تقرير | 10 أفلام أمريكية تدور قصصها حول "الكمبيوتر"

  • مقال
  • 05:58 مساءً - 18 يوليو 2017
  • 11 صورة
  • 5,863 مشاهدة



-أتسائل أي نوع من الحياة الإجتماعية سنعيشها إذا بنيت حياتنا على الحاسوب.. هل سنكون مجتمع يعتمد كُليًّا على الحاسوب إذن؟ -في بعض النواحي، لكنها سوف تُزهر مجتمعنا .. ستجعل من الممكن أن نعيش فعليًّا في أي مكان يحلو لنا وهذا شئٌ رائع ..

-لقاء صحفي عام 1974/ من إفتتاحية فيلم (ستيف جوبز)

هناك الكثير من أنواع الحديث يمكن قصدها عند التطرق للأعمال السينمائية التي تحدثت بشكل أو بآخر عن عالم الكمبيوتر، لا شك أن جهاز الحاسوب في واقعنا المُعاصر هو مَعلم من معالم تشكيل ثقافنتا وهوّيتنا المُختلَطة، لذا فإن الأفلام التي تناولت في قصصها إستخدام الكمبيوتر تعكس رؤيتنا لما يمكن أن يؤول إليه المستقبل كحال الإقتباس الصحفي أعلاه، وتوضح كيف كانت مُخيّلتنا تتصور وتبتدع وتنسج أشكالًا من الحياة التكنولوجية التي صرنا في قبلها الآن، فيمكن تعلم الكثير عند النظر إلى الوراء قليلاً وملاحظة كيف تطور العالم الإلكتروني وكيف كان في بداياته مثلاً من خلال الوسيط الفيلمي، والأهم كيف تطورنا نحن كبشر تجاه هذه الأجهزة ضمن ثنائية (الغاية/الوسيلة).

من الجانب النظري للموضوع، فالأفلام التي طرقت أبواب الإستخدام الحياتي للحاسوب كثيرة ومتعددة، والأهم متداخلة في أبعادها التكنولوجية، فلا يمكن مثلًا اعتبار أن هناك صنفًا أو نوعية أفلام ذات تيمة خاصة واحدة، فعند بحثي في الموضوع وجدت أن مفهوم الكمبيوتر ذاته مفهومٌ فضفاض رحب الأفق شامل لأنواع أفلام كثيرة، منها أفلام الذكاء الإصطناعي وأفلام الخيال العلمي وبعضًا من أفلام الخوارق للطبيعة الـ(Supernatural)، كما أن هناك أفلام الفضاء..

لذا فلا يمكن إستبعاد وجود الكمبيوتر واللغة الحاسوبية المتطورة بشكل أو بآخر في هذه الأفلام، أيضًا لا أرى وجود هذا التضاد بين نوعيات هذه الأفلام السابق ذكرها، فمُصطلح (خيال علمي) قد يؤخد أنه تعبير مجازي عن مدي تطورنا حاسوبيًا/تكنولوجيًا في الأساس، لكن الإختلاف الحقيقي لهذه الأفلام عن بعضها البعض يكمن في مدى توغل وعمق قصصها في العالم الحاسوبي، ومدى أهمية فكرة إستخدام الكمبيوتر ذاتها بالنسبة لخطوط الفيلم: هل هذا فيلم يتحدث عن الكمبيوتر بشكل محوري؟.. أم يستخدمه لتغذية أبعاد قصته الأخرى على مستوى أقل من الأهمية؟.. .. هل كان هناك تعريف واضح المعالم بلُغة هذا العالم الإفتراضي في الفيلم؟ أم أني قد لا أُرشح هذا العمل لمن يسألني عن فيلم روائي قَصَدَ أبعاد اللغة الحاسوبية للإستفادة منه ربما في واقع حياتنا العملية؟

في هذة المقالة اخترت عشرةً من الأفلام التي رأيت انها مُناسبة لدرجها تحت قالب أفلام الكمبيوتر والتي تتناول استخدام الكمبيوتر كلُغة أو كفكرة أو كدافع.. ليست أفلام خيال علمي صريحة، وليست أفلامًا تتحدث عن تطور وجهتنا التكنولوجية بوجه عام، إنها أقرب لكونها الأفلام التي قد يود أحدًا من جنسنا البشري بالمستقبل الإطلاع عليها بعد أن يتغير طبيعة عالم الشبكة العنكبوتية وبعد أن يختلف عن ما هو موجود الآن إختلافًا جذريًا.. لذا أرجو منك عزيزي القارئ أن تسامحني إذا نسيت فيلمًا ما هامًا كان أحق بالدخول لقائمتنا الصغيرة تلك، وأن تعتبرها قائمة شخصية بالأعمال التي شاهدها كاتب هذه الكلمات (مع العلم اني استبعدت بها الأنيميشن والأفلام التسجيلية)، ولتستمتع معي بدخول هذا العالم الإفتراضي الذكي الذي ينشده العالم الخيالي هو الآخر: عالم الأفلام.

