عمر الشريف: خاتمة رحلة المسافر المتعب

  • مقال
  • 11:50 مساءً - 10 يوليو 2015
  • 1 صورة
  • 72,579 مشاهدة



عمر الشريف

الآن، وهنا، آن للمسافر المتعب أن يستريح من عناء الرحلة الطويلة، الرحلة التي طاف فيها أرجاء الأرض وخاطب الجميع بالألسنة التي يفقهونها، ودخل وخرج من عشرات الشخصيات الدرامية من شتى جنسيات العالم وعرقياته، وتنقل حتى بين ديانات شتى على المستوى الشخصي، ونجح في الوصول لما لم يصل إليه مصري من قبله في عالم الفن، وبات المشاهدين في أقطار العالم يعرفونه على اختلافهم، مما جعله يستحق من محبيه في مصر لقب (النجم العالمي).

وكما اختتم الروائي الأيرلندي جيمس جويس روايته المعروفة Finnegans Wake بنفس الكلمة التي بدأها في بداية الرواية، فقد بدأت حياة الفنان عمر الشريف (أو ميشيل ديميتري شهلوب وهو اسمه الحقيقي) من مصر، وبالذات من مدينة الإسكندرية، وانتهت الرحلة كذلك في مصر، لكن هذه المرة في مدينة القاهرة عن عمر يناهز ثلاثة وثمانون عامًا بعد أشهر قليلة من الإعلان عن معاناته من مرض الزهايمر.

كان كل شيء في الحياة يدفعه لقدره لكي يكون فنانًا للعالم بأسره وليس لمصر فقط: نشأته في مدينة ساحلية تشرع أبوابها على كل منافذ وموانيء العالم، دراسته في فيكتوريا كوليدج وتألقه على مسرحها الشهير الذي خرج منه أيضًا رفيق دربه وصديقه المخرج الراحل يوسف شاهين، انحداره من أصول لبنانية وسورية من جهة الأم، ترعرعه في ظل بيئة تتعامل مع مختلف المعتقدات الدينية، إجادته لست لغات حية هى العربية والإنجليزية والفرنسية والإيطالية واليونانية والإسبانية.

ومثلما اشتركا كأصدقاء وزملاء في الدراسة، اشترك عمر وشاهين في مقتبل حياتهما في السينما، فقدمه بطلًا للمرة الأولى في تاريخه السينمائي في مصر أمام النجمة الراحلة فاتن حمامة من خلال فيلم ( صراع في الوادي) في عام 1954، وسرعان ما أضحى واحدًا من النجوم المحبوبين الجدد في السينما المصرية ومن أوسم رجالها، ومتنقلًا في البطولات بين مجموعة من أبرز الأفلام حتى مطلع الستينات، نذكر منها: ( صراع في الميناء، شاطيء الأسرار، سيدة القصر، في بيتنا رجل، إشاعة حب).

المفارقة أن أول خطوة له نحو السينما العالمية كانت من خلال شخصية عربية في دور ناطق باللغة الإنجليزية، فقد أدى شخصية الشريف علي بن الخريش في أحداث الفيلم التاريخي الملحمي Lawrence Of Arabia الذي وجه إليه عيون العالم وظفر من خلاله بترشيحه الأول والأخير لجائزة الأوسكار في مسيرته، ومنذ تلك اللحظة، لم يوقفه شيء لأن يكون أي شخص يرغب فيه، فكان جنكيز خان في فيلم يحمل نفس الاسم، والطبيب والشاعر الروسي يوري زيفاجو الذي عاصر الثورة البلشفية وما تلاها من أحداث في روسيا في الملحمة السينمائية Doctor Zhivago، كما كان الأمير رودرجيو فرنانديز في الفيلم الإيطالي More Than A Miracle، وكان حبيب فاني برايس في Funny Girl و Funny Lady، وأرنستو تشي جيفارا في Che، وكان حتى تاجرًا فرنسيًا متصوفًا من أصول تركية في Monsieur Ibrahim.


تعليقات

أرسل