أراء حرة: فيلم - عيون الحرامية - 2014


الشارع الفلسطيني بنظرة مشوشة و نبرة غريبة

عيون الحرامية 2014 الشارع الفلسطيني بنظرة مشوشة و نبرة غريبة اعتدنا دائماً عندما يكون هناك حادثة او قضية معينة أن نصفها بمعالمها الواضحة و عنصرها المميز كأن تقول مثلا القدس المحتلة .. فلسطين الصامدة .. النازح السوري .. ضحايا الاعصار .. مجاعات افريقيا .. و هكذا .. لكن يبدو ان نجوى النجار لها رأي آخر #القصة_والسيناريو_والحوار قصة مستوحاة من احداث حقيقية وهى عملية عيون الحرامية التى قام فيها قناص فلسطينى بقتل عدة جنود من قوات الاحتلال في احد الكمائن يبدأ الفيلم مع (طارق/خالد...اقرأ المزيد ابوالنجار) هارباً مصاباً يلجأ للكنيسة و تبحث عنه قوات الاحتلال حتى يتم الامساك به و يمكث فى السجن أكثر من 10 سنوات .. يعود لبيته فيجد ان زوجته قد ماتت و ابنته تشردت و يبدأ رحلة البحث عنها. نجوى النجار في 3 او 4 مشاهد في احداث الفيلم تؤكد على ان البطل الذي يتصدر هذا المشهد هو بطل مسيحي .. حسناً عندما ترى ان شيئاً ما يتم الاصرار على تأكيده و الاشارة إليه فأنت تفترض ان له قيمة او تأثير على الاحداث .. لكن هنا الوضع مختلف .. لم يضف اى شئ بل خلق جواً من التشويش . لا أعرف فيما كانت تفكر نجوى و هي تصنع هذا الفيلم .. ربما سولت لها نفسها ان هناك من يختصر الصمود الفلسطينى في حركات المقاومة الاسلامية مثلا ؟!! .. لا اعرف .. المهم ما ارادت ان تقوله ان هذا البطل مسيحي و حسب . انظر ماذا ترتب على هذا الامر .. عندما يصل طارق الى احدى البلدات و يقابل (ليلة/سعاد ماسي) ليسألها عن ابنته .. بعدما يسألها لمرة .. يبدأ التشويش .. لا تعرف ماذا يريد طارق منها بعد ذلك .. ليلة لديها طفلة تدعى ملك كل مانعرفه عنها انها ثورية متنمرة غاضبة لان الاطفال يعايرونها بأبيها الغائب .. طارق دائماً متردد لكنه يقترب من ليلة اكثر فأكثر .. هل يريد ان يسألها مجدداً ؟؟ لا نعرف .. هل يشعر ان ملك ابنته ؟؟ لا نعرف .. هل هناك قصة حب محرمة على وشك البدأ ؟؟ .. لا نعرف ..هل هي قصة حب محرمة أساساً ؟؟ .. لا نعرف .. لماذا لا نعرف .. لان هناك هدفان ودافعان .. اما الحب او الرغبة ف السؤال مجدداً .. هل ممكن ان ننفى فكرة الحب .. لا يمكن لاننا لم نعرف ديانة اي شخص ف الفيلم سوى طارق .. الاسماء لا توحى بأي شئ .. الملابس لا توحى بأي شئ .. و على ذكر الملابس .. نحن نرى ان ليلة و زميلاتها فى محل الخياطة هكذا يجلسن بكل أريحية بملابس تليق فقط بغرف النوم و الرجال يدخلون و يخرجون للسؤال بدون ادنى مشكلة لا أعرف عن اي فلسطين تتحدث نجوى النجار !! على جانب السيناريو و طريقة السرد .. هذا الفيلم فقط عبارة عن قص و لصق .. لا يوجد اي ترتيب للمشاهد على الاطلاق .. مشاهد الفلاش باك تنطلق من اى نقطة في اي وقت بلا اي رابط او نقطة اتصال .. وحتى انها لم تكن مهمة كما تتصور صانعة الفيلم .. لان الاسم مبدئياً ومشاهد البداية قد انهت القصة من اساسها فهذا الشكل الذي تصورت نجوى انه مشوقاً مثلا لم يكن كذلك على الاطلاق . بمناسبة الاسم و الانطلاق منه .. فاننا لا نرى اى قصة فى شكل حقيقى ذو قالب توثيقي .. لان قصة رجل يبحث عن ابنته ربما تحدث فى اي مكان و ربما ليست لها علاقة بالعملية اصلا .. فهو مجرد اسم ترويجي بالمناسبة لجذب الجمهور .. ثم نخرج و نقول انه فيلم دراما انساني وهذا التصنيف لا يشفع لصانع الفيلم في رأيي خصوصاً و ان العملية ينوه لها فى بداية الفيلم وتكتمل بمرور الاحداث . فماذا نفعل نقوم بمسك العصا من المنتصف نأخذ الاسم المثير للترويج ثم نهرب منه بفكرة التصنيف . ما نراه من مشاهد تبدو مهمة .. يحدث فقط من خلال الحوار و بعض المواقف في احدى المقاهي .. تصادم