رضوان الكاشف... المغتوي بالأمر المحال

  • مقال
  • 04:50 مساءً - 6 اغسطس 2015
  • 1 صورة
  • 55,523 مشاهدة



رضوان الكاشف

في الظروف الحالية التي تمر بها السينما المصرية، لن تجد كثير من المخرجين ممن يصرون على عدم تقديم أي تنازلات مهما كانت في سبيل تقديم ما يرونه معبرًا عن عالمهم الفني الخاص، حتى لو أدى ذلك إلى قلة التواجد من الناحية الكمية، لكن مع كل لقاء جديد ستكون المغامرة جديدة والمتعة مضاعفة.

رضوان الكاشف من طينة هؤلاء المخرجين الذين حافظوا على عالمهم الفني خصبًا ومتفردًا بمنأي عن أي استسلام لقواعد اللعبة في سوق السينما، مدفوعًا مع كل مشروع سينمائي جديد من مشاريعه الثلاثة بالإغواء الذي يحمله اﻷمر المحال في كل مرة، مما أدى إلى استحقاق الرجل التام ﻹلقاء النظر على أعماله القليلة بين الحين واﻵخر، وأي ذكرى ستكون أنسب من ذكرى مولده التي توافق اليوم؟

ليه يا بنفسج:

سنوات من العمل مساعدًا مع عدد من المخرجين بعد تخرجه من المعهد العالي للسينما كانت قادرة على منحه الصبر الكافي لكي يصقل رؤيته السينمائية قبل أن يقدم بكل عزم على مشروعه السينمائي الأول (ليه يا بنفسج) الذي اشترك في كتابته مع رفيق دربه سامي السيوي، مودعًا فيه ما اختزنه في ذاكرته عن التفاصيل الساحرة والمريرة التي تحملها حياة الأحياء الشعبية، لكونه قد ترعرع في حي السيدة زينب.

كانت النتيجة فيلمًا ينضح بالحياة في كل ركن من أركانه، سائرًا على متوالية مستمرة لا تنتهي بين المباهج السريعة الزائلة والهموم الباقية الجاثمة على القلوب، بين أحمد ( فاروق الفيشاوي) الذي لا يحلم بشيء سوى الخروج من الحارة، وسيد ( أشرف عبدالباقي) الذي يبحث عن الحب الهارب من يده، وعباس ( نجاح الموجي) الذي يحاول أن ينتهز كل فرصة يراها أمامه.

لذلك لم يكن غريبًا أن يقع اختيار رضوان الكاشف على أغنية صالح عبدالحي الشهيرة (ليه يا بنفسج) لتكون هى لسان حال الفيلم.

عرق البلح:

هذا الفيلم على وجه التأكيد هو مشروع العمر بالنسبة لرضوان الكاشف، وكان يحمل من داخله إصرارًا على ضرورة رؤية هذا المشروع للنور حتى مع كل العقبات التي واجهت الكاشف بحثًا عمن يوافق على إنتاج هذا المشروع الطموح، ورفعه من دور العرض المصرية بعد أسبوع واحد فقط من عرضه بالرغم من استمرار عرضه في دور العرض الفرنسية لمدة ستة أشهر.

ورغم كل هذا، فقد صار لهذا الفيلم مريدين بأثر رجعي مع مرور الوقت وبعد عرضه على شاشات الفضائيات العربية، فالكاشف وضع في الفيلم مزيجًا سحريًا لا يقاوم: زمن سحري غير محدد المعالم، قالب أسطوري، برزخ بين الواقع والخيال، حيز مكاني بكر، افتتان بصري ببيئة الجنوب المصري، باﻹضافة إلى قدر محدود ومحسوب من النزعة الحسية والنزوع نحو الطقوس، وأهم هذه العوامل تصدي الفنانة شريهان لبطولة الفيلم، وأغنية (بيبه).

ولمن أراد أن يستزيد أكثر حول روح النص كما كتبه الكاشف، فيمكنه البحث عن نص السيناريو المنشور ضمن سلسلة (آفاق السينما) ويطالعه.

الساحر (نظرية البهجة):

في فيلمه الثالث واﻷخير، يعود الكاشف مرة أخرى إلى عالم اﻷحياء الشعبية ليقدم عملًا جديدًا قام بتصويره في منطقة مصر القديمة، محاولًا من خلاله أن يصوغ نظريته حول المنابع التي يمكن أن نستقي منها البهجة لتكون أمرًا مستمرًا، وليس مؤقتا ومهددًا بالزوال مثلما كان اﻷمر في أحداث فيلم (ليه يا بنفسج)، وهو ما دفعه لكي ينتج الفيلم بنفسه باﻹضافة إلى مجموعة من شركائه من خلال شركة الإنتاج (جنوب فيلم).

وعلى خلاف فيلميه السابقين، كان هناك خلاف حاد في الرأي حول تجربة فيلم (الساحر)، فقد صادف الفيلم هجومًا حادًا من عدد ليس بالقليل من النقاد، لكنه في المقابل لم يعدم تمامًا محبيه، وإن كانوا ليس بقدر المهاجمين للتجربة برمتها.

الأكثر مشاهدة


تعليقات