Snowden

الفيلم الأحدث في قائمتنا الذي صدر العام الماضي، تحكي قصته عن الواقعة الشهيرة عام 2013 عندما فوجئ العالم بقيام شاب أمريكي لا يتعدى عمره الـ29 عامًا يدعى (إدوارد سنودن) بتسريب مخطط التجسس لعدد من المؤسسات الحكومية الأمريكية التي كانت تعمل تحت غطاء السرية بعيداً عن أعين القانون، الأمر الذي كان يمكنها من التنصت اللاأخلاقي على أي شخص في العالم يملك هاتفًا أو حاسوبًا ذكيًا. بجانب كون الفيلم هو فيلم (شخصية) بالأساس وبجانب كونه الفيلم الروائي/البيوجرافي الذي صُنِعَ بعد عام ونصف من فوز نظيره التسجيلي (Citizenfour) بأوسكار أفضل تسجيلي بعام 2014 عن ذات الشخصية، هناك قدرًا ليس هيّنًا من التعريف بعالم الإنترنت وقضايا الـ(Hacking) ومشاهد كيفية إختراق الحسابات وآلية عمل برامج المراقبة الإلكترونية وأشياءا من هذا القبيل .. أيضاً -وللغرابة- هناك شيئًا فريدًا كُليّة بهذا الفيلم وهو الإهتمام الكبير بالجانب الفني/التقني في سرد القصة، لدرجة قد يصفها البعض بالمُبالغة الشديدة على نوعية فيلم كهذا مُفترضًا ان يقدم تغييرًا ما على مستوى المعالجة أكثر من الكيفية التي يُقدَّم بها.

Ex Machina

تيمة أفلام الذكاء الإصطناعي قدّمت على مدار عُمرها الطويل تحف فنية عديدة، لكن أياً منها لم يكن بقوة الرؤية التشاؤمية بها ومدى قُربها من حياتنا الواقعية كما فعل الكاتب المُتمرّس في هذه التيمة من الأفلام الأبوكوليبسيّة أليكـس جارلاند عندما قدم أول أفلامه الروائية تأليفًا وإخراجًا (Ex Machina)، أحد أقوى أفلام الذكاء الإصطناعي التي ظهرت بالألفية الجديدة. القصة تتحدث عن العالم البليونير ناثان (أوسكار إيزاك) الذي يقوم بإستدراج شابٌ عشرينيّ ليقضي أسبوعًا معه في قصره الفاخر في محاولةً للتعرف على ما إذا كانت (إيفا) -روبوت في هيئة أُنثى مصممة بأعقد أساليب الذكاء الإصطناعي- تملك وعيًا بشريًا أم وعيًا استيهاميًا يعمل بطرق البرمجة التقليدية والألجوريزمات البسيطة؟. الفيلم يقدم صورة قوية للتطور الذي سيحل على بشريتنا عن طريق رؤية تكنولوجية شديدة الفلسفية عن متزامنة الخلق/الإنقراض، أيضاً يملك بُعداً جنسياً يصرُخ بالنص، للدرجة التي يمكن أن تُشكّل منظوراً لمُشاهدة الفيلم ككل: أنه فيلمًا نسويًا بإمتياز لا يخلو من الإسقاطات الجندريّة/النوعيّة.. تلك الرؤية شديدة التعقيد لنسب المرأة رمزًا للجنس والإغواء تتم توظيفها في القصة الأبوكوليبسية بصورة مذهلة بها الكثير من الـ(سينما)، بها سمات الإمكانيات السينمائية بالمعنى الوظيفي للكلمة .. مثال رائع للفيلم التكنولولجي/الفلسفي بالغ الموضوعية والقُرب من حياتنا المُعاصرة التي لا تملك لها العين إلا أن تنبهر أمامها بالكامل.

