عذراء الجبل  (2004)

7.1

مسلسل "عذراء الجبل" قصة جزائرية بفانتازيا سورية .. مسلسل مشترك جزائري سوري يحمل عنوان "عذراء الجبل" يروي قصة البطلة والمقاومة المجاهدة الجزائرية لالة فاطمة نسومر. وكتب نص المسلسل في ثلاثين حلقة رئيس...اقرأ المزيد اتحاد الكتاب الجزائريين عزالدين ميهوبي وقام بانتاج المسلسل مؤسسة التلفزيون الجزائري وتكفلت بتنفيذ الانتاج الشركة السورية "المتوسط" للانتاج الفني واخرج العمل المخرج السوري سامي الجنادي. ويحمل المسلسل البصمة السورية من حيث تجربة الفانتازيا والتصوير حيث أدت دور لالة فاطمة النجمة السورية رنا الأبيض بمشاركة كل من الممثلين السوريين باسم ياخور وتيسير ادريس وروعة ياسين والفنان الكبير محمود سعيد الذي ادى دور خالد بن الوليد في فيلم (الرسالة) الشهير. ومن الجانب الجزائري يمثل في المسلسل محمد عجايمي ونور الدين شلوش بالإضافة الى مشاركة أربعة آلاف شخص بين فرسان وكومبارس وممثلين. وأغلب مشاهد مسلسل "عذراء الجبل" مشاهد خارجية صورت في منطقة اللاذقية بسوريا. وقال كاتب النص ميهوبي أنه "لأول مرة يخوض تجربة كتابة السيناريو لمسلسل تاريخي كتب باللغة العربية وسيترجم الى اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة وطنية جزائرية ولأن لالة فاطمة نسومر من بيئة أمازيغية جزائرية ولدت و ترعرعت في قرية (الورجة) بمنطقة القبائل". وأضاف ان "المسلسل يتناول سيرة امراة بحجم الرجال كما وضع اطارا زمنيا للمسلسل حيث يمتد من حادثة المروحة 1827 مرورا الى غاية وفاة البطلة الجزائرية لالة فاطمة نسومر سنة 1863 .- يذكر ان البطلة فاطمة نسومر قاومت القوات الفرنسية وقادت المقاومة الشعبية في مناطق القبائل الكبرى منذ سنة 1954 الى غاية 1857 حيث واجهت العدو بشراسة واستماتة منقطعة النظير فلم تركع لجنود فرنسا ولم تخفها القنابل والوسائل العسكرية الضخمة. كما يبرز الكاتب قوة شخصية لالة فاطمة نسومر التي انضمت الى المقاومة الشعبية بعد وصول قوات الاحتلال الفرنسي الى منطقة القبائل حيث شنت مقاومة عنيفة ضد الوجود الفرنسي. وبالاضافة الى ذلك قال ميهوبي ان "المسلسل يسلط الضوء كذلك على جوانب خفية من حياة البطلة و يصور المرأة الجزائرية في فاطمة نسومر وجوانبها الانسانية العاطفية". وحول عدم تصوير مشاهد المسلسل في منطقة (ورجة) مسقط رأس البطلة بالجزائر قال ان "اختيار جبال اللاذقية بسوريا يعد اختيارا فنيا فقط حيث تعد عملية نقل الممثلين والكوبارس والفرسان وآلات التصوير الى الجزائر مكلفة جدا لذا تم بناء قرية في اللاذقية و تم التصوير". وأكد ميهوبي ان "المسلسل ليس توثيقيا يجب فيه احترام ذاكرة المكان وانما الامر يتعلق بعمل درامي يفرض علينا مقاربات". نبذة عن مجاهدة فذة -فاطمةلالة نسومر- الملقبة بعذراء الجبل وخولة الجزائر 1830-1863 لالة فاطمة نسومر هي من الأدارسة الحسنيين _ اي من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ رضي الله عنهم أجمعين ، الذين قطنوا في شمال إفريقيا ،إذن لالة فاطمة نسومر عربية من أشراف العرب نسبا و شرفا فهي قرشية من بني هاشم اي هي من الأشراف كما نقول نحن في الجزائر ، تنتمي هذه الشريفة الإدريسية أي لالة فاطمة نسومرإلى منطقة جبال القبائل الكبرى( المعروفة أيضا باسم جبال زواوة) ويقال أن اسم زواوة مشتق من الزوايا القرآنية التي تملأ هذه البلاد.