أراء حرة: فيلم - كده رضا - 2007


كده رضا وحرفة احمد جلال

كلما كنت أسمع إشادة بأحمد حلمي كممثل كوميدي يتكرر ردي "حلمي لديه قدرات أكبر من مجرد ممثل كوميدي بكثير" وجاء فيلمه الأخير "كده رضا" ليثبت كلامي ، بعدما قدم فيه كافة أشكال الكوميديا والأداء الدرامي والتي أثقلتها موهبة أحمد نادر جلال.

وأهم ما ميز جلال في نظري أنه تعامل مع حلمي كأداة مبدعة ضمن أدوات الفيلم ، وهي نقطة قوة في حلمي الذي لم يستسلم بعد لبريق النجومية ، والذي ظننت أنه سيطر عليه بعد إعلانه أنه سيقدم ثلاث شخصيات في الفيلم ، وكان خوفي من تحوله إلى محمد سعد آخر...اقرأ المزيد يزيد من مساحته على حساب كل شيء في الفيلم ، أما جلال فلم يخسر أي عنصر من عناصر الفيلم لصالح حلمي الذي اختار بنفسه تلك الطريقة. وأهم عناصر الفيلم بلا منازع ستتمثل في السيناريو الذي خرج بحبكته المبتكرة عن التقليد السائد في السينما المصرية ، فمع الارتفاع في ميزانية الانتاج في السنوات الأخيرة ، بدأت دور السينما تشهد أفلاماً بمستوى مرتفع ونوعية جديدة لكنها قد تكون تقليداً للأفلام الأجنبية أو على الأقل محاكاة لها ، لكن السيناريو حكى قصة قد تكون خيالية لكنها مصرية ، وكان تسلسله منطقياً وسلساً، وحدد ملامح كل شخصية بدقة جعلت ردود أفعالها منطقية. ولو أن هذا السيناريو لم يجد من جلال التركيز الذي قدمه لما خرج بهذه الصورة ، إلا أن قدرة حلمي على احتواء ثلاث شخصيات في فيلم واحد بتفاصيلها المختلفة هي التي مكنت جلال من التنقل في مشهد واحد بين الشخصيات الثلاث مع استخدام كادر لوجه حلمي فقط ، لتكتشف أن حلمي استطاع منح كل شخصية وجهها الخاص بها ، بملامحها بعيداً عن الملابس أو مفردات الكلام ، لتسمع كلمة "بحبها" مختلفة ثلاثة مرات. ولا شك أن شخصية "البرنس" كانت أكثر الشخصيات استحواذاً على أذهان المشاهدين ، ليس فقط لأنه الشقيق المسيطر على تؤميه ، ولا لأنه الأكثر مساحة في الظهور على الشاشة ، إذ حرص جلال على إعطاء الشخصيات الثلاث مساحات متساوية إلى حدٍ ما ، ولكن لأنها شخصية جديدة تماماً على حلمي ، وأصبح سبباً للكوميديا في الفيلم الذي أرى أن حصره تحت هذا المسمى فقط يظلمه بشدة. فشخصية "بيبو" تتشابه إلى حدٍ ما مع شخصيته في فيلم "صايع بحر" من حيث كثرة الحركة والمصطلحات الغريبة والملابس البوهيمية ، وشخصية "سمسم" الطيب المنكسر عديم الشخصية الذي يحاول إثبات ذاته وتغيير حياته كررها حلمي في عدة أفلام مثل "ميدو مشاكل" و"زكي شان" و"ظرف طارق" ، وحتى في هاتين الشخصيتين لم يكن أداء حلمي أنضج من أداءه في أفلامه السابقة. إلا أن المثير حقاً كان مشهد انتقام "رضا" ممن خدعوه ، وهو يقف أمامهم ويجسد الشخصيات الثلاث في لحظة واحدة ، فيضع المشاهد في نفس الحيرة التي عايشها أعداء التوأم الثلاثي ، فهل هذا هو سمسم الطيب بعدما أخرجت الرغبة في الانتقام الوحش من داخله ، أم هو بيبو الذي توتر بشدة بعدما ارتكب جريمة قتل بغير قصد ، أم هو البرنس جاء للانتقام لشقيقيه ولنفسه بعد ضياع تحويشة العمر. ولكن المثير في جلال أنه مع تمكن حلمي لم يهمل بقية الشخصيات ، فأسند الشخصية النسائية إلى منة شلبي التي ترتفع بإمكانياتها الفنية من عملٍ إلى آخر ، وأسند إلى المتمكن خالد الصاوي دوراً بمساحة قد تكون صغيرة ، لكنه مؤثر جداً في الأحداث ، فقدمت منة مشهد نهائي جميل ، فيما كان حضورها طوال الفيلم مسلياً ومضللاً للمشاهد حسبما كان مطلوباً منها ، أما الصاوي فكان أداءه تأكيداً على أن نجاحه في فيلم "عمارة يعقوبيان" لم يكن طفرة مفاجأة وإنما موهبة لم تعطها السينما التجارية حقها بعد. ومع تكامل تلك العناصر جاءت موسيقى الفيلم جميلة بما فيها استخدام موسيقى الفيلم الشهير "الطيب والشرير والقبيح" The Good, the Bad and the Ugly وموسيقى فيلم "دسبرادو"Desperado ، وفيما كانت الكاميرا مرحة وسلسلة ، يأتي المونتاج كواحدة من أفضل أدوات جلال. أثبت حلمي من جديد أنه ليس مجرد ممثل يطلقون عليه كوميدي بسبب إطلاقه بعض الإفيهات أو تحريكه جسده وشفتيه بطريقة غريبة ، وإنما ممثل قادر على تقديم كافة الأشكال الدرامية ، وأثبت من جديد عدم وجود أي مشكلة في تقديم فيلم بسيط بلا قضية مقحمة سواء كانت سياسية أو اجتماعية.


فيلم الألفية

بعد هذا الفيلم اكتشفنا موهبة جديدة وهي احمد حلمي .بعد ما قدم حلمي افلام مثل زكي شان وظرف طارق و مطب صناعي قلنا ان احمد حلمي ممثل دمه خفيف و استطاع انو يضحكنا مثل ما قلنا عن محمد سعد في بداية افلامه اللمبي اللي بالي بالك ولكن بعد هاذين الفيلمين تغير راينا بمحمد سعد. فسعد هو ممثل عديم الموهبة و السبب هو تكرار شخصياته و اسلوبه بالكلام و طريقته السخيفة نوعا ما لأضحاك الناس . اما حلمي فبعد فيلمه كده رضا ظهرت لنا فعلا موهبته,ليس فقط من خلال شخصية (البرنس)الجدبدةعلى حلمي,ولكن استطاع ان يقدم ثلاث شخصيات...اقرأ المزيدصيات دون ان يدمج تفاصيل اي شخصية مع اخرى و هذه لوحدها موهبة.اضحكنا دون اي هبل و هنا الموهبة على غرار الكثير من الممثلين الكوميديين اللذين يستخدمون اسلوب الهبل و الغباء لاضحاكنا.شخصية البرنس كانت مضحكة مع انه شخص لا يمزح كثيرا و دائما غاضب ولكنه كان يستخدم الجمل الانجليزية في مواقف معينة فهي حرفيا تخلو من الكوميديا و لكنة بطريق حلمي المبدع كانت تضحكنا وهذه ايضا موهبة . يجب التنويه بأداء خالد الصاوي الذي سأسميه بطل الأدوار الثانوية