Weird Science

فيلمنا هذا الوحيد ضمن القائمة الذي يندرج تحت تصنيف (كوميدي)، العمل الثالث لمُبدعه (جون هيوز) بعد تحفته السينمائية الأعظم -والتي صُدرت بنفس عام صدور هذا الفيلم أيضاً- (The Breakfast Club ).. الفيلم يحكي قصة طريفة عن مراهقان فاشلان في الحديث مع فتيات المدرسة الثانوية، يقومان بإبتداع -بواسطة برنامج حاسوبي قوي- نموذج ﻹمرأة بها كامل مواصفات رغباتهم الجنسية، ويسير الفيلم بنكهته الكوميدية وأجوائه الخاصة لمرحلة المراهقة إلى تتابعات أكثر إثارة عندما تدخل تلك المرأة واقع حياتهم العائلية والإجتماعية، وسط الرغبة أُحادية البُعد التي تسيطر على تفكير الصبيان ناحيتها. بالتأكيد لا يقدم الفيلم الكثير لعالم الكمبيوتر ومعظم -إن لم يكن كل- مشاهده خيالية بالكامل، لكنه وبرغم ذلك يبقى فيلمًا جيدًا بأفكار جذابة ومثيرة، خصوصاً في وقتها عام 1985 التي كانت فترة ثورة أمريكية في تقديم مثل هذا النوع من الأفلام.

Steve Jobs

ربما يستغرب البعض من وضعي لهذا الفيلم في القائمة لكونه أحد أكثر الأفلام التي تندرج تحت تصنيف أفلام الشخصيات وليست أفلام الحكايات: تلك الأفلام التي تستعرض الحياة التفصيلية لشخصٍ ما على مدار كامل وقت الفيلم أكثر بكثير من كونها تعرض قصةً من نوعٍ ما تحوي تلك الشخصية في طيّاتها.. لكن حقيقةً: هل يُصدَّق أن يقوم أحدهم بعمل قائمة بالأفلام التي تناولت مواضيع الحاسوب دون وضع الفيلم الذي قدم قصة صانع أول حاسوب تجاري ناجح؟!.. الفيلم الدرامي/البيوجرافي الذي أخرجه البريطاني داني بويل يقدم قصة حياة أحد أشهر شخصيات عالم الكمبيوتر: الرجل الذي أنشأ شركة بيكسار لأفلام الأنيميشن ومؤسس شركة آبل ومخترع الـ(آي فون) ستيف جوبز.. الآن وضعي لهذا الفيلم تحديدًا كان موضع شك مني لأني أعلم ان الفيلم لم يقدم أية إسهامات تكنولوجية لمُشاهده على المستوى المرئي/العملي للحكاية .. لكنه في المُقابل يقدم دراسة عبقرية للعالَم الحي وراء صناعة هذه الآلات وكيف كان تفكير صُنّاعها، لذا فوجود أمامك (مايكل فاسبندر) على الشاشة يجسد كل فعل ويُتقن كل إيماءة تتوقعها من شخصية رجلٌ عبقريٌ وضع كل مجهوده وصبَّ عُصارة هوسه بالتفكير في أجهزته الحبيبة، بينما من الجهة الأخرى زوجته لا تجد حتى المكان التي تمكث فيه مع ابنتهُ لهو أمرٌ لا يمكن غض الطرف عنه، لذا فقد يكون الفيلم غير مُرضياً لهؤلاء الذين يودون رؤية المُباشَرة في الحيل والتقنيات الحاسوبية، لكن لا غُبار أنه عملًا فريدًا وخاصًا جدًا لكل من جلس يومًا ما أمام جهاز الحاسوب الذي نعرفه الآن وفكر قليلًا وتعجَّب: كيف تم فعل ذلك؟!

