثانوس)، إستطاع الأخوان (روسو) بفكرة مرور الخمس سنوات أن يجعلوا المُشاهد على دراية بالخراب الذي حدث جراء تلك الفترة، وكانت هذه الفكرة معبر لتسليط الضوء على التغيرات التي حدثت لكل فرد من (المُنتقمون). فمن ناحية (كابتن أميركا) فقد إقتنع بما حدث وتيقن بضرورة المضي قدمًا، (أيرون مان) إهتم بعائلته وترك فكرة أنه من (المُنتقمون)، (بروس بانر) استطاع أن يتوافق مع (هالك) بعد الكثير من التجارب، (نتاشا أو بلاك ويدو) انخرطت في العمل مُحاولة أن تنسى ما حدث، (ثور) أصبح في حالة من عدم الإلتزام، وأهمل اهتمامه بنفسه وأصبح يعيش من أجل الرفاهية، (هوك أي أو رونين) أصبح قاتلًا لأفراد العصابات، وظل المُتبقي من أفراد (المُنتقمون) في أعمالهم المُختلفة من مراقبة البلاد والكواكب. يُبين لنا هذا التفاوت في التغيرات التي حدثت للأفراد (المُنتقمون) الإضطراب الذي أصابهم وعدم ثقتهم في أنفُسهم بعدما خذلوا من وثق بهم، وإن دل هذا على شيء، فإنما يدل على الصراع النفسي الذي يُعاني منه (المُنتقمون).
تتوالى الأحداث ويظهر فجأة أحد الأبطال الخارقين (سكوت لانج) بخطة خطيرة يُمكن من خلالها بنسبة ضئيلة تعديل ما فعله (ثانوس)، فيقرر البعض المُجازفة، ويرفض البعض هذه الفكرة، فنظل نحن كمُشاهدين نشعر بهذا الصراع النفسي القائم في نفوسهم جميعًا. العودة بالزمن هى تلك الخطة الخطيرة التي اقترحها (سكوت لانج) حيث يتوجب على (المُنتقمون) العودة بالوقت إلى أزمنة مُختلفة ليستطيعوا جمع (أحجار اللانهاية) قبل (ثانوس)، وبهذا يستطيعوا تعديل ما فعله (ثانوس) ولكن من أجل نجاح تلك الخطة، لابد أن يوافِق الجميع عليها حيث أنها خطة خطيرة تتطلب مجهود الكُل. يُقرر الرافضون أخيرًا الموافقة على هذه الخطة الخطيرة، ومن ثَم يجتمع شمل (المُنتقمون) مرة أُخرى ويقوموا بوضع اللمسات الأخيرة حتى يستطيعوا البدء في تحقيق ما عجزوا عن تحقيقه سابقًا. ينطلق (المُنتقمون) في رحلة الزمن حيث قاموا بالإنقسام إلى مجموعات ولكل مجموعة منهم وجهتها الخاصة مُكلفين بحتمية إحضار (أحجار اللانهاية) وأنه لا سبيل أبدًا للفشل أو التهاون، فإنهم بهذه الخطة الوحيدة يُمكن إنقاذ البشرية.