وتشتهر هذه المنطقة بجبالها الشاهقة وأعلاها جبال الجرجرة وأعلى قممها مسماة لالة خديجة (اسم أم فاطمة) وتقابلها قمة لالة فاطمة، ولقب لالة يعني السيدة . ولدت المجاهدة الشريفة "لالة فاطمة نسومر" سنة 1830، بمنطقة "عين الحمام" بالقبائل المتواجدة شرْقَ الجزائر اسمها الحقيقي فاطمة بنت الشريف سيد أحمد، لقبت بـ" نسومر" نسبة إلى قرية نسومر التي كانت تقيم فيها، كلفها أخوها الأكبر "الطيب" بالاهتمام بالمدرسة القرآنية(الزاوية) بعد وفاة والدهما. وهذه الزاويا هي مشهورة في الجزائر عموما و في منطقة القبائل خصوصا ،وتسمى هذه الزاويا بالزاويا الرحمانية ، التي أنجبت العلماء و المجاهدين المشهورين في الجزائر ، من أمثال " اللالة فاطمة نسومر، الحاج المقراني ، وكثير من العلماء الربانيين في الجزائر ، الذين نافحوا عن الجزائر و الإسلام و عن لغة القرآن. تتميز هذه المرأة بالتدين العميق والذاكرة القوية جدا، وبتقواها وحكمتها وذكائها الحاد وتتمتع بشخصية قوية، كما كانت ترفض الاضطهاد بكل أشكاله وأنواعه، لقبها الاستعمار الفرنسي بـ "جان دارك جرجرة" لكنها رفضت اللقب مفضلة لقب " خولة جرجرة" نسبة إلى "خولة بنت الأزور الأسدي" الشجاعة والمدافعة عن دينها ، وخولة هي أخت الصحابي الجليل ضرار بن الأزور الأسدي ، وخولة رضي الله عنها كانت من المسلمات الشجاعات الباسلات ، حتى أنها لقبّت " بالفارس الملثم" ، أما كلمة ”جرجرة" فهي جبال وعرة تتواجد بمنطقة القبائل بالجزائر. تعرضت الجزائر للغزو الفرنسي سنة 1830 ولكن القوات الفرنسية لم تصل إلى منطقة زواوة إلا بعد ذلك، حيث كانت فاطمة في سن الشباب، وقد قادت المقاومة ضد القوات الغازية وأدارت رحى الحرب على الفرنسيين لمدة من الزمن وقد هزمت جيش العدو في معركة 18 جويلية 1854، حيث أرغمت الجنود الفرنسيين على الانسحاب من أراضيها بعد أن خلفوا وراءهم أكثر من 800 قتيل منهم 25 ضابطا و371 جريحاً. وفي سنة 1857 حاصرها الجنود في بيتها ووقعت أسيرة بعد أن لم يبق في بندقيتها أي طلقة، ووضعت في "سجن مدينة يسر" وسط الجزائر تحت حراسة مشددة فماتت حسرة وحزنا على وطنها ودينها سنة 1863 بعد إصابتها بشلل نصفي، وهي لم تتجاوز الـ 33 عاماً من عمرها لتتناقل الأجيال بطولتها ويتغني الشعراء بشجاعتها. ولدت فاطمة نسومر في قرية ورجة سنة 1246هـ/1830م في أسرة تنتمي إلى الطريقة الرحمانية التي أبوها محمد بن عيسى مقدم زاوية الشيخ سيدي أحمد أومزيان شيخ الطريقة الرحمانية. وقد نشأت نشأة دينية، وكان لها أربعة إخوة أكبرهم سي الطاهر. في السادسة عشر من عمرها قرر أبوها تزويجها من يحيى ناث إيخولاف، وهو من بني أخوالها، لكنها رفضت الزواج منه لتستكمل علومها الدينية. وعندما زفت إليه تظاهرت بالمرض فأعادها إلى منزل والدها ورفض أن يطلقها فبقيت في عصمته طوال حياتها. آثرت حياة التنسك والانقطاع والتفرغ للعبادة، كما تفقهت في علوم الدين وتولت شؤون الزاوية الرحمانية بورجة. وبعد وفاة أبيها وجدت فاطمة نسومر نفسها وحيدة منعزلة عن الناس فتركت مسقط رأسها وتوجهت إلى قرية سومر حيث يقيم أخوها