The Italian Job

صحيح أنه هذا فيلم حركة بالأساس.. مُطاردات جذابة.. مشاهد أكشن قوية.. جرعة مُشبعة من الإثارة والتشويق.. وصحيح أنه قد لا يُقارن بجودة الأفلام الأخرى في قائمتنا، لكنه يقدم واحدةً من أروع الشخصيات في السينما الأمريكية مؤخرًا التي يتخصص عملها على إختراق الحواسيب الـ(Hacking) والولوج داخلياً في الأنظمة الإلكترونية: (لايل) والمعروف أيضًا بإسم (نابستر) هو شاب يعشق الكمبيوتر ويقضي كامل وقته عليه ولا ينافسه أحدًا براعةً في إختراق النظام لأي شبكة إنترنت. تدور قصة الفيلم -الذي يعتبر إعادة إنتاج لفيلم بريطاني شهير بذات الإسم- حول فريق من مختلفي المهارات يسعون لسرقة -أو بالأحرى إستعادة- كمية ضخمة من الذهب أُخِذَ قهرًا وبالإحتيال، يقومون بتجهيز ثلاث سيارات ذات سرعة خاصة ويضعون صوب أعينهم خطة جنونية لا تخلو من نزعة الإنتقام لتحقيق ذلك.. ورغم سطحية القصة العامة، إلا أن الفيلم يملك أحد أروع مشاهد السرقات بأفلام الإثارة وهو المشهد الذي يوقعون فيه السيارة التي تحوي الذهب في الفخ مُتبعين في ذلك إرشادات نابستر، الأمر الأشبه بمُكر السحالي التي تتصيد فريستها إلى أن توقِعها تمامًا. الفيلم في نزعته الحركية يكاد يكون فوق الممتاز، مكمن الروعة الحقيقية لي شخصيًا ولكثيرٌ من محبينه تكمن في شخصية هذا المعتوه المجنون محددًا، وبمزيج من الفكاهة والروح المرحة التي تغلف بشخصية هذا الرجل، يتحول هذا الفيلم من مجرد كونه فيلم أكشن/إثارة جيد .. لفيلم إثارة ذو إيقاع لاهث ودُعابة مميزة ومغامرة رائعة عِمادُها التكنولوجية الحاسوبية.

2001: A Space Odyssey

هل يمكن الحديث عن شخصيات الكمبيوتر الفيلمية بدون ذكر تحفة ستانلي كوبريك ومفخرته السينمائية الأعظم 2001؟!.. الفيلم الذي أصبح كمرجع أساسي في تيمة أفلام الخيال العلمي والفضاء على نحوٍ عام وأفلام الذكاء الإصطناعي على نحوٍ خاص من قِبَل صناع الأفلام كــافة عبر تقديمه لأحد أهم وأشهر الكمبيوترات التي جادت بها شاشة السينما (هال 9000) .. إستخدام الكمبيوتر في هذا العمل لخدمة القصة وإبراز ثنائية (بشرية الروبوت/روبوتية البشر) التي تكتنفها الفلسفة الأخّاذة للنص مصنوعٌ بحرفية منقطعة النظير، لا بد من ذكر هذا الفيلم في أي حديث سينمائي عن التصور للعالم المُستقبلي أو عن تيمة أفلام الذكاء الإصطناعي وهذا كله بسبب الشخصية العبقرية الشريرة التي برع فيها (دوجلاس رين) كما لم يفعل أحدًا قبله أو بعده. قيمة الفيلم الحقيقة من الناحية التكنولوجية/التقنية تكمن في حجم قِدَمه وصدوره في وقتٍ لم يكن ليُرى بها أفلامًا خيالية كتلك، لم يتصور أحدًا حينها في أقصى خيالاته جموحًا أن يرى عملًا يخطف الروح ويضعك في متوالية فكرية/فلسفية مثل هذه، ربما هذا هو بالفعل أهم فيلم على الإطلاق يستخدم لُغة الكمبيوتر ويضعها في قلب قصته، وأنا لا أقصد فقط الـ(هال 9000) إنما كل حركة صغيرة وكبيرة للشاشات وأنظمة المركبات وتصميم النماذج الحاسوبية وكل شئ آخر، يكفي القول أن الفيلم قدم رؤية بالغة التفصيل لعالمنا التكنولوجي الذي نعيش في رحابه اليوم، وذلك في وقتٍ لم يكن هناك مؤثرات بصرية أو الآت حديثة أو أي شئ مما ظهر في الفيلم في الحياة الواقعية لأمريكا الستينات.

Source Code

الفيلم الذي اعتبره أحد أكثر أفلام الإثارة/الخيال العلمي جاذبية على مستوى الفكرة يحكي عن برنامج حاسوبي يستطيع جعل كولتر ستيفنز (جاك جيلينهال) أن يغير هويته وينتحل شخصية أخرى لمدة ثمان دقائق هي الأخيرة في عمر هذا الشخص، يجد كولتر نفسه في قطار سينفجر في صدد هذه المدة لكنه يعلم مُسبقًا سبب الإنفجار وهو وجود قنبلة عليها، ومهمته هي إيجاد هذا الشخص من بين عشرات الركاب من حوله. ربما المميز هنا في الوجهة التكنولوجية للفيلم هي القصة ذاتها التي ترتكز بكامل ثقلها على الناحية الخيالية للموضوع، وإتباع تيمة الموت/الحياة وفكرة الـ(Deja-Vu)، ورغم تميُّز القصة بنوع من عدم إحتمالية صدقها في الواقع الفعلي كإنطباع أوّلي للمُتلقي، إلا أن ذلك لا يمنع بتاتًا الإستجابة والترقب لما سوف تؤول إليه الأحداث والإستمتاع بتجربة المُشاهدة وبكمّ الأبعاد -الفلسفية ربما- التي تنطوي عليها قصتنا، ليضعنا الفيلم قُرب الخاتمة بسؤال: ماذا ستفعل عندما يكون هذا هو يومك الأخير؟.. أيضاً هناك فيلمًا مُشابهًا له في فكرته العامة وأبعاده الحاسوبية وهو فيلم الإثارة والغموض (Eagle Eye).