الرؤى و ردات الفعل .. عندما يجلس الجميع لمشاهدة الكلاسيكو و تقطع المباراة انباء عاجلة من ينتبه للمباراة و من عينه مازالت على القضية .. من يرضى بمشاهدة المباراة على قناة اسرائيلية و من يرفض .. ثم نجلس مع عادل لنستمع الى قصة ارض البطاطا التى تلخص الحالة برمتها و تعكس وجهات النظر المختلفة .. ثم مشهد طاولة البلياردو التي مل عواجيز المقهى من نقلها فجاء طارق لينقلها معهم بكل سهولة و ان كان ساذجاً في تنفيذه بعض الشئ .. ثم نهاية اراها موفقة للغاية #الصورة_والاخراج الاخراج و الصورة بشكل عام تائهين كما البطل لكن لا انفي ان التعبير بالصورة كان حاضراً خصوصاً فى مشاهد البداية و مشهد النهاية خرج طارق من السجن ليرى ان الجدار العازل قدا احاط بكل شئ .. من السجن الصغير الى الحصار الاكبر ثم نهاية نخبرك اننا نحتاج مثل هذا البطل ما عدا ذلك فراغ تام #الاداء قبل ان اتحدث عن الاداء .. اود ان اتحدث عن التكامل الفني بين الاشقاء العرب مبدئياً أؤيد الفكرة بل و اتطلع لرؤيتها .. لكن عندما تكون مفيدة و في محلها اعتدت مثلا ان اشاهد الافلام و المسلسلات المصرية لاجد فنان او فنانة لا يتقنون اللهجة .. فيلقى لك الكاتب ان تلك الشخصية والدها مصري و امها سورية مثلا فنبرر غرابة اللهجة و نتعايش معها لكن لماذا ألجأ لممثل مصري و فنانة جزائرية لادوار بطولة لشخصيات فلسطينية ؟؟ انا لا ارى هنا داعي الا ايضا الترويج للفيلم و انتشاره و يسبقهما المساهمة ف الناحية الانتاجية خالد ابو النجا .. كان صادقاً لابعد الحدود .. احساس فياض .. دور من الادوار القليلة الجيدة فعلا لخالد ابو النجا وكان يستحق فعلا التكريم على هذا الدور .. هذا على جانب الاحساس .. لكن على جانب اللهجة .. خالد كان يلقي الكلمات بسرعة و بعضها آخرها مقطوع و بعضها مصري ذكاء ام معاناة ؟؟ .. في احد المشاهد و قد بلغ بطارق اليأس ما بلغ كان قد كتب رسالة لابنته المفقودة فنسمع صوته و هو يقرأها باللغة العربية الفصحى لما فيها من كلام مهم .. حسناً هذه حيلة اتصور لماذا ؟؟ لان هذا الكلام الطويل المهم اذا ألقاه خالد باللهجة الفلسطينة ربما لن يصل .. اتصور لو كان الممثل فلسطينياً لاختلف الوضع و كانت بالعامية .. فهى ف النهاية رسالة مكتوبة لطفلة لانعرف صحيح متى تصل لها او من سيقرأها .. و لكن فى أوج حزنك و انفعالك تكتب لي بالفصحى ؟!! هذا نعم ذكاء من صانعة الفيلم لكنه يعكس المعاناة التى لم يكن لها داعى .. خالد ايضا قد قدم دور ضابط سوري في فيلم من أ إلى ب و قد كانت لهجته أقرب للصعيدية المصرية حرفيا ..بربكم لماذا كل تلك المعاناة !! انت كممثل قد تعطى المشاهد الغير محترف فرصة للنفور و الانتقاد من خلال الخطأ ف اللهجة لكن اعود لاكرر .. أداء خالد اجمالا هنا من أفضل ما قدم على الاطلاق. سعاد ماسي .. و ان كان يشوب أداءها بعض الخجل .. الا انها وصلت لي .. بحالة الام التى تأخذ مكان الاب أيضا .. بالصورة البائسة التى ظهرت عليها على أثر تهديد عادل لها اما ان تتزوجه او يقطع رزقها و زملاءها .. و كانت حاضرة أيضا باغنياتها الرائعة .. بالمناسبة عرفنا ف الفيلم ان جدتها جزائرية ايضا لتبرير عدم اتقان اللهجة و غناء اغنياتها الجزائرية :D أداء رائع من سهيل حداد .. عملاق بكل معنى الكلمة و اداء ممتاز من خالد حوراني .. تشعر انه رجل من تلك الطبقة بالفعل #الموسيقى شاعرية تضفي عليك مسحة حزن في قالب الامل #الخلاصة اذا كان هناك فيلم يدعى انه عن القضية فيجب ان يكون على قدر المسؤولية فناً و موضوعاً يجب ان يتجرد صانعه قليلا من هواجسه التي قد تصدر صورة مشوهة ومزيفة تثير سخط المتلقي سواءاً الفنان او المشاهد او من يهمه تلك القضية بالفعل لا سيما أولهم من يعايشها لحظة بلحظة 5/10