الأكبر سي الطاهر، وإلى هذه القرية نسبت (النون في الأمازيغية للإضافة). تأثرت لالة فاطمة نسومر بأخيها الذي ألم بمختلف العلوم الدينية والدنيوية مما أهله لأن يصبح مقدما للزاوية الرحمانية في المنطقة وأخدت عنه مختلف العلوم الدينية، ذاع صيتها في جميع أنحاء القبائل. اتصلت فاطمة نسومر بالزعيم الجزائري المقاوم بوبغلة (محمد بن عبد الله) دفاعا عن منطقة جرجرة، فشاركا معا في معارك عديدة، وجرح بوبغلة في إحدى المعارك فأنقذت فاطمة حياته وقد طلبها للزواج، فلم تستطع لتعليق زوجها الأول عصمتها. اشتركت فاطمة في معركة 18 يوليو/تموز 1854 التي هزم فيها الفرنسيون وانسحبوا مخلفين أكثر من 800 قتيل منهم 25 ضابطا و371 جريحا. جند الجنرال الفرنسي روندون سنة 1857 جيشا قوامه 45 ألف رجل بقيادته شخصيا، واتجه به صوب قرية آيت تسورغ حيث تتمركز قوات فاطمة نسومر المتكونة من جيش من المتطوعين قوامه 7 آلاف رجل وعدد من النساء. شاركت فاطمة نسومر بجانب الشريف بوبغلة في المقاومة والدفاع عن منطقة جرجرة وفي صد هجمات الفرنسيين على أربعاء ناث ايراثن فقطعت عليه طريق المواصلات ولهذا انضم إليها عدد من قادة الأعراش وشيوخ القرى فراحت تناوش جيوش الاحتلال وتهاجمها ويقال أنها هي التي فتكت بالخائن سي الجودي، وأظهرت في إحدى المعارك شجاعة قوية، أنقاذ الشريف بوبغلة المتواجد في قرية سومر إثر المواجهة الأولى التي وقعت في قرية "تزروتس" بين قوات الجنرال "ميسات" Maissiat والسكان، إلا أن هؤلاء تراجعوا بعد مقاومة عنيفة، لغياب تكافؤ القوى، عدة وعددا وكان على الجنرال أن يجتاز نقطتين صعبتين، هما : ثشكيرت وثيري بويران، وفي هذا المكان كانت لالة فاطمة نسومر تقود مجموعة من النساء واقفات على قمة قريبة من مكان المعركة وهن يحمسن الرجال بالزغاريد والنداءات المختلفة، مما جعل الثوار يستميتون في القتال. شارك الشريف بوبغلة في هذه المعركة وجرح فوجد الرعاية لدى لالة فاطمة نسومر. حققت انتصارات أخرى ضد العدو بنواحي (إيللتي وتحليجت ناث وبورجة وتوريتت موسى، تيزي بوايبر) مما أدى بالسلطات الفرنسية إلى تجنيد جيش معتبر بقيادة الماريشال راندون وبمؤازرة الماريشال ماك ماهون الذي أتاه بالعتاد من قسنطينة ليقابل جيش لالة فاطمة الذي لا يتعدى 7000 مقاتل وعندما احتدمت الحرب بين الطرفين اتبع الفرنسيون أسلوب الإبادة بقتل كل أفراد العائلات دون تمييز ولا شفقة وفي 19 ذي القعدة 1273 هـ/11 يوليو 1857 أسرت مع عدد من النساء. وضعت فاطمة في "سجن يسر" وسط الجزائر تحت حراسة مشددة، وقد توفيت في سبتمبر/ 1863 عن عمر ناهز 33 سنة على إثر مرض عُضال تسبب في شللها. أطلق عليها المؤرخ الفرنسي لوي ماسينيون لقب "جان دارك جرجرة" تشبيها لها بالبطلة القومية الفرنسية "جان دارك"، غير أنها كانت ترفض ذلك اللقب مفضلة لقب "خولة جرجرة" نسبة إلى "خولة بنت الأزور" المجاهدة المسلمة التي كانت تتنكر في زي فارس وتحارب إلى جانب الصحابي الجليل خالد بن الوليد تقديرا لدور فاطمة نسومر التاريخي أطلق اسمها على جمعيات نسوية، كما ألفت حولها أعمال أدبية وفنية، وأطلقت الجزائر مؤخرا اسم "فاطمة نسومر" على إحدى بواخرها العملاقة المُعدة في اليابان لنقل الغاز تخليدا لذكراها.


