عمرو سمير عاطف يكتب : فساد الشعب

  • مقال
  • 12:50 مساءً - 9 ابريل 2011
  • 1 صورة



عمرو سمير عاطف

كتب السيناريست عمرو سمير عاطف على صفحته على الموقع الاجتماعي "فيس بوك" قائلاً : بالامس تعرضت لموقف غريب لم اتعرض له من قبل ..اتصلت بى مذيعه من الشرق الاوسط لتطلب منى المشاركه فى برنامج سيذاع على الهواء قبل صلاة الجمعه وسوف نتحدث فيه من خلال التليفون حول الفن ومشاريعي القادمة ورأى فى بعض الامور ..الخ ..ليس هذا جديدا ..انها تتصل بي مره كل شهر او شهرين تقريبا من سنوات ..الجديد انها اتصلت بي قبل البرنامج بيوم لتسالنى عن التصريحات التى سادلى بها وارادت ان تعرف رأى بدقه فى بعض الامور وعندما استشعرت ان جزء من كلامى قد يثير لغطا وقد لا يعجب الثوار طلبت منى وهى تضحك فى ارتباك كبير الا نتحدث عن هذه الامور وان نتحدث فقط عن اشياء اخرى وقالت :انت عارف بقي حضرتك بكره الجمعه وها يبقي فيه مظاهرات فى التحرير وكده ! فاخبرتها بنبرة قاطعة اننى سوف اتحدث بصراحه كما تعودت دائما ولن اكتم رأى فى اى امر من الامور التى قد يتطرق لها الحوار وفى صباح الجمعه-وكما توقعت- لم تتصل بي.

ايام حسني مبارك لم يحدث لي هذا ابدا قلت وكتبت مقالات لا تقل فى حدتها وثوريتها عن معظم ما يكتب الان ولم تحذف لى كلمه خبطت فى كل الحلل للدرجة التى اغضبت منى اصدقاء واغبياء لكن هذا لم يمنعنى ابدا من التحدث بحرية لم اتلق تهديدا او لفت نظر ولم امنع من الظهور فى اى قناة حكوميه او خاصة والان وبعد ثورة "التحرير"اتعرض لهذا؟ ما هو السبب وما الذى يحدث بالضبط؟ انا اعلم ان تلك الحرية التى تحدثت عنها ربما كان لها ما يبررها ربما لم يكن كلامى مؤثرا ربما لم يصل لامن الدولة او وصل وكانوا مشغولين بما اعتقدوا انه اهم واخطر واعلم ايضا ان موقف تلك المذيعه ربما لا يعبر عن موقف قيادات لها او كان بسبب حرص شخصي مبالغ فيه من جانبها على الا تثير مشكلة او يقال عنها انها من الثورة المضادة مثلا لكن فى الحقيقه هذا الموقف كان كالضوء الكاشف بالنسبة لى فقد ساعدنى على فهم اشياء لم اكن مرتاح لها ولم اتمكن قبل ذلك من تحديدها بوضوح والان اظن انها السبب الحقيقي للمشاكل التى نعانى منها فى هذه المرحلة

ايام حسني مبارك كان القانون لا يطبق على المسؤلين ناهيك عن الاسرة الحاكمة وكان كل من لا يعرف شخصا مهما وليست له واسطة تحميه يتعرض لتطبيق العقوبة اذا ما خالف القانون وهكذا كنا اذا سرق الشريف تركناه واذا سرق الفقير اقمنا عليه الحد فكان الهلاك الحتمى واليوم لم يعد بامكان اى مسؤل ايا كان ان يخالف القانون وشرفاء الامس الفاسدون فى السجن او فى طريقهم اليه لكن ما يحدث ويبدو انه تطهير وتطبيق للقانون واعطاء الفرصة للعدالة كي تاخذ مجراها ليس كذلك فى حقيقة الامر فقد ظهر شرفاء اخرون لا يطبق عليهم الحد وهم بذلك كفيلون بافساد حاضرنا ومستقبلنا وهؤلاء الشرفاء الجدد هم عموم افراد الشعب انظر يا صديقي الى كمية المخالفات المروريه البشعه التى ترتكب كل يوم فى كل الشوارع السيارات فى عباس العقاد وشوارع المهندسين تركن صف ثالث واحيانا رابع الناس فى كل مكان يخالفون قوانين البناء لدرجة ان ملاك الكثير من الفيلات التى لم يمض على انشاءها سنوات قليلة فى القاهرة الجديدة يقومون الان باضافة ادوار ثالثه ورابعه الى مبانيهم الباعة يفترشون الارصفة واحيانا انهار الطرق وفى ظل هذا التراخى انتشرت حوادث الخطف والترويع والسرقات فى وضح النهار والامن الذى كان يحمى الرئيس واسرته ورجاله ويقهر المعارضين يحمى اليوم كل هؤلاء الفاسدين من القانون ويقدم الفاسدين القدامى المكروهين الى المحاكمات ارضاءا للشعب ..تلك المذيعه المرتعشة التى كلمتنى حريصه على ارضاء سيدها الجديد وبنفس الطريقه الملتويه الفاسدة القديمه انها لم تؤمن بعد بان الشعب يريد الحقيقة لانه وبكل صراحه لايريد ذلك وهكذا فبدلا من ديكتاتور واحد فاسد سوف يصير لدينا ملايين وبتركهم يخالفون القانون ما استطاعوا نسير حثيثا نحو الفوضى الشامله

تطبيق القانون لا يمكن ان يكون بشكل انتقائي وارضاء الشعب لا يكون بتكميم الافواه والا نكون كمن يتعامل مع هذه الثورة باعتبارها مجرد تغير فى موازين القوى وبالتالى يتم استبدال فساد الرئيس بفساد الشعب ..كلا نحن بحاجه الى صرامة فى تطبيق القانون وعلى الجميع بغض النظر عن العواقب وصراحه كامله فى الاعلام بغض النظر عن اى حسابات.



تعليقات