ما بين أسماء وهلأ لوين ،، المرأة تتصدر المشهد .. المرأة تحكم

  • مقال
  • 11:00 مساءً - 3 يناير 2012
  • 2 صورتين



صورة 1 / 2:
أسماء عمرو سلامة
صورة 2 / 2:
فيلم وهلأ لوين للمخرجة نادين لبكي

كنت ولازلت وسأظل مقتنعة أن الخالق لم يخلقنا هباءً، وأن ميزانه كان عادلاً إلى أقصى الدرجات وهو يزن الصفات الإنسانية عند البشر ويساويها، فالله كما خلق للرجل قوة جسدية وقوة احتمال، خلق للمرأة ما يخولها مجابهة هذه القوة، منحها ذكاء فطري لا يحتاج تعليم أو ثقافة، منحها طبيعة فطنة.

حضرت بالأمس فيلم للمخرجة اللبنانية المتميزة " نادين لبكي" بعنوان " وهلأ لوين" ، وكنت قد سبقته بفيلم المبدع " عمرو سلامة" " أسماء"، وربما لا يجمع العملان بين أيا من الممثلين أو صناع العمل، لكن مؤكد يوجد بينهما قاسم مشترك، توجد المرأة ، المرأة ذات الشخصية القوية، المرأة التي تتعايش مع أمراض مزمنة سواء كانت عضوية أو أمراض تداهم المجتمع ككل.

بدايتي كانت مع أسماء، تلك الفلاحة البسيطة التي ربما لاتستطيع القراءة أو الكتابة، لكنها تستطيع أن تقرر، تختار، وتصر من يشاركها حياتها، تستطيع أن تضحي من أجل حبيبها ربما بحياتها، تستطيع أن تتعايش مع مرض مخيف، تستطيع أن تواجه مجتمع متخلف، تستطيع أن تتحمل ألالام مزمنة في سبيل عدم الأجابة على سؤال ربما يضعف من قضيتها وقضية زملائها، أسماء المرأة التي صرخت صرخة قوية في وجه مجتمع نبذها ، وإستكثر عليها العلاج، أسماء التي وقفت أمام زملائها المتعايشين مع المرض لتثنيهم عن الظهور امام شاشة التليفزيون، لتفعلها هي بعدها ليس عن تهور ولا عن نفاذ أمل بل عن قوة، قوة أردت بعد خروجي من الفيلم أن يمنحني الله نصفها، أردت أن أكون أسماء.

أما وهلأ لوين فنساء القرية أو الضيعة الصغيرة مثلوا هذه المرة القوة في أكثر صورها ذكاءً ودهاء، مثلوا القوة عندما أعملوا عقولهم ليفادوا أبناءهم وأزواجهم شر الموت والدم، تباينت واختلفت أشكال القوة في الفيلم فمن مشهد نساء القرية وهم يفتعلون شجار ليحاولوا التشويش علي صوت التلفاز وهو يعلن عن وجود فتنة طائفية واقعة في بلاد وقري مجاورة، حتي لا ينتبه أزواجهم وابناءهم لها، وينغمسوا في معاركها الطاحنة، لـ أم عصام "تقلا" التي غسلت جسد أبنها المقتول بيديها، وأخفت عن الجميع خبر مقتله حتي تتفادي دم جديد يضاف إلي تراب الضيعة، وجسد جديد تواريه المقابر، والتي رفعت السلاح في وجه أبنها الأخر لتمنعه من الخروج للشجار مع المسلمين وتطلق عليه النار إذا لزم اﻷمر، لـ مشهد النساء التي تجمع النقود وتذهب للتعاقد مع فرقة من الراقصات الروسيات لتأتي بهم إلى القرية في محاولة لصرف إنتباه أزواجهم عن أي فتنة جديدة قد تحدث في ضيعتهم الصغيرة، لـ أخر تحاول فيه الزوجات واﻷمهات تخدير أزواجهم ، حتي يستطعن تخبئة اﻷسلحة عن عيونهم.

اهتم صناع الفيلمان بإظهار شخصية المرأة القوية، المرأة الذكية، وان كانت المرأة في فيلم أسماء هي اﻷقرب للتصديق، بجانب وجود مقولة مستوحاة من احداث حقيقة لتؤكد ذلك، علي عكس هلأ لوين الذي ربما تبدو أحداثه أقرب لعدم التصديق من ناحية، لكن عند التفكير أن ما فعلته هؤلاء النساء منع حرب ودماء كثيرة تبدأ في اﻹقتناع، نجح الفيلمان في إعادة المرأة للسينما مرة إخري، ليست بمحدودية اﻷم والحبيبة و الصديقة، لكن بفاعلية محرك اﻷحداث و المتحكم فيها، فوجب التحية لصناع العملين.



تعليقات