يعرض حاليًا في سينمات مصر

المزيد

تفاصيل العمل

ملخص القصة:

مسلسل "عذراء الجبل" قصة جزائرية بفانتازيا سورية .. مسلسل مشترك جزائري سوري يحمل عنوان "عذراء الجبل" يروي قصة البطلة والمقاومة المجاهدة الجزائرية لالة فاطمة نسومر. وكتب نص المسلسل...اقرأ المزيد في ثلاثين حلقة رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين عزالدين ميهوبي وقام بانتاج المسلسل مؤسسة التلفزيون الجزائري وتكفلت بتنفيذ الانتاج الشركة السورية "المتوسط" للانتاج الفني واخرج العمل المخرج السوري سامي الجنادي. ويحمل المسلسل البصمة السورية من حيث تجربة الفانتازيا والتصوير حيث أدت دور لالة فاطمة النجمة السورية رنا الأبيض بمشاركة كل من الممثلين السوريين باسم ياخور وتيسير ادريس وروعة ياسين والفنان الكبير محمود سعيد الذي ادى دور خالد بن الوليد في فيلم (الرسالة) الشهير. ومن الجانب الجزائري يمثل في المسلسل محمد عجايمي ونور الدين شلوش بالإضافة الى مشاركة أربعة آلاف شخص بين فرسان وكومبارس وممثلين. وأغلب مشاهد مسلسل "عذراء الجبل" مشاهد خارجية صورت في منطقة اللاذقية بسوريا. وقال كاتب النص ميهوبي أنه "لأول مرة يخوض تجربة كتابة السيناريو لمسلسل تاريخي كتب باللغة العربية وسيترجم الى اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة وطنية جزائرية ولأن لالة فاطمة نسومر من بيئة أمازيغية جزائرية ولدت و ترعرعت في قرية (الورجة) بمنطقة القبائل". وأضاف ان "المسلسل يتناول سيرة امراة بحجم الرجال كما وضع اطارا زمنيا للمسلسل حيث يمتد من حادثة المروحة 1827 مرورا الى غاية وفاة البطلة الجزائرية لالة فاطمة نسومر سنة 1863 .- يذكر ان البطلة فاطمة نسومر قاومت القوات الفرنسية وقادت المقاومة الشعبية في مناطق القبائل الكبرى منذ سنة 1954 الى غاية 1857 حيث واجهت العدو بشراسة واستماتة منقطعة النظير فلم تركع لجنود فرنسا ولم تخفها القنابل والوسائل العسكرية الضخمة. كما يبرز الكاتب قوة شخصية لالة فاطمة نسومر التي انضمت الى المقاومة الشعبية بعد وصول قوات الاحتلال الفرنسي الى منطقة القبائل حيث شنت مقاومة عنيفة ضد الوجود الفرنسي. وبالاضافة الى ذلك قال ميهوبي ان "المسلسل يسلط الضوء كذلك على جوانب خفية من حياة البطلة و يصور المرأة الجزائرية في فاطمة نسومر وجوانبها الانسانية العاطفية". وحول عدم تصوير مشاهد المسلسل في منطقة (ورجة) مسقط رأس البطلة بالجزائر قال ان "اختيار جبال اللاذقية بسوريا يعد اختيارا فنيا فقط حيث تعد عملية نقل الممثلين والكوبارس والفرسان وآلات التصوير الى الجزائر مكلفة جدا لذا تم بناء قرية في اللاذقية و تم التصوير". وأكد ميهوبي ان "المسلسل ليس توثيقيا يجب فيه احترام ذاكرة المكان وانما الامر يتعلق بعمل درامي يفرض علينا مقاربات". نبذة عن مجاهدة فذة -فاطمةلالة نسومر- الملقبة بعذراء الجبل وخولة الجزائر 1830-1863 لالة فاطمة نسومر هي من الأدارسة الحسنيين _ اي من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ رضي الله عنهم أجمعين ، الذين قطنوا في شمال إفريقيا ،إذن لالة فاطمة نسومر عربية من أشراف العرب نسبا و شرفا فهي قرشية من بني هاشم اي هي من الأشراف كما نقول نحن في الجزائر ، تنتمي هذه الشريفة الإدريسية أي لالة فاطمة نسومرإلى منطقة جبال القبائل الكبرى( المعروفة أيضا باسم جبال زواوة) ويقال أن اسم زواوة مشتق من الزوايا القرآنية التي تملأ هذه البلاد.