البافتا.. 5 اختلافات للثقافة البريطانية في مقابل الأوسكار

  • مقال
  • 07:47 مساءً - 16 فبراير 2014
  • 8 صور



صورة 1 / 8:
ما من أحد عام 2003 كان يمكنه تجاوز هذا الإنجاز الاستثنائي
صورة 2 / 8:
البافتا.. 5 اختلافات للثقافة البريطانية في مقابل الأوسكار
صورة 3 / 8:
واحدة من أوضح حالات اختلاف الثقافة
صورة 4 / 8:
فيلم كهذا كان مناسباً جداً لمزاج عام كان في أكثر أوقاته صدمة ووهناً
صورة 5 / 8:
الثقافة البريطانية الفَخمَة لم تستوعب فيلماً ذو تكلفة بسيطة وحكاية أبسط
صورة 6 / 8:
البريطانيون فضلوا تكريم فيلماً من المملكة المتحدة
صورة 7 / 8:
الثقافة البريطانية أكثر كلاسيكية من مثيلتها الأمريكية
صورة 8 / 8:
الأمر هنا كان مختلفاً، ولا يُفضل ربطه بالثقافة أو الهوية بقدر ما يمكن ربطه بكلمة واحدة: الجرأة

خلال الساعات القليلة القادمة، تتجه أنظار المهتمين بالسينما نحو بريطانيا، بانتظار حفل توزيع جوائز الـ"بافتا" السنوي، وهو حدث يتعامل معه البعض كمؤشر نحو "الأوسكار"، ولكن.. في نقطة أبرز.. هي جائزة تبرز ثقافة ومزاج عام بريطاني خاص حتى لو تشابه في بعض الأحيان مع نظيره الأمريكي.

يعتز البريطانيون كثيراً بأنفسهم، وعلى الرغم من أن الاسم الإعلامي المتعارف عليه لجوائز اﻷكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون BAFTA هي "الأوسكار البريطاني"، إلا أن البريطانيون تحديداً لا يفضلون هذا الاسم كثيراً، ويحبون أكثر أن يسموا الـ"بافتا" بمسماها.. فقط "بافتا".

هذا الاعتزاز يتجاوز الاسم، ويتعلق في نقطته الأهم بالهوية الثقافية التي تبرز في الجوائز، المزاج العام الذي يفضله أعضاء إنجليز في أكاديمية متخصصة لجوائز التلفزيون والسينما، في مقابل ثقافة أمريكية غالبة على 6000 عضو في أكاديمية العلوم والفنون التي تقدم الأوسكار.

صحيح أن هناك تشابها جرى في السنوات الأخيرة، واتفق أعضاء الأكاديميتين على الإنجازات الفنية في: Argo عام 2012، استثنائية فيلم فرنسي يعيد السينما الصامتة في عصر ثلاثي الأبعاد في The Artist عام 2011، The King’s Speech في 2010 أو Hurt Lockerعام 2009 وكذلك Slumdog Millionaireعام 2008، وللمصادفة: كان اثنين من الإنتاجات أمريكياً، واثنين بريطانيين والخامس من فرنسا!

صحيح أن هذا التشابه موجود أحياناً، ولكن نظرة أبعد للست سنوات الأسبق، التي اختلف فيها الفيلم المتوج بالبافتا عن نظيره في الأوسكار 5 مرات يبرز الفوارق الجوهرية في الثقافة البريطانية عن نظيرتها في أمريكا.

- عام 2007:
الفيلم الفائز في البافتا: Atonement
الفيلم الفائز في الأوسكار: No Country for Old Men

الثقافة البريطانية أكثر كلاسيكية من مثيلتها الأمريكية، لذلك ففي عام رائع للسينما –ربما هو أهم وأرفع أعوام الألفية كلها- فضَّل البريطانيون الانحياز لرومانسية كلاسيكية صرفة مثل Atonement، تدور في أجواء ملحمية وقطبي "الحرب والحب" الشهيرين، في مقابل تفضيل الأمريكان أن تذهب أغلب أصواتهم لإنجاز سينمائي فريد للأخوين كوينفي "لا بلد للعجائز"، ثقافة الغرب الأمريكي وإرثه السينمائي في أفلام الـWestern تبدو واضحة في خيار كهذا، وهو شيء لا يفضله "ذوات الدم البارد" كما يسمى الإنجليز.

- عام 2006:
الفائز في البافتا: The Queen
الفائز في الأوسكار: The Departed

البريطانيون هنا فضلوا تكريم فيلماً من المملكة المتحدة، ويتحدث عن مرحلة يتذكرها الجميع في العصر الحديث بعد وفاة الأميرة ديانا، والضغوطات التي تعرضت لها الملكة إليزابيث أثناء التعامل مع أيام حرجة ومتوترة شعبياً وسياسياً، كان فيلماً فذاً من المخرج ستيفن فريرز، ولأنه يتماس جداً مع "الثقافة والهوية البريطانية"، وحكاية تخصهم جداً، فإن أعضاء الأكاديمية ذهبوا بالجائزة نحو The Queen.

في المقابل، فإن واحد من أهم أفلام مارتن سكورسيزي، واقتباسه الاستثنائي من عمل بشاعرية أسيوية كـInfernal Affairs ليقدم فيلماً غارق في الروح الأمريكية، العنف والهواجس والثقافة، إلى جانب كونه إنجازاً إخراجياً كبيراً بالفعل بمقاييس فنية.. كل تلك الأمور جعلت التفوق لـ The Departed في هذا العام بالنسبة للأمريكيين.

