في ذكرى ميلاد ليلى مراد..... قيثارة السماء

  • مقال
  • 02:06 مساءً - 17 فبراير 2012
  • 1 صورة



أشار الكاتب الساخر الكبير أحمد رجب في كتابه "الأغاني للارجباني" أنه كان يتخيل في طفولته أن المطرب نوعية خاصة من البشر، يفتح فمه ليتكلم، لتخرج منه موسيقى مصاحبة لكلامه، وكان هذا بالنسبة له قبل أن يعرف ما يسمى بالآلات الموسيقية، والفرق العازفة، وبالنسبة لنا قبل أن نتمعن النظر في صوت وسيرة قيثارة السماء ليلى مراد، تلك الطفلة التي وقفت على المسرح عام 1930 في أول حفل غنائى لها أمام جمهور غفير على مسرح رمسيس و كان عمرها لا يتجاوز الثانية عشر عاماً ، قبل أن تبدأ عام 1934 في الغناء كل يوم ثلاثاء في الإذاعة المصرية، ليكتشف الجمهور وجود صوت موسيقى فريد مثير للدهشة، قادر على خلق الأحلام، ديكتاتور يجبر القلوب على السعادة، والأجساد على الرقص.
إلا أن هذا الصوت لم يكن مقدراً له فقط أن يظل صوتاً يطرب السامعين بأغانيه الخفيفة، بل ليحدث نقلة كبيرة في تاريخ السينما المصرية، لتصل ليلى مراد في نهاية الأربعينيات إلى الحصول على أجر عشرة ألاف جنيه، لتتخطى كل نجوم الغرب حينها وعلى رأسهم نجوم هوليوود، في إشارة واضحة إلى أن إيرادات أفلامها تخطت هذا الرقم وحققت نجاحاً ما بعده نجاح، في زمن لم تكن تذكرة السينما تتعدى فيها قرشين صاغ.
وقد ظهرت ليلى مراد فى فيلم من أوائل أفلام السينما الناطقة فى مصر وهو فيلم " الضحايا" و لكنها ظهرت بصوتها فقط فقد طلبت منها الفنانة بهيجة حافظبطلة و منتجة الفيلم أن تغنى أغنية الفيلم يوم السفر التى كانت من ألحان محمد القصبجى ، وقد دفعت لها أكبر أجر تقاضته فى ذلك الوقت وهو خمسون جنيهاً، قبل أن يقدمها المخرج محمد كريم بطلب من الموسيقار محمد عبدالوهاب في فيلم يحيا الحب عام 1938، إلا أن مكتشفها السينمائي الحقيقي هو المخرج توجو مزراحي الذي قدمها في خمسة أفلام ناجحة لتضع النجمة قدمها على سلم سماء السينما. وكان زواجها من الممثل والمخرج والمنتج أنور وجدي بداية سلسلة طويلة من الأفلام الناجحة قبل أن تعتزل التمثيل عام 1955 وهي في قمة نجاحها.
اعتزلت قيثارة السماء قبل أن تبلغ الأربعين، لتحرم أجيالاً من تدفق نغماتها، ولكن مَن منا ينسى "أنا قلبي دليلي"، من فينا لا يحفظ "أبجد هوز"، مين فينا لا يفتقد دلع القيثارة وهي تنادي العملاق نجيب الريحاني في فيلم غزل البنات : حمام أنا عايزة حاجة.
ليلى مراد تلك الحالة الخاصة جدا في تاريخ مصر الفني، تلك اليهودية المصرية التي عشقها شعب مصر بأكمله وشكلت في وجدانه بعداً حميمياً رائعاً، أحد الأدلة التاريخية على أن الفنون تدعو للوحدة، بينما يدعو السياسيون والدعاة للفرقة، رحم الله ليلى مراد في ذكرى ميلادها.

وصلات



تعليقات