وتشتهر هذه المنطقة بجبالها الشاهقة وأعلاها جبال الجرجرة وأعلى قممها مسماة لالة خديجة (اسم أم فاطمة) وتقابلها قمة لالة فاطمة، ولقب لالة يعني السيدة . ولدت المجاهدة الشريفة "لالة فاطمة نسومر" سنة 1830، بمنطقة "عين الحمام" بالقبائل المتواجدة شرْقَ الجزائر اسمها الحقيقي فاطمة بنت الشريف سيد أحمد، لقبت بـ" نسومر" نسبة إلى قرية نسومر التي كانت تقيم فيها، كلفها أخوها الأكبر "الطيب" بالاهتمام بالمدرسة القرآنية(الزاوية) بعد وفاة والدهما. وهذه الزاويا هي مشهورة في الجزائر عموما و في منطقة القبائل خصوصا ،وتسمى هذه الزاويا بالزاويا الرحمانية ، التي أنجبت العلماء و المجاهدين المشهورين في الجزائر ، من أمثال " اللالة فاطمة نسومر، الحاج المقراني ، وكثير من العلماء الربانيين في الجزائر ، الذين نافحوا عن الجزائر و الإسلام و عن لغة القرآن. تتميز هذه المرأة بالتدين العميق والذاكرة القوية جدا، وبتقواها وحكمتها وذكائها الحاد وتتمتع بشخصية قوية، كما كانت ترفض الاضطهاد بكل أشكاله وأنواعه، لقبها الاستعمار الفرنسي بـ "جان دارك جرجرة" لكنها رفضت اللقب مفضلة لقب " خولة جرجرة" نسبة إلى "خولة بنت الأزور الأسدي" الشجاعة والمدافعة عن دينها ، وخولة هي أخت الصحابي الجليل ضرار بن الأزور الأسدي ، وخولة رضي الله عنها كانت من المسلمات الشجاعات الباسلات ، حتى أنها لقبّت " بالفارس الملثم" ، أما كلمة ”جرجرة" فهي جبال وعرة تتواجد بمنطقة القبائل بالجزائر. تعرضت الجزائر للغزو الفرنسي سنة 1830 ولكن القوات الفرنسية لم تصل إلى منطقة زواوة إلا بعد ذلك، حيث كانت فاطمة في سن الشباب، وقد قادت المقاومة ضد القوات الغازية وأدارت رحى الحرب على الفرنسيين لمدة من الزمن وقد هزمت جيش العدو في معركة 18 جويلية 1854، حيث أرغمت الجنود الفرنسيين على الانسحاب من أراضيها بعد أن خلفوا وراءهم أكثر من 800 قتيل منهم 25 ضابطا و371 جريحاً. وفي سنة 1857 حاصرها الجنود في بيتها ووقعت أسيرة بعد أن لم يبق في بندقيتها أي طلقة، ووضعت في "سجن مدينة يسر" وسط الجزائر تحت حراسة مشددة فماتت حسرة وحزنا على وطنها ودينها سنة 1863 بعد إصابتها بشلل نصفي، وهي لم تتجاوز الـ 33 عاماً من عمرها لتتناقل الأجيال بطولتها ويتغني الشعراء بشجاعتها. ولدت فاطمة نسومر في قرية ورجة سنة 1246هـ/1830م في أسرة تنتمي إلى الطريقة الرحمانية التي أبوها محمد بن عيسى مقدم زاوية الشيخ سيدي أحمد أومزيان شيخ الطريقة الرحمانية. وقد نشأت نشأة دينية، وكان لها أربعة إخوة أكبرهم سي الطاهر. في السادسة عشر من عمرها قرر أبوها تزويجها من يحيى ناث إيخولاف، وهو من بني أخوالها، لكنها رفضت الزواج منه لتستكمل علومها الدينية. وعندما زفت إليه تظاهرت بالمرض فأعادها إلى منزل والدها ورفض أن يطلقها فبقيت في عصمته طوال حياتها. آثرت حياة التنسك والانقطاع والتفرغ للعبادة، كما تفقهت في علوم الدين وتولت شؤون الزاوية الرحمانية بورجة. وبعد وفاة أبيها وجدت فاطمة نسومر نفسها وحيدة منعزلة عن الناس فتركت مسقط رأسها وتوجهت إلى قرية سومر حيث يقيم أخوها الأكبر سي الطاهر، وإلى هذه القرية نسبت (النون في الأمازيغية للإضافة). تأثرت لالة فاطمة نسومر بأخيها الذي ألم بمختلف العلوم الدينية والدنيوية مما أهله لأن يصبح مقدما للزاوية الرحمانية في المنطقة وأخدت عنه مختلف العلوم الدينية، ذاع صيتها في جميع أنحاء القبائل. اتصلت فاطمة نسومر بالزعيم الجزائري المقاوم بوبغلة (محمد بن عبد الله) دفاعا عن منطقة جرجرة، فشاركا معا في معارك عديدة، وجرح بوبغلة في إحدى المعارك فأنقذت فاطمة حياته وقد طلبها للزواج، فلم تستطع لتعليق زوجها الأول عصمتها. اشتركت فاطمة في معركة 18 يوليو/تموز 1854 التي هزم فيها الفرنسيون وانسحبوا مخلفين أكثر من 800 قتيل منهم 25 ضابطا و371 جريحا. جند الجنرال الفرنسي روندون سنة 1857 جيشا قوامه 45 ألف رجل بقيادته شخصيا، واتجه به صوب قرية آيت تسورغ حيث تتمركز قوات فاطمة نسومر المتكونة من جيش من المتطوعين قوامه 7 آلاف رجل وعدد من النساء. شاركت فاطمة نسومر بجانب الشريف بوبغلة في المقاومة والدفاع عن منطقة جرجرة وفي صد هجمات الفرنسيين على أربعاء ناث ايراثن فقطعت عليه طريق المواصلات ولهذا انضم إليها عدد من قادة الأعراش وشيوخ القرى فراحت تناوش جيوش الاحتلال وتهاجمها ويقال أنها هي التي فتكت بالخائن سي الجودي، وأظهرت في إحدى المعارك شجاعة قوية، أنقاذ الشريف بوبغلة المتواجد في قرية سومر إثر المواجهة الأولى التي وقعت في قرية "تزروتس" بين قوات الجنرال "ميسات" Maissiat والسكان، إلا أن هؤلاء تراجعوا بعد مقاومة عنيفة، لغياب تكافؤ القوى، عدة وعددا وكان على الجنرال أن يجتاز نقطتين صعبتين، هما : ثشكيرت وثيري بويران، وفي هذا المكان كانت لالة فاطمة نسومر تقود مجموعة من النساء واقفات على قمة قريبة من مكان المعركة وهن يحمسن الرجال بالزغاريد والنداءات المختلفة، مما جعل الثوار يستميتون في القتال. شارك الشريف بوبغلة في هذه المعركة وجرح فوجد الرعاية لدى لالة فاطمة نسومر. حققت انتصارات أخرى ضد العدو بنواحي (إيللتي وتحليجت ناث وبورجة وتوريتت موسى، تيزي بوايبر) مما أدى بالسلطات الفرنسية إلى تجنيد جيش معتبر بقيادة الماريشال راندون وبمؤازرة الماريشال ماك ماهون الذي أتاه بالعتاد من قسنطينة ليقابل جيش لالة فاطمة الذي لا يتعدى 7000 مقاتل وعندما احتدمت الحرب بين الطرفين اتبع الفرنسيون أسلوب الإبادة بقتل كل أفراد العائلات دون تمييز ولا شفقة وفي 19 ذي القعدة 1273 هـ/11 يوليو 1857 أسرت مع عدد من النساء. وضعت فاطمة في "سجن يسر" وسط الجزائر تحت حراسة مشددة، وقد توفيت في سبتمبر/ 1863 عن عمر ناهز 33 سنة على إثر مرض عُضال تسبب في شللها. أطلق عليها المؤرخ الفرنسي لوي ماسينيون لقب "جان دارك جرجرة" تشبيها لها بالبطلة القومية الفرنسية "جان دارك"، غير أنها كانت ترفض ذلك اللقب مفضلة لقب "خولة جرجرة" نسبة إلى "خولة بنت الأزور" المجاهدة المسلمة التي كانت تتنكر في زي فارس وتحارب إلى جانب الصحابي الجليل خالد بن الوليد تقديرا لدور فاطمة نسومر التاريخي أطلق اسمها على جمعيات نسوية، كما ألفت حولها أعمال أدبية وفنية، وأطلقت الجزائر مؤخرا اسم "فاطمة نسومر" على إحدى بواخرها العملاقة المُعدة في اليابان لنقل الغاز تخليدا لذكراها.

المزيد

  • نوع العمل:
  • مسلسل



  • هل العمل ملون؟:
  • نعم


مواضيع متعلقة


تعليقات

أرسل