لك أن تتخيل كمُشاهد كم الضغط النفسي الذي يُعاني منه هؤلاء الأبطال، كم الخوف من الفشل مرة أُخرى فتقلق وتخاف معهم، وفي نفس الوقت تشعر كمُشاهد بكم السعادة التي شعر بها هؤلاء الأبطال عندما وجدوا ولو فِكرة ضئيلة للفوز، كم الأمل الذي نبض بداخلهم من جديد فتسعد وتأمل معهم، فتتخبط بين المشاعر المُختلفة هُنا وهُناك، فما أجمل أن تشعُر بشتى ومُختلف المشاعر معًا. ننتقل الأن إلى مُختلف الأزمنة التي سافرت إليها مجموعات (المُنتقمون) فنرى (توني ستارك) في مواجهة جميلة، في مواجهة تقشعر لها الأبدان فها هو يتحدث مع والده الذي مات. تتزين هذه المواجهة بالحوارات الجميلة العذبة التي تجد نفسك لقاءها تبتسم دون أن تشعُر، فنشعُر بالسعادة العارمة التي في قلب (توني ستارك) وفي نفس الوقت بالخوف حيث أنه غير قادر أن يُخبره أنه إبنه فتُصبح هذه المواجهة كالفاكهة المُحرمة، ومن ناحية أُخرى نرى مواجهة (ستيف روجرز) مع حب حياته (بيجي كارتر) فينظر إليها من بعيد في ألم وحزن، فترثى أنت كمُشاهد هذه القصة الجميلة الحزينة، (بروس بانر أو هالك) يحاول جاهدًا إقناع (العتيقة) بضرورة حصوله على (حجر الزمن) فتشعُر بحرصه الشديد على المُثابرة. نجد (ثور) في مواجهتة مع والدته و ألمه الشديد حيث أنه يعلم أن هذا اليوم وهذه اللحظة بالتحديد هى اللحظة التي تموت فيها والدته فيحتضنها والدموع في عينه، فتُشاطره أنت كمُشاهد الفاجعة. التضحية هي الصفة الأسمى التي سوف نراها، فلقد قدم لنا (هوك أي و لاك ويدو) المعنى الحقيقي لحب الغير، المعنى الحقيقي للتضحية في سبيل ما تؤمن به فها هم يقدمون أرواحهم ثمنًا من أجل (حجر الروح) فها هم يتصارعون من أجل التضحية بالنفس. أستطيع القول هنا أنني فعلًا لم استطيع حتى أخر ثانية من هذا الصراع أن أُحدد من الذي سوف يُضحي بنفسه إلا بعد أن رأيتها صريحة واضحة موت (ناتاشا أو بلاك ويدو) لن أُنكر هنا رغبتي في البُكاء أو على أقل تقدير الرغبة في ذرف بعض الدموع. العاطفة كان لها أثر كبير، كانت تحمل مُعظم الثُقل الدرامي الذي يعتمد عليه هذا الفيلم وأستطيع القول أن إضافة هذا الكم الوفير من العاطفة كان طابع جديد لهذه السلسلة إبتداء من الجُزء الأول، فنحن كمُشاهدين لم نعتاد على هذا الكم الرائع الوفير من العاطفة منذ بداية رحلة (المُنتقمون) أنا لا أقول هنا أن الأجزاء السابقة من السلسلة لم تكن ممتعة بل بالعكس فإنها كانت ممتعة جدًا من منظور آخر وهو منظور الحركة والإثارة، بالطبع لم يُغفل الجانب الكوميدي فكانت هُناك تلك اللقطات التي تجعلك تبتسم تارة وتضحك مُقهقهًا تارة أُخرى.
الملحمة الكُبرى بين (المُنتقمون) وجيوش (ثانوس) كانت هى الواجهة الأخيرة في هذا العمل، لن أكون كاذبًا إن قُلت لقد تذكرت ملاحم (سيد الخواتم) أثناء مُشاهدتي لها، ولكني لم أقصد أن التشابه هنا كان في شكل القتال أو العتاد بل ما قصدته هو هذه الرعشة التي تسري في داخلك عندما تُشاهد شئ بهذا الكم من العظمة يُشارف على الإنتهاء فتُدرك حينها أن هذه المعركة لن تكون بالوجبة الخفيفة، بل من الممكن أن تجعلك جالس على حافة المقعد. لقد قيل من قبل إذا أردت أن تنجح في شيء فلا تُكثر منه حتى تستطيع بسهولة أن تُسيطر عليه ولكن هنا أستطيع القول أن الأخوان (روسو) قد ضربوا بهذه القاعدة عرض الحائط، فبعد أن إستطاع (المُنتقمون) الحصول على جميع (أحجار اللانهاية) قبل (ثانوس) وتعديل الكارثة التي حدثت من قبل، فها نحن نشهد عودة جميع الأبطال من الموت ونرى إنضمامهم إلى أرض المعركة بشكل أكثر من رائع، حيث استطاع الأخوان (روسو) تسليط الضوء على كُل فرد بشكل كافٍ وإعطاء كل منهم دور فعال في المعركة وبالطبع أن تسيطر على هذا الكم من الأدوار وتستطيع في نفس الوقت أن تُقدم هذه المعركة بشكل أكثر من رائع فأنت مُخرج رائع. لقد قُلت سابقًا أن التضحية كانت من الدروس المُهمة التي قُدمت في هذا الفيلم ولكن أيضًا أقول أن الحكمة هى الدرس الثاني الذي تم تقديمه. الحكيم (دكتور سترينج) من وجهة نظري عامل أساسي للفوز بهذه المعركة لقد رأينا من قبل في فيلم (المُنتقمون: حرب اللانهاية) هذا المشهد الذي يُحدث فيه (دكتور سترانج) (توني ستارك) ويُخبره بأن هُناك فُرصة واحدة فقط لا غير التي يستطيعوا من خلالها الفوز على (ثانوس) فلقد أدركنا نحن كمُشاهدين أن هذه الفُرصة هى التي من المُمكن أن نراها في هذا فيلم (المُنتقمون: نهاية اللعبة) وقد كان هذا بالفعل، أثناء المعركة الملحمية نرى (توني ستارك) يسأل (دكتور سترانج) هل هذه هى الفُرصة الوحيدة التي سوف نفوز من خلالها؟ فنرى الأجابة الأمثل من وجهة نظري فيُجيبه قائلًا "إن أجبتك فلن تحدُث" لا أستطيع أن أصف شعوري بعد هذه الرد، لقد شعرت أن هذه الإجابة بمثابة منبع الحكمة. تخيل معي أن أحدًا قال لك إنك سوف تموت غدًا في سبيل إنقاذ البشرية فسيتمكن منك الرُعب، أنا لا أقول إنك سوف ترفُض التضحية ولكن على أقل تقدير سوف تتردد. وهذا ما حدث بالفعل فإن (توني ستارك) هو المسؤول عن إنقاذنا فها هو يُضحي بنفسه من أجل العالم فيموت هذا البطل المحبوب ويُنقذ البشرية فبذلك يكون (المُنتقم) الثاني الذي يموت بعد (بلاك ويدو)، فيُصيب المُشاهد الحُزن والضيق، تمتليء عيوننا بالدموع ويجهش بالبُكاء البعض الآخر. نعم يا سادة إنها النهاية ولكن تذكروا جيدًا يا سادة هذا القول الرائع "فإن جُزء من الرحلة هو النهاية". النهاية أصفُها بأنها جميلة تجعلك تبتسم حيث نرى (ستيف روجرز) جالسًا وحيدًا بعدما أعاد جميع الأحجار إلى أزمانها المُحددة وبعد ذلك نشهد تقدُم (ستيف روجرز) بالعُمر فيُرينا الأخوان (روسو) كيف عاش مثلما تمنى، كيف قابل من يُحب فهذا ما يُسمى بمِسك الخِتام. لأول مرة نشهد نحن مُتابعين عالم مارفل السينمائي أحد الأفلام بدون المشاهد الإضافية بعد النهاية فكإنها كلأبواب تُقفل فلا من مفتاح لفتحها ولا سبيل للعبور من خلالها حتى نشهد من جديد هذه السلسة الرائعة إنها يا سادة هدية الوداع. ولكن لابُد علينا جميعًا أن نتذكر و أن نعلم أن "توني ستارك يملُك قلبًا". نأتي هُنا إلى المرحلة التقييمية وغالبًا ما تكون هذه المرحلة هى الأصعب من وجة نظري، لأنني أُحاول جاهدًا تجميع جميع عناصر هذا العمل حتى استطيع بشكل صحيح تقييم كُل عُنصر من العناصر، الإخراج نستطيع أن نصفه بالعظيم، المرحلة التمثيلية اقتصر التمثيل هنا على أن يُرينا الجانب العاطفي فلم نشهد مُختلف الإنفعالات، الموسيقى كانت رائعة ولكن كان من المُمكن أن يُضيفوا المزيد منها، القصة فلا خِلاف عليها. فى النهاية أرجو أن تكون هذه المُراجعة قد نالت إعجابكم واستطيع القول بأن تقييمي لهذا العمل هو : 4.3/5.


وصلات


تعليقات