العباقرة نجيب محفوظ وحسين كمال

"" الحشيش ممنوع والخمرة مش ممنوعة... طب ليه؟

ده يسطل المخ ودي تلطش المخ...!!!

ده حرام ودي حرام...!!!

ده تضر بصحة ودي تضر بصحة...!!!

الحشيش غالي والخمرة اغلى منه…

اشمعنى القانون متحايز للخمرة ...؟ القانون بيفوت للخمرة علشان ندفع عليها ضرائب...

طيب خليه بيفوت لحشيش وندفع عليه ضرايب..."" هذا ما يقوله انيس

المونولوج الخاص بأنيس: محور فيلم ثرثرة فوق النيل هو :الحوار الداخلي للانيس ,تلك الحوارات او الاحاديث التي تدور داخل الانسان , تشبة الومضات البرق في ليلية عاصفة مظلمة جداً . لا يبرز فيها غير لمعة البرق , هنا حوارات انيسة ومونولوجة اشبه بلمعات البرق , يجلد بها نفسه والمجتمع

شخصية انيس قابلة للجدل والدراسة اذا صح التعبير... يتسأل انيس (عماد حمدي) في طوال الفيلم, كثير التفكير لدرجة ليس له الوقت ليختلط مع الناس او يتحدث معهم... يخرج من الدائرة التي هو موظف فيها عندما يمشي في الشارع يتكلم مع نفسه ساخطا على المجتمع والحكومة بينما هو ليس بيده شئ... رواية نجيب محفوظ تحس فيها بناء معماري اذا امكن التعبير ذلك بالأضافة الى ذلك سحر تحريك الممثلين في العوامة وسلاسة تحريك الكاميرا واختيار المواقف المناسبة بوساطة حسين كمال.

لا ادري كيف اوصف سيماء وجه عماد حمدي وكيف اوصف انعدام اكتراثه بالامر وصمته الرهيب عندما يجلس في العوامة مع اصحابه... حسين كمال له حسن ذائقة في اختيار الشخصيات وتوزيعهم في الفيلم اذ كان بأمكانه ان يضع مثلا صلاح نظمي في محل عماد حمدي. المشهد الذي يكتب فيها عماد حمدي البيان غير المكتمل الا سطرين بسبب نفاذ قلم الحبر بينما يظل يكتب الى نهاية السطر... اصدمني حقا لأنه يبين لنا غباء الناس في مهنتهم واعمالهم في دائرة الحكومة.

ليس فقط شخصية عماد حمدي قابلة للدراسة بل ايضا اصحابه في العوامة (مملكتهم) وتصرفاتهم الغريبة والضحكات المدوية منهم وهم في قمة المتاع بينما الفلاح الذي يحرسهم يمثل مصر او وطن الذي لا يرضى امر هولاء المساطيل ويستغر ربه في كل مرة يشاهد فيها التصرف الشنيع النابع منهم... بينما انيس زكي (عماد حمدي) قد يمثل دور الاله او قد يمثل الضمير الحي الذي يريد الخير للمجتمع...

وصف المشهد بوساطة الرواية...

((ابريل, شهر الغبار والاكاذيب, الحجرة الطويلة العالية السقف مخزن كئيب لدخان السجائر. الملفات تنعم براحة الموت فوق الارفف. ويالها من تسلية ان تلاحظ الموظف من جدية مظهره وهو يؤدي عملا تافها. التسجيل في السراكي, الحفظ في الملفات, الصادر الوارد. النمل والصراصير والعنكبوت ورائحة الغبار المتسللة من نوافذ المغلقة. كل يوم لا يحصل تغير...))

تلك هي حالة انيس المسطول(عماد حمدي) الذي ملأ قلمه الحبر وكتب البيان المطلوب ولم يكتب سوى هذه العبارة بدون احساس... ( مذكرة عن حركة الوارد خلال شهر مارس مرفوعة الى السيد مدير عام المحفوظات...) وطبعا غضب منه المدير وقال له بأنه مسطول فطلب منه الخروج والاجازة لمدة يومين وخصم الراتب...

لم يكترث انيس لذلك, خرج من غرفة المدير بدون ان ينبس ببنت الشفة... شخصية انيس عجيبة تراها انها شخصية محللة لواقع الحال في المجتمع والدولة , وكثيرا ما يتسأل مع نفسه بصوت مسموع عندما يخرج من مكان العمل... لا يفهم بما تحدث الامور في الواقع ولا يفهم جنون الناس والحكومات... لا يعلم صلة ومفهوم الواجب لكلا الطرفين: الشعب والدولة... وكيفية تنسيق الضرائب... كل هذه الاسئلة نابعة من الانسان المسطول.

خرج انيس الى صاحب الكشك الذي يبيع الحشيش سرا وذهب الى ضفة النهر يدخن حشيشة... كل ذلك لم يتعرف بعد على مساطيل ... وبالصدفة البحتة شاهده رجب (احمد رمزي) في ذلك المكان (كان يعرف انيس من مدة طويلة ولم يشاهد احدهما الاخر لسنين طويلة) وهنا اخذه الى العوامة بحراسة الفلاح التي المملكة الرجبية على حسب تعبير رجب يجتمع فيها مع زملائه المثقفين المساطيل.

كما ان تخطيط الفيلم ممتاز جدا بغض النظر عن السيناريو السلس... كان بمقدور حسين كمال ان يجعل الفيلم ملون وليس ابيض واسود... في منتصف الفيلم يتلون عندما يعمل رجب (احمد رمزي) راقصة ويرقص مع الراقصات وتغني المطربة... ولا يتلون الفيلم الا 5 دقائق , ان ذلك يتمثل فلسفة لكني لم افهم مراد حسين كمال لكني احسست فيها جرأة في تخطيطه لفيلم.

نقد آخر لفيلم ثرثرة فوق النيل

عنوان النقد اسم المستخدم هل النقد مفيد؟ تاريخ النشر
الاصل الادبى والشريط السينمائي Ahmed Shawky Ahmed Shawky 2/3 3 نوفمبر 2008
العباقرة نجيب محفوظ وحسين كمال لوين محمد لوين محمد 0/0 19 مايو 2011
الأستاذ أنيس روح نجيب محفوظ...وجسد المواطن التائه Mazen Abd Elrazek Mazen Abd Elrazek 0/0 20 يوليو 2015
أحسن فيلم في تاريخ السينما المصرية !! Lass Dyarko Lass Dyarko 1/1 11 ابريل 2009