- عام 2005:
الفائز في البافتا: Brokeback Mountain
الفائز في الأوسكار: Crash

الأمر هنا كان مختلفاً، ولا يُفضل ربطه بالثقافة أو الهوية بقدر ما يمكن ربطه بكلمة واحدة: الجرأة

الأمريكيون منحوا فيلم Brokeback Mountain كل الجوائز التي ترجح كفته على فيلم Crash حينها: جائزة أفضل مخرج وأفضل سيناريو وأفضل موسيقى تصويرية، بالإضافة إلى كونه فائزاً بالجولدن جلوب وجوائز النقابات الأهم: المنتجين والمخرجين والكتاب، كل شيء كان مقدماً لفوز «جبل بروكباك» ولكن عند اللحظة الفاصلة: لم تستطع الأكاديمية الأمريكية تتويج فيلماً عن المثلية الجنسية بأوسكار أفضل فيلم، وفضلوا في المقابل أن يفوز بها فيلماً أقل من منافسه –بكل أساليب القياس الحيادية مثل تقييمات النقاد أو معدل الجوائز أو التفوق حتى في الحفل نفسه- كـCrash لتونه الأمريكي بامتياز عن نبذ العنصرية وثقافة التقبل.

في المقابل منح البريطانيون الجائزة لـBrokeback Mountain.

عام 2004:
الفائز بجائزة البافتا: The Aviator
الفائز بجائزة الأوسكار: Million Dollar Baby

كان من الغريب حينها ألا يرشح فيلم المخرج كلينت إيستوود Million Dollar Baby، ولو مجرد ترشيح، لجائزة البافتا، ما من شيء يفسر ذلك، ربما بعض الظن أو التوقع في أن الثقافة البريطانية الفَخمَة جداً والأنيقة جداً لم تستوعب فيلماً ذو تكلفة بسيطة وحكاية أبسط كالذي قدمه عجوز ذو نفس تعب كـ"إيستوود"؟

المهم أنه في غياب "مليون دولار بيبي" كان من المنطقي جداً أن يكون المتوج حينها هو فيلم مارتن سكورسيزي The Aviator، الذي كان منافساً شرساً في أوسكار هذا العام، قبل أن يفقد جائزة أفضل مخرج وأفضل فيلم لصالح "إيستوود" وفيلمه.

عام 2003:
الفيلم الفائز في الأكاديميتين: The Lord of the Rings: The Return of the King
عام 2001:
الفيلم الفائز في البافتا: The Lord of the Rings: The Fellowship of the Ring
الفيلم الفائز في الأوسكار: A Beautiful Mind

ما من أحد عام 2003 كان يمكنه تجاوز الإنجاز الاستثنائي الذي حققه بيتر جاكسونفي الجزء الثالث من "سيد الخواتم"، كان حدثاً كبيراً يصل أثره حتى لمن هم غير المهتمين بالسينما، لذلك اتفقت الأكاديميتين، وكل الجمعيات أو النقابات التي تمنح جوائز سينمائية.

ولكن الملفت فعلاً أن البريطانيين كانوا أسبق بعامين في تقدير بيتر جاكسون وفيلمه، حين منحوا جائزتهم لأول أجزاءها The Fellowship of the Ring عام 2001، كان أمراً يتسم أيضاً بالجرأة الشديدة، حيث فيلم فانتازيا وعصور وسطى وعوالم خيالية في عصر تخترق فيه طائرتين أكبر مبنى في العالم، ولكنهم انحازوا فعلاً للإنجاز والقيمة السينمائية الأعلى.

في المُقابل، وبتأثير مباشر من 11 سبتمبر على المزاج الأمريكي، فإن حفل الأوسكار كان في أكثر أوقاته عاطفية ومحاولة لإعلاء قيم عن التقبل والمحبة، لذلك ففيلم كـ A Beautiful Mind، الذي يتناول قصة حقيقية عن بروفيسور جون ناش الذي يتجاوز أزمته وهواجسه كمريض بالفصام ويستمر إلى أن يفوز بجائزة "نوبل"، فيلم كهذا كان مناسباً جداً لمزاج عام كان في أكثر أوقاته صدمة ووهناً.

عام 2002:
الفيلم الفائز في البافتا: The Pianist
الفيلم الفائز في الأوسكار: Chicago

واحدة من أوضح حالات اختلاف الثقافة

فيلم حربي فخم عن موسيقار يهودي يستطيع النجاة بحياته من جحيم ألمانيا النازية يفوز بأصوات أعضاء الأكاديمية البريطانية.
في المقابل فإن عملية إحياء الـ"Genre" التي قام بها المخرج روب مارشال للأفلام الموسيقية، وبواحدة من أنجح مسرحيات برودواي، في اقتباس سينمائي ممتلئ بالبزخ، كان أمراً لم يستطع الأمريكان أن يجعلوه يمر مرور الكرام.

شيء لم تستوعبه ثقافة بريطانية جادة المزاج، لم يسبق لها تكريم أفلاماً موسيقية سوى في مناسبتين فقط طوال تاريخها، عامي 1965 و1972، لذلك يفوز The Pianist في الـ"بافتا".. ويتوج Chicago باﻷوسكار.



تعليقات