أراء حرة: فيلم - الاحتياط واجب - 1983


أحمد فؤاد ومشاكله الاجتماعية بصورة كوميدية

كلنا نعرف أن المخرج أحمد فؤاد تميزت أغلب أعمله بالطابع الفكاهي والكوميدي، حتى لو كان العمل يميل أكثر إلى الدراما الاجتماعية المزوجة ببعض التراجيديا والتي كانت في مقدمتها أفلام مثل (الحب في طابا) عام 1992، وفيلم (امرأة في دمي) وغيرها من الأفلام التي تندرج تحت هذا النوع. وفيلمه هذا (الاحتياط واجب) امتزجت أغلب مشاهده إن لم تكن الكل بالطابع الكوميدي، بل أن بعض المشاهد والتي يلونها الحزن كانت بها بعض ملامج الكوميديا السوداء. وأصبغ عليها أحمد فؤاد صبغته المعتادة وحسه الكوميدي المعروف عنه.

ومع...اقرأ المزيد بداية الفيلم تبدأ الأحداث في الانكشاف أكثر، فمن خلال سيناريو شيق وضعه أحمد فؤاد وشاركه فيه المؤلف (ماهر إبراهيم) الذي قدم للسينما المصرية عددا ليس بقليل من الأفلام الدرامية أذكر أهما (لن أغفر أبدا) عام 1998 ومن بطولة نور الشريف، ونورا تدور الأحداث حول الأخصائي الاجتماعي حسان (أحمد زكي) والذي يعمل بوظيفة مشرف بأحد دار الإشراف والإصلاح الاجتماعي لمجموع من الشباب في نفس عمره تقريبا ومع مرور الأيام يكتشف فساد مديري ومسئولي الدار، وضياع حق هؤلاء الشباب فيبدأ في الانخراط فيما بينهم والانغماس معهم في مشاكلهم، حتى يتعرف في إحدى الرحلات التي تقيمها الدار على الفتاة نرجس (مديجة كامل) التي تستضيفهم في منزلها لبرهة من الوقت ومن هنا يقع الاثنان في حب بعضهما وتتوالى الأحداث حيث يركز على بعض العناصر الايجابية بالفيلم بشكل عريض، محاولا لفت الأنظار إليها وهي الطاقة الإيجابية الموجودة داخل مثل هؤلاء الشباب الذين إذا تم توظيفهم بطريقة صحيحة سيكونوا فئة صالحة ومفيدة للمجتمع ، ثم يمزج أحمد فؤاد تلك القصة بقصة أخرى وهي حياة نرجس ومعاناتها مع شقيقها (أبو بكر عزت) الذي يعاملها بقسوة وعنف ويستولى على أموالها مما يجعلها هي الأخرى تعاني في حياتها من جراء ذلك، مركزا على العنصر الإنساني بداخلها ومؤكدا على فكرة إذا عاشت في بيئة أفضل من ذلك سوف يخرج الخير الكامن بها ويستفاد منه الجميع. اختيار أحمد فؤاد لمجموعة من الممثلين الشباب ناسب بشكل كبير أحداث الفيلم وخاصة الشخصيات التي رسمها والمقييمن داخل الدار أمثال (دينا عبدالله، علاء عوض، محسن محي الدين، شريف منير....) حيث فرش لكل شخصية جزء من السيناريو لتعرض مشكلتها وسبب وصولها إلى تلك الحالة كنوع من الإشارة إلى الأسباب الحقيقة للشباب المتواجد خلف تلك الجدران ولا يمكن أن نغفل الدور العظيم الذي قدمه الممثل العظيم (أحمد زكي) حيث تميز كعادته بالحس الفكاهي والبساطة في الإلقاء. مع الزج ببعض الأغاني البسيطة التي تناسب نفس الفكرة.