أراء حرة: فيلم - بستان الدم - 1987


هنا اختلفت المعالجة الدرامية

بالرغم من تقديم قصة فيلم (بستان الدم) في أكثر من عمل فني إلا أن المخرج أشرف فهمي استطاع بمشاركة السيناريست أحمد صالح أن يضع تصور جديد لتلك القصة ويقدمها بشكل مختلف عما قدمت سابقا ، فعلى الرغم من تناول المخرج عاطف سالم لقصة (أين عقلي) للكاتب الكبير إحسان عبد القدوس بشكل أبهر العديد من النقاد والجمهور ولاقت الكثير من الاستحسان وقتها ولم يدويها أي عمل فني أخر قدم على نفس الوتيرة إلا أن قصة أحمد صالح تتشابه نوعا مع نفس الخط الدرامي الذي بناه إحسان في قصته وهو هوس اﻷزواج ومرضهم الشخصي في تدمير...اقرأ المزيد الزوجة لأسباب خفية نكتشفها من خلال أحداث العمل ... فقصة فيلم (بستان الدم) عالجت تلك الفكرة بشكل بسيط ...قد تختلف هنا أسباب الزوج عن فيلم (أين عقلي) حيث نادية (يسرا) التي تعاني من مرض نفسي عقب رؤيتها لجريمة قتل والدها فتسافر إلى زوجهاكمال (عزت العلايلي) بتونس برفقة ابنة عمه الممرضة أمينة (إلهام شاهين) وهناك يبدأ الزواج في محاولة تحطيمها نفسيا والتخلص منها بإيهامها بوقوع جرائم قتل يدفعها إلى مشاهدتها وفي كل مرة يتم إبلاغ الشرطة للتحقيق إلا أن كمال يتمكن من إخفاء تلك الجريمة لتصاب نادية بإنهيار ...تتعرف نادية بالبستاني بركة (عادل أدهم) الذي يكشف لها وطأة زوجها وابنة عمه ويحاول إنقاذها من القتل المحقق ، بعيدا عن البناء الدرامي الواحد في القصتين نلاحظ أن المخرج أشرف فهمي أبدع في تقديم مشاهد يغلب عليها طابع التشويق واﻹثارة وخاصة تلك المشاهد التي تقع فيها جرائم القتل يتبعها عدة علامات استفهام يخالطها الدهشة حول حقيقة ما يحدث دون أن يطلعنا السيناريست أحمد صالح من خلال السيناريو الذي وضعه على أي إجابة شافية، كذلك نلاحظ استخدام الموسيقى التصويرية بشكل يخدم تلك المشاهد حيث موسيقى توحي بالترقب والخطر طوال الوقت...براعة وإتقان الممثلة يسرا لدور الزوجة نادية كان أكثر ما مميز العمل كذلك دور الفنان عزت العلايلي استطاع من خلاله أن يبدع في تقديم شخصية الزوج السيء ليدفعك كمشاهد إلى التعاطف الشديد مع زوجته نادية ، وكان على رأسهم العبقري الحقيقي عادل أدهم الذي نجح بشكل كبير في تقديم دور البستاني ليسحب الأضواء من نجوم العمل ويسلطها نحوه ليساهم في إخراج عمل مميز عن كل الأعمال الفنية المشابه.