Her

إذا سألني أحدهم عن ماذا يدور فيلم سبايك جونز (Her)؟ لا أعلم إذا ما كنت سأجاوبه أنه فيلماً عن تمية الحب والوحدة والمعاني الإنسانية أم سأميل لكونه فيلمًا عن الذكاء الإصطتناعي والتصور لحياتنا المستقبلية!! لأن هذا عملًا يشمل هذين البُعدين بنفس مستوى القوة، والحقيقة أنهما يتداخلان ويتقاربان أكثر من كونهما تيمتان مُتباعدتين. تخيل قصة شاب يُغرم ببرنامج كمبيوتر متطور على هيئة أُنُثى -في مُقاربة في التيمة وطبيعة الحكاية هنا لـ(Ex Machina)- ويجد فيها كل ما لم يجد في حياته الواقعية لدرجة انه يريد عيش حياته للأبد في هذا العالم الإفتراضي الذي نسجه خياله وساهم فيه تطور الأحوال التكنولوجية من حوله، يالتأكيد هذا واحدٌ من أفضل الأفلام -إن لم يكن بالفعل هو الأفضل إطلاقاً- التي تطرقت لعالم الحاسوب وشرحت آليات عمله وتوغلت في صميم تكوينه. وكما هو يوجد به الكثير من أبعاد الكمبيوتر به .. يوجد أيضاَ الكثير من (التكنولوجيا) والكثير الكثير من (الذكاء الإصطناعي) والأهم به تصور كامل لعالم نصف حاسوبي ونصف واقعي ستؤول إليه الحال مُستقبلاً وفقاً للقصة.. (سامانثا) هي دراسة بالغة التعقيد ومزيج غاية في الدهشة للروبوت الآلي/البشري الذي يشعر ويفكر ويفرح ويغني ويصل لكل الحالات الشعورية البشرية العميقة، ولعل تفرد الفيلم في هذه النقطة انه لا يقدم فقط هذا التصور المجرد للعالم الحاسوبي المستقبلي من الجهة الواحدة المُعتادة، بل يضعها في أسمى أبعادها الواقعية عندما يصور كيف أن عقلية البشر -أقصد تيودور- ستتغير جذريًا بصورة غاية في الرعب والكابوسية، ويضعها في قلب شخصٌ فقد كل شئ بحياته ومستعد لعمل أي شئ فقط ليشعر بالبهجة من جديد.. حتمًا هذا ليس فيلمًا تقليديًا بأي حال من الأحوال، ويقوم باللعب على العديد من الأوتار الذكية ضمن ثيم بصري فريد عن التكنولوجيا التي ستُشاركنا حياتنا في المستقبل القريب.

