آلهة الشر يلتقون ...............

  • مقال
  • 12:52 صباحًا - 6 مارس 2012
  • 2 صورتين



صورة 1 / 2:
صورة 2 / 2:
الفنان الراحل زكى رستم

تحكي الأسطورة التي لم ترو بعد عن لقاء جمع بين آلهة الشر في العالم القديم، ست إله الشر عند الفراعنة، وتموزين إله الشر عند البابليين، جلسا في غابة مظلمة غاب عنها النور خوفاً من شرهما، أبت النار أن تشتعل إرتجافاً من قسوتهما، حتى الظلام انقشع خجلاً من ظلمهما، تحادثا كثيراً، تبادلا الخبرات والتحليلات، إبتسما عندما فوجئا أن عيد ميلادهما يوافق اليوم ذاته، في الخامس من أذار حسب التقويم البابلي ، أو في الخامس والعشرين من شهر أمشير حسب التقويم الفرعوني، تأمل كلاً منهما الآخر طويلاً بعد أن ساد الصمت، حيث رددت الدنيا ضحكات آلهة الشر النادرة في خوف وقلق.
احتل تموزين - تموز كما يحب العامة أن يدعونه - صخرة مميزة وراقب ست، بملامحه الشريرة شديدة المصرية، تلك الجبهة العريضة التي ينهيها من أعلى كتلة من الشعر الممشط بعناية والمدهون دائماً أبداً بكمية لا بأس بها من الفازلين، أما من أسفل فيقطعها حاجبان كثيفان، يشيرا بلا إنقطاع إلى زوج عميق من العيون يجيد تقديم الشر في عبوات لمن يبحث عنه أو حتى يتفاداه، أنف يشبه أهرم الجيزة، وفم تكونه شفاه رفيعة تنم عن عصبية بالغة، قامة قصيرة مع أكتاف عريضة تجعل لومبروزو يشعر بالفخر عن وضع نظرياته في تفسير السلوك الإجرامي وملامح المجرمين، مع لهجة شعبية اكتسبتها آلهة الفراعنة من شعبها.
أما ست فاكتفى بتجاهل النظر المباشر إلى تموزين، حيث تكفي نظرات قليلة لمتابعة ذلك الوجه البيضاوي الذي برزت جبهته وانحسر الشعر عن مقدمته، فيما اكتفا الحاجبان أيضاً بكثافتهما المميزة لدى كل آلهة الشر بإحتضان زوج مخيف من العيون، وأنف مستقيم حاد يشبه الخنجر، يظله شارب عريض مشيراً لأهميته، ثم فم ضخم مرتجف الشفاة ينم عن عصبية بالغة وينبيء عن صوت جهوري، قامة طويلة وأكتاف عريضة، ولهجة ارستقراطية واضحة ككل آلهة البابليين.
وبعدما طال السهر، وأدارات الليلة الرؤوس، فغمرت الجلسة الصراحة، واطمئن كل خلاً إلى خليله، إعترف ست أن إسمه الأصلي توفيق أمين محمد أحمد الشيخ الدقن - توفيق الدقن - ومولود فى قرية هودين مركز السنطة بركة السبع محافظة المنوفية . و الحاصل على بكالوريوس المعهد العالى للفنون المسرحية عام 1950، ولأن "أحسن من الشرف مفيش"، فقد أقسم على تموز أن يعترف هو الآخر بحقيقته، وإلا سيتحول إلى فتوة على الرغم من إيمانه بأن" لما كله حيبقى فتوات، أومال مين اللي حيتضرب".
اعتدل تموز في تعال واضح واعترف أن اسمه الحقيقي محمد زكى محرم محمود رستم - زكي رستم -، مولود فى الحلميه فى قصر كان يملكه جدة محمود باشا رستم أحد رجال الجيش المصرى ، البارزين ، وكان أبوة من أعضاء الحزب الوطنى وصديقا شخصيا لمصطفى كامل .عشق الرياضه وهو صغير . بدأت هوايته فى التمثيل وهو طالب فى الباكلوريا عندما التقى بالفنان عبدالوارث عسر ، وأعجب به جورج أبيض وضمه الى فرقته التى أعتاد تكوينها عام 1924 ، وفى عام 1925 إنضم الى فرقه رمسيس مع أحمد علام.
عندها انبلج الصباح، وخاف الخوف من ضياء الفجر وانسحب بعد أن إكتشفت الدنيا أنها أمام عبقريتين تمثيليتين، أضافا كثيراً إلى دور الشرير في السينما المصرية، مع محمود المليجي و استيفان روستي، وقد إلتقيا فقط ليحتفلا بعيد ميلادهما سوياً، كل عام وهما بخير.



تعليقات