The Matrix/The Matrix Trilogy

واحدةً من الكلاسيكيات التي لها مكانة خاصة في قلب كل مهووس بأفلام الخيال العلمي وأفلام الحركة على حدٍ سواء، الفيلم الذي ضرب كل مُخيِّلة وكل عقل مُبدع في صميمها بكيفية كتابة نص مثير وغاية في الفلسفية لأفلام الخيال العلمي قبل التفكير بأي شئ آخر في طريق العمل السينمائي.. الفيلم الذي به الكثير الكثير من الخيال والقليل القليل من العلم، البعض لاحظ حجم المُجاراة التي إتبعها النص لنظرية جوزيف كامبل الشهيرة (رحلة البطل) بإتباعها المحطات القصصية المألوفة في الأفلام الهوليوودية، البعض الآخر قال أن (المصفوفة) هي أحد الأعمدة الرئيسية التي بني عليها صناعة الفيلم التجاري/الأمريكي (البلوكبوستر) الذي يسير ضمن قالب الإبداع بعيدًا عن الإبتذال، بعيدًا عن الهُراء.. وبعيدًا عن السطحية والكليشيهيات التي تعصف بأفلام هوليوود الحديثة. أحد السمات المميزة التي يسوّقها هذا العمل لمُشاهدهُ هي حجم الأفكار والصبغة التخيُّلية والتقنيات التكنولوجية الحديثة التي تكتنف العمل تماماً، نصًا متماسكًا لفكرة واعدة تلامس ثنائية (السفر عبر الزمن/الصراعات الإفتراضية) بنيت عليها فيما بعد -بصورة لا تُخطئها العين- أنجح فيلم في تاريخ شباك التذاكر العالمي فيلم (Avatar) عندما قرر نص فيلم جيمس كاميرون مُشابهة نص هذا العمل بصورة أو بأخرى. البناء الخيالي/الإفتراضي للعالم الفيلمي في قمته، الكمبيوتر هنا هو محرك كل شئ في الأحداث، الفيلم يغزو عميقًا صورة العالم الإفتراضي لمرحلة ما بعد الحياة أو العيش في بُعداً آخر التي دائماً ما ألهبت خيالاتنا صغاراً وكانت مصدر هوس وولع لكثير من محبي الأفلام المُراهقين قبل الكبار.

The Social Network

حقيقةً لا أعلم من أين أبدأ حديثي عن هذا الفيلم لكن بلا شك -بدون تحيُّز أو مُبالغة- هو الفيلم الأهم في قائمتنا، كاتب نص العمل هو المبدع (آرون سوركين) أحد أهم كتاب النصوص الفيلمية بأمريكا في العقد الأخير (لأفلام مثل Moneyball و Steve Job) والمُتوّج بالأوسكار عن هذا الفيلم. هذا العمل الإستثنائي قلبًا وقالبًا يشتمل على تصنيفات كثيرة في مجال الأفلام الحاسوبية رغم كونه بالأساس -كحال فيلميّ القائمة الآخرين سنودن وستيف جوبز- فيلم (شخصية)، لكن يا لها من شخصية!.. هو الرجل وراء الحدث الذي قلب العالم رأسًا على عقب موقع التواصل الإجتماعي (فيســبوك)، فإذا تصفحت مثلًا موقع الأفلام الشهير (IMDb) وبحثت عن الكلمات التي توصف هذا الفيلم الـ(Plot Keywords) ستجد أشيائاً من قبيل: عالم الكمبيوتر، الإنترنت، الإختراق الغير قانوني، البرمجة، الصفقات الإلكترونية.. وغيرها. كل هذا رغم عدم أهميتها للنص إطلاقًا في الأساس، قصة الفيلم لا تُعير للتفاصيل الفيسبوكية إهتمامًا لذاتها أكثر من أهميتها في حياة (مارك زوكيربيرغ) الشخصية.

النص هنا -في مقاربة مع فيلم ستيف جوبز هو الآخر- يعرض البيئة والمُحيط المعيشي لهؤلاء الروّاد الأوائل في إختراعهم بأدواتهم التكنولوجية وفلسفاتهم الخاصة ما سوف تسير ورائها البشرية بأكملها لاحقًا، دراسة شديدة التفرُّد لمفهوم الشخصية العبقرية التي تبتدع شيئًا خاصًا من المُستبعد على أحد منا التفكير به حتى.. النص عبقريٌ بطريقة خيالية حد عبقرية مارك ذاته، والرائع به أن (دايفيد فينشر) -أحد مخرجي السينما المقربين لديّ بشكل خاص- يتفهم تمامًا روح النص ويعلم القيمة التي يريد تأكيدها ولا يحاول تكثيف أياً من التفاصيل التقنيّة في قضية الفيسبوك كما قُلت، برغم فضول المُشاهد بعرض تلك النقطة على الشاشة. من الأشياء الطريفة التي قرأتها يومًا عن هذا الفيلم هي أن: "أحد الأمور المهمة التي يمكن أخذها على فيلم يتناول نشأة الفيسبوك هي -ويا للسخرية- ولاءه تجاه تقديم بعض التفاصيل الفيسبوكية المعلوماتية المتناثرة هنا وهناك".. لذا فمُشاهدتك لهذا الفيلم بمنطلق كونه فيلمًا تكنولوجيًا عن إختراع الفيسبوك لا أعتقد أنه الخيار الصحيح تمامًا، رغم أني لا أجد أفضل منه عند تفكيري بالأفلام التي تتحدث عن الكمبيوتر.



